Monday, April 17, 2017

أعداء التغيير!!

أعداء التغيير!!

بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح.

إن التغيير سنة كونية تشمل كل مخلوقات الله -جل و علا- من الذرة إلى المجرة و ما هو أبعد و أجمل من ذلك. وعلى مستوى المجتمعات البشرية فالتغيير سمة من سمات التطور، بل هو أساس التطور ولب الإصلاح.
إن دعاة التغيير والإصلاح يطرحون فكرا ورؤى ومشاريع على خلاف ما اعتاد الناس عليه وألفوه ووجدوا عليه الآباء والأجداد.ولأن أطروحات التغيير والإصلاح تأتي سابقة للزمان متقدمة على ثقافة المجتمع، مما يجعلها تشكل نوعا من الصدمة، فلذلك تجابه تلك الدعوات بمقاومة شرسة ومعارضة شديدة من قبل أعداء التغيير.
و تتدرج هذه المعارضة من الحرب القولية والتصفية الأدبية حتى تصل إلى التصفية الجسدية.

و أعداء التغيير أصناف:

الصنف الأول: "أصحاب الكراسي"

من الكراسي الصغرى حتى الكراسي الكبرى، وخوفهم من التغيير و الإصلاح ناجم عن الخوف من سحب البساط و انتقال الكرسي لأشخاص آخرين، ذلك أن للكرسي بريقه وجاذبيته التي لا تقاوم، وأصحاب الكراسي مستعدون لاستخدام كل الأسلحة والوسائل -حتى القذرة منها- للوقوف في وجه كل من يقترب من كراسيهم أو ينازعهم عليها، إنه حب الزعامة، وما أدراك ما حب الزعامة؟!

الصنف الثاني "الجنينيون":

وهم الذين يعيشون حالة "الجنين"في بطن أمه فهو يتصور أن الكون محصور في هذه الظلمة والمساحة الضيقة.
إن الأشخاص أو الفئات الذين يعيشون هذه الحالة مهما حاولت أن تقنعهم بأن هناك كونَّا أرحب، وعالما أوسع فإنهم يستميتون في الدفاع عن عالمهم وحالتهم، و يرفضون أية نظرة شاملةتستشرف المستقبل وتعمل على خدمة المجتمع، إنهم  يعيشون في المجتمع وليسوا فيه.

الصنف الثالث: "الميئسة"

إنهم جماعة خطرة، فشعارهم تسويد الدنيا في أعين الآخرين وبث روح اليأس والقنوط بين أفراد المجتمع، وقتل الأمل والرجاء في نفوسهم.
إنهم أعداء التطور والتقدم والنجاح، فإذا جلست مع أحدهم لمدة عشر دقائق فلربما تُقدم على الانتحار، فإنك لو حدثت أحد هؤلاء الميئسة عن عزمك على مواصلة الدراسة أو القيام بأي مشروع فسوف يغلق في وجهك كل الأبواب ويثبط عزيمتك، ويقتل همتك، إنهم جماعة لا يَرَوْن إﻻ اللون الأسود ولا يركزون إلا على النصف الفارغ من الكأس إنهم يَرَوْن وقت الظهيرة في عز الصيف ليلا مظلما حالك السواد فالحذار الحذار من هؤلاء.!!!!!!

الصنف الرابع: "المتفرجون"

هذه الجماعة شعارها "دع الخلق للخالق" فإنك لن تصلح الكون، عِش حياتك بالطول والعرض، ولا تحمل هموم الآخرين، فالدنيا بخير وكل شيء على مايرام.!!!!
فلماذا تشغلون أنفسكم، وتتعبون ذواتكم؟! إنكم لن تستطيعوا إقامة جمهورية أفلاطون و لا المدينة الفاضلة!!
إن هؤﻻء فئة تتهرب من أداء الواجب وتحمل المسؤولية، وهم -لﻷسف الشديد- كثر في مجتمعاتنا بحيث يشعر أي داعية للإصلاح والتغيير  بحالة من الغربة وسط هؤﻻء .
خﻻصة القول : على كل من يتصدى لعملية اﻹصﻻح والتغيير في المجتمع أن يتسلح بالصبر، وسعة الصدر، وبعد النظر، ليستطيع الوصول إلى هدفه وتحقيق مبتغاه.
" من اﻷرشيف "

تم نشره في نشرة " هدى العقيدة " العدد الرابع ديسمبر 2010 السنة اﻷولى .