Sunday, November 20, 2016

"في ذكرى الأربعين"

"في ذكرى الأربعين"
"لبيك يا حسين"
"لماذا هذه الخصوصية و هذا الهيام"

 
بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح - الدير

  قـم جـدد الـحـزن فـي الـعـشـرين من صفر

                                   فـفـيــه رُدت رؤوس الآل لــلــحــفــر

للمرحوم العالم والأديب النجيب: السيد هاشم الصياح الستري البحراني

فيا أيُّها   الوِتْرُ   في   الخالدينِ   َفَـذَّاً، إلى الآنَ لم   يُشْفَـعِ
ويا   عِظَةَ    الطامحينَ    العِظامِللاهينَ  عن غَـدِهِمْ   قُنَّـعِ
تعاليتَ   من   مُفْزِعٍ للحُتوف   ِوبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ
تلوذُ   الدُّهورُ    فَمِنْ    سُجَّدٍعلى جانبيـه ومـن رُكَّـعِ
شَمَمْتُ ثَرَاكَ   فَهَبَّ   النَّسِيم   نَسِيـمُ  الكَرَامَـةِ مِنْ  بَلْقَـعِ

من رائعة المرحوم الشاعر العظيم محمد مهدي الجواهري "آمنت بالحسين "ع""

ياحسين بضمايرنا .. صحنا بيك آمنا
لا صيحة عواطف هاي
لا دعوه ومجرد راي
هذي من مبادئنا .. صحنا بيك آمنا
للشاعر الرادود المرحوم عبدالرسول محي الدين النجفي توفي في ١٩ صفر ١٤٢٣ ه الموافق ٢/٥/٢٠٠٣ه. ألقاها الرادود الكبير المرحوم الشيخياسين الرميثي و هي من القصائد الخالدة.

و قد انتشرت و اشتهرت بعد أن ألقاها المرحوم الشيخ ياسين الرميثي في أكثر من محفل.

و جاء من بعده رواديد آخرون أنشدوا هذه القصيدة ولكن يبقى الشيخ ياسين هو الأصل الذي لا يتكرر ومن جاء بعده تقليد.

سؤال يدور في الأذهان، لماذا كل هذه الخصوصية وهذا العشق والهيام للإمام الحسين عليه السلام مع وجود من  هو أفضل منه من المعصومين"عليهم السلام" ‏جده أبوه أمه وأخوه؟ إلا أنهم لم يحظوا بما حظي به الإمام الحسين عليه السلام من تلك الخصوصية.
‏فما هو السر وما هذا السحر وهذه الجاذبية والمغناطيسية التي تجعل ملايين من البشر تزحف نحو مرقده الطاهر من مختلف أصقاع المعمورة غيرعابئة ولا مكترثة  بالمخاطر المحدقة في بلد يخوض حربا عالمية ضد الإرهاب الذي حشدته قوى الشر في هذا العالم من أجل تدمير العراق ‏وكان‏على رأس الأهداف المراد تدميرها قبر الإمام الحسين عليه السلام ؟؟!! 

إن هذا الحب لم يأت من فراغ ولا من باب الصدفة ،بل بدأ من أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخبر بما يجري على اﻹمام الحسين عليهالسلام في كربلاء وهو أول من بكى عليه و بشر بأن الله سوف ينشئ له شيعة يجددون عليه العزاء عاما بعد عام، ثم استمر هذا التحشيد و الحث ‏علىإقامة مجالس العزاء على الإمام الحسين " ع " و   زيارة قبره و كتابة الشعر حول مصيبته و إنشاده في المجالس من لدن الأئمة "عليهم السلام".

 ‏ومن أكثر الائمة عليهم السلام اهتماما بهذا الأمر الإمام الصادق و الإمام الرضا عليهما السلام بسبب نسبة الحرية التي حصلا عليها نتيجة الظروفالسياسية المواتية فمن أشهر ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: " أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا ‏"وهنالك الكثير من الروايات التيتحث على هذا الأمر.
‏ويعتبر الإمام الصادق هو المؤسس  لصورة المأتم المؤسسي ‏وكان يدعو الشعراء إلى مجلسه ليسمع منهم رثاء الإمام الحسين عليه السلام ومنأشهرهم الكميت.
‏وفي زمن الإمام الرضا عليه السلام ازدادت مساحة الاهتمام برثاء اﻹمام الحسين عليه السلام والحث على البكاء عليه وزيارة قبره الشريف. وقدروي عن الإمام الرضا عليه السلام قوله : " إن البكاء على اﻹمام الحسين" ع "  يحط الذنوب العظام "

‏ومن أشهر الشعراء الذين ارتبطوا بالإمام الرضا عليه السلام دعبل الذي أصبحت تائيته أشهر من نار على علم.

‏ومن أشهر الروايات التي حثت على زيارة الأربعين على وجه الخصوص ما ورد عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام عندما ذكر "علاماتالمؤمن خمس صلاة إحدى وخمسين و التختم باليمين و تعفير الجبين و الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم و زيارة الأربعين " 

‏وحتى على مستوى الرثاء من قبل الشعراء الأقدمين منهم وحتى الأزمنة المتأخرة كان التركيز والاهتمام موجها نحو مصيبة الإمام الحسين عليهالسلام على وجه الخصوص .
فلم تكن هنالك مجالس تقام ﻹحياء ذكرى وفيات المعصومين " ع "   حتى في زمن الائمة عليهم السلام وعلى سبيل المثال قمت بعملية مسح  لديوانالمرحوم السيد حيدر الحلى باب مراثي آل  البيت عليهم السلام من ص50 إلى ص 116 فلم أجد أي قصيدة في رثاء الرسول صلى الله عليه وآله ولافي رثاء الصديقه الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام ولا اﻹمام الحسن عليه السلام  ‏ولا بقية اﻷئمة عليهم السلام حتى الإمام الحسن العسكري "عليهالسلام" ‏أما اﻹمام الحسين عليه السلام فقال الشاعر في رثائه اثنتين وعشرين  قصيدة من عيون الشعر. و ‏السيد حيدر -رحمه الله -شاعر يجري ولايجرى معه . وقال في رثاء اﻹمام  علي عليه السلام قصيدتين  و في رثاء العباس عليه السلام قصيدة واحدة . علما بأن الشاعر قد توفي قبل ١٣٤سنة قمرية .

‏هذا يعني أنه حتى وقت ليس ببعيد كانت اﻷضواء كلها مسلطة و موجهه نحو اﻹمام الحسين عليه السلام ومصيبته وثورته .

إن ا ﻹ مام ا لحسين عليه السلام هو أكثر شخصيه قيل  عنها و كتب عنها شعرا و نثرا باللغة الفصحى و الدارجة ولا زال هذا النهر متدفقا فالحسينعليه السلام معين لا ينضب مهما كتب عنه الشعراء والكتاب .

‏ونعود لنفس السؤال لماذا هذه المركزية لﻹمام الحسين عليه السلام من بين المعصومين وسط المشهد الإسلامي؟!!
‏حسب فهمي المتواضع ﻷن اﻹمام الحسين عليه السلام اختزل وجمع كل آمال وآلام من سبقه من المعصومين عليهم السلام و من جاء بعده منهم عليهمالسلام حتى ظهور اﻹمام المهدي"  عجل الله فرجه "  الذي سيضع  توقيعه على الصفحة الأخيرة لنهاية الظلم والجور على هذه الأرض مستمدا وقودثورته  و نهضته من دماء الحسين (؏) وأهل بيته وأصحابه رافعا شعار "يا لثارات الحسين (؏)".

‏بل وحتى عذابات وآلام جميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام من آدم عليه السلام حتى النبي الخاتم صلى الله عليه واله وسلم .
‏في اﻹمام الحسين عليه السلام اجتمعت كل صور المعاناة البشرية التي وقعت عليهم من قبل الظلمة والمستبدين عبر العصور السابقة واللاحقة والتيمازالت تُمارس على المستضعفين والتي تحمل الكثير من صور البشاعة والانتقام فإن مظلومية الحسين (؏) هي الأشمل والأكبر و هو الأسوة لكلمظلوم فردا أو جماعة.
‏إن شخصا قد مضى على شهادته 1377 سنة قمرية و مع ذلك نجد مصيبته غضة طرية تتجدد عاما بعد عام متحدية كل الظروف مكتسحة كلالعوائق والعقبات.
فَلَو بذلت المليارات واستخدمت كل وسائل اﻹعلام والدعاية ووظفت كل شركات العلاقات العامة واستخدم كل النفوذ السياسي لتلميع أيه شخصية وجعل الناس تتوجه إليها و تنجذب نحوها لما أمكن ذلك.

‏إنه حب الحسين عليه السلام الذي أجن عابس.

إنه العشق الذي جعله الله في قلوب المؤمنين للحسين عليه السلام . إنها القيم والمثل والمبادئ التي ضحى من أجلها اﻹمام الحسين عليه السلام فاستحقأن تهوي إليه أفئدة الملايين وتهفو لمرقده الطاهر نفوس العاشقين من كل الطوائف والملل والنحل والأديان ومن مختلف الأعراق والقوميات، الجميعانصهروا في بوتقته وذابوا في محبته.

‏وليتحول العراق إلى جنة من الجود والكرم والإيثار من شعب هو أحوج ما يكون للمساعدة ، إنه غنى النفس وحب الحسين عليه السلام تراه فيالخدمات التي يقدمها هذا الشعب لزوار الحسين عليه السلام هذا الجود والكرم والإيثار يحتاج إلى مجلدات كي تستوعب  القصص    و الحكايات التي تصل إلى حد يفوق الخيال .
‏لقد تحول طريق المشاية نحو قبلة الأحرار أرض التضحية والفداء كربلاء المقدسة إلى ندوات شعرية في عشق الحسين عليه السلام تجعل الدموعتنهمر على الخدود لتغسل كل أدران النفس وتمتص كل متاعب الطريق .

‏وسيبقى الإمام الحسين عليه السلام قيثارة الدهر وسمفونية الزمان وزاد كل ثائر ووقود كل ثورة .
وسيبقى عليه السلام الصرخة المدوية أبد الدهر  في وجه الظلم و الطغيان، وسيبقى عليه السﻻم   الشمس التي لا تغيب ، وسيبقى شعار لبيك ياحسين يتردد آناء الليل وأطراف النهار حتى قيام الساعة وسيبقى طريق الحسين عليه السلام طريق " هيهات منا الذلة " طريق   النصر والعزةوالكرامة رغم أنف الحاقدين .


فيابنَ " البتـول "ِ   وحَسْبِي   بِهَا ضَمَاناً  على  كُلِّ   ما  أَدَّعِـي
ويابنَ   التي  لم    يَضَعْ   مِثْلُها كمِثْلِكِ  حَمْـلاً  ولم  تُرْضِـعِ
​" المرحوم الجواهري " 

السلام عليك يا مولاي يا أبا عبدالله و على الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك.  وﻻ جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم . رزقنا الله في الدنيازيارتكم وفي الآخرة شفاعتكم .

يوم الإثنين العشرين من شهر صفر ١٤٣٨ هـ 

"أبو صادق"
https://ssl.gstatic.com/ui/v1/icons/mail/images/cleardot.gif



Sunday, November 6, 2016

الإمام السجاد (ع) الرحمة الواسعة من رحم الفاجعة


“في ذكرى استشهاده“

"الإمام السجاد (ع) الرحمة الواسعة من رحم الفاجعة"

 

بقلم: إبراهيم حسن إبراهيم صالح –الدير

الولادة: الخامس من شهر شعبان عام ٣٨ ه

الشهادة: الخامس والعشرين من شهر محرم سنة ٩٥ ه

زمن الحاكم الأموي الوليد بن عبد الملك

 

وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَــــــرَمُ
هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ،
هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَـــــمُ
هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِــــــــمُ،
بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُــــــــــــوا
هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَـهُ،
العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ
وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائـرِه،
إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَـــــــرَمُ
إذ رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُــــــــــها:
 
الفرزدق (641 م - 732م) شاعر من شعراء العصر الأموي واسمه همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي
 

صورة رقم 1- البقيع

في إحدى المناطق العراقية هاجم قطيع من القتلة الدواعش أحد البيوت وحشروا جميع أفراد الأسرة في الصالة، الأب و الأم و أربعة من الأبناء بينهم طفل رضيع و ثلاث بنات ثم أخذوا الأب و الأبناء الثلاثة الكبار إلى جانب من الصالة ثم شرعوا في جريمتهم البشعة بذبح الأب و أبنائه بالسكاكين كما تذبح الخراف أمام أعين الأم و البنات ثم انقض أحدهم على الطفل الرضيع و انتزعه من بين يدي أمه و ذبحه على صدر أبيه، ثم أخذ الأم و بناتها كسبايا، بعد ذلك أشعلوا النار في البيت، و يشاء القدر أن ينجوا الإبن الخامس و له من العمر ١٨ عاما حيث كان مختبأ في إحدى الزوايا بحيث يرى القتله من حيث لا يرونه، كان شاهدا على كل فصول الجريمة النكراء.

يقول علماء النفس عن هذه الحالة إن هذا الشاب سيصاب بصدمة عصبية مع اكتئاب شديد قد يصل به الحال إلى الانتحار وقد يصاب بانفصام في الشخصية (مرض عقلي) إذا وجد العامل الوراثي، مع ميل للعزلة و رغبة في الانتقام.

لقد شاهد الإمام السجاد عليه السلام كل تفاصيل هذه الفاجعة و كل هذه البشاعات والجرائم النكراء يوم العاشر من شهر محرم الحرام لسنة ٦١ ه، انها أبشع المجازر والجرائم التي عرفتها البشرية ارتكبها الأمويون بحق الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه و عائلته المقدسة من سقوط أول شهيد  من أهل البيت عليهم السلام (علي الأكبر (ع)) إلى بقية الشهداء من الأنصار و أهل البيت (ع) و ذبح الطفل الرضيع بسهم غادر من الوريد إلى الوريد و وحده والده الإمام الحسين عليه السلام و استشهاده و حز رأسه و رض أضلاعه إلى حرق الخيام و فرار النساء و الأطفال في البيداء إلى السبي "و ما أدراك ما السبي" –مع ماله من دور إعلامي كبير في نشر هذه الفاجعة و حفظ تفاصيلها و فضح الحكم الأموي و كشف أكاذيبه- و من أشد المواقف تأثيرا على نفسية الإمام السجاد عليه السلام دخول الركب المقدس مجلس الطاغية يزيد هذا المشهد الذي بقي الإمام (ع) يتذكره حتى آخر يوم من حياته، يعرف ذلك من خلال الحوار الذي دار بينه و بين أبي حمزة الثمالي و الذي جسده المرحوم الشاعر العملاق الخطيب الملا عطية الجمري في إحدى قصائده الرائعة. مع ذلك لم تترك هذه الجرائم في نفسيته (ع) أية تشوهات و لم تشكل في نفسه بذرة للإنتقام، لقد تسامى الإمام السجاد (ع) على كل الجراحات و الآلام ليصبح نبعاً و فيضاً من الشفقة و الرحمة حتى مع ألد الأعداء و أشدهم بغضاً و نصباً لأهل البيت -عليهم السلام- و هو مروان ابن الحكم عندما كفل عائلته و ضمهم لأهل بيته أثناء ثورة المدينة.

إنه القلب الكبير الذي تدفق منه نهر المحبة والرحمة والشفقة من رحم هذه الفاجعة.

من هذه المعاناة لهذا الإمام العظيم وصلتنا هذه التحفة الحقوقية (رسالة الحقوق)، و من هذا الصفاء و النقاء الروحي و الإرتباط و الإنقطاع إلى الله سبحانه و تعالى جاءت الصحيفة السجادية (زبور آل محمد –ص-) و ما تضمنته من أدعية و مناجاة تسمو بروح الإنسان لينعتق من أغلال الدنيا و مفاتنها ليعانق الأنوار الإلهية و يرتقي بنفسه في مدارج الكمال و القرب من الله -جلَّ و علا-.

كان الإمام السجاد (ع) يقف على قدور الطعام و يقول: اغرفوا لآل فلان و بيت فلان و كان يعول مئات الأسر في المدينة المنورة.

من شدة المعاناة والإحساس  بمشاكل الفقراء برزت شخصية "صاحب الجراب" الذي لا يعرفه كثير ممن كان يصلهم و يحسن إليهم بعتمة الليل مع ان البعض من هؤلاء كان ينال من شخص الإمام عليه السلام.

من رحم هذه الفاجعة خرج برنامج شراء العبيد من قبل الإمام السجاد عليه السلام ورعايتهم و تدريسهم ثم عتقهم و منح كل واحد منهم مبلغا من المال ليبدأ به حياته الجديدة و ليتحول هؤلاء إلى دعاة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام.

الخلاصة إنها العصمة و التربية المحمدية و البيت الطاهر.

السلام عليك يا سيدي و مولاي يا أبا محمد يوم ولدت و يوم استشهدت و يوم تبعث حيا شافعا في أمة جدك المصطفى (ص) يوم القيامة.

عظم الله أجورنا و أجوركم بهذا المصاب الجلل

 “أبو صادق“ – من الأرشيف

Thursday, October 13, 2016

الحسين (ع) شمس ﻻ تغيب


الحسين (ع)  شمس ﻻ تغيب
 

بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح .

من بعد ظهر يوم العاشر من شهر محرم الحرام عام ٦١هـ خرَّ الإمام الحسين -ع- شهيداً على بوغاء كربلاء ، مع ثلة من أهل بيته وأصحابه فأشرقت الأرض بنور ربها وعادت الحياة إلى الإسلام بفضل وبركة نهر الدم الذي انبجس من نحره ونحور أنصاره ليشكل شريان الحياة لجسم الإسلام الذي كان يحتضر بفعل الطغاة الذين عملوا على هدم أركانه وطمس معالمه والعودة باﻷمة للجاهلية الجهﻻء.

طلعت شمس الحسين "ع" شمس التضحيةوالفداء في سبيل المثل والقيم والثوابت الإسلامية .

هَذه الشمس التي لن تغيب حتى يرث الله الأرض ومَنْ عليها مهما بذلت قوى الشر والظلام من جهود ومهما تفنَّنت في الطرائق و الأساليب.

إنه ثمن القرابين التي قدمها الحسين "ع" في كربلاء فتقبلها الله منه وكانت النتيجة أنْ استحق - عليه السلام - أن يكون وريث الأنبياء والمرسلين .

وأن تكون الإمامة في ذريته والشفاء في تربته والدعاء مستجابا تحت قبته.

خطان متوازيان أحدهما يمثل الحق والعدل والحرية والكرامة والتضحية والفداء ، بدايته من هابيل الوريث الشرعي لآدم "ع" والذي  تقبل الله منه القربان وانتظم في هذا الخط جميع الأنبياء والمرسلين ، والصديقين و الشهداء والصالحين وكل طلاب الحق والعدل والحرية والكرامة والفضيلة من أفراد وجماعات ودول في الماضي و الحاضر والمستقبل .

والحسين "ع" هو أكبر مصداق لهذا الخط وأجلى مثال له .

ومسك الختام لهذا الخط هو الإمام المهدي المنتظر "عج" الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا والذي يجسد أهداف ثورة جده الإمام الحسين "ع" أكمل تجسيد .

والخط الثاني يمثل  الباطل و  الظلم والجور والطغيان والفساد والقتل وسفك الدماء ورأسه يبدأ من" قابيل" وينتظم فيه كل الطغاة والجبابرة والمفسدون وناشروا الخراب والدمار والرعب في الأرض ، وأكبر مصاديقة يزيد الذي أمر بقتل الإمام الحسين "ع" ومن نفذ هذا الأمر وأعان عليه ورضي به من أفراد وجماعات ودول في كل زمان ومكان .  ومن أجلى مصاديق هذا الخط في أيامنا هذه داعش وأخواتها ومن يدعمهم ويساندهم بالقول والفعل والتعاطف .

إن الشمس تغيب وتطلع وقد يحجبها السحاب لبعض الوقت أما شمس الحسين - ع - فإنها لا تغيب ولا يمكن أن يحجبها سحاب فضياؤها وفيوضاتها وبركاتها قد عمت البﻻد والعباد .

أعظم الله أجوركم وأجورنا بشهادة أبي عبدالله الحسين "ع" وأهل بيته وأصحابه .

سلام الله عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبدالله يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا .

رزقنا الله في الدنيا زيارتكم وفي الآخرة شفاعتكم .

 

الأربعاء :: العاشر من شهر محرم الحرام ١٤٣٨ هـ

الموافق للثاني عشر من شهر أكتوبر ٢٠١٦م

" أبو صادق "