"في ذكرى الأربعين"
"لبيك يا حسين"
"لماذا هذه الخصوصية و هذا الهيام"
بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح - الدير
قـم جـدد الـحـزن فـي الـعـشـرين من صفر
فـفـيــه رُدت رؤوس الآل لــلــحــفــر
للمرحوم العالم والأديب النجيب: السيد هاشم الصياح الستري البحراني
فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدينِ َفَـذَّاً، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ
ويا عِظَةَ
الطامحينَ العِظامِللاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ
تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوف ِوبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ
تلوذُ الدُّهورُ
فَمِنْ سُجَّدٍعلى جانبيـه ومـن رُكَّـعِ
شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيم نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِنْ بَلْقَـعِ
من رائعة المرحوم الشاعر العظيم محمد مهدي الجواهري "آمنت بالحسين "ع""
ياحسين بضمايرنا .. صحنا بيك آمنا
لا صيحة عواطف هاي
لا دعوه ومجرد راي
هذي من مبادئنا .. صحنا بيك آمنا
للشاعر الرادود المرحوم عبدالرسول محي الدين النجفي توفي في ١٩ صفر ١٤٢٣ ه الموافق ٢/٥/٢٠٠٣ه. ألقاها الرادود الكبير المرحوم الشيخياسين الرميثي و هي من القصائد الخالدة.
و قد انتشرت و اشتهرت بعد أن ألقاها المرحوم الشيخ ياسين الرميثي في أكثر من محفل.
و جاء من بعده رواديد آخرون أنشدوا هذه القصيدة ولكن يبقى الشيخ ياسين هو الأصل الذي لا يتكرر ومن جاء بعده تقليد.
سؤال يدور في الأذهان، لماذا كل هذه الخصوصية وهذا العشق والهيام للإمام الحسين عليه السلام مع وجود من هو أفضل منه من المعصومين"عليهم السلام"
جده أبوه أمه وأخوه؟ إلا أنهم لم يحظوا بما حظي به الإمام الحسين عليه السلام من تلك الخصوصية.
فما هو السر وما هذا السحر وهذه الجاذبية والمغناطيسية التي تجعل ملايين من البشر تزحف نحو مرقده الطاهر من مختلف أصقاع المعمورة غيرعابئة ولا مكترثة بالمخاطر المحدقة في بلد يخوض حربا عالمية ضد الإرهاب الذي حشدته قوى الشر في هذا العالم من أجل تدمير العراق وكانعلى رأس الأهداف المراد تدميرها قبر الإمام الحسين عليه السلام ؟؟!!
إن هذا الحب لم يأت من فراغ ولا من باب الصدفة ،بل بدأ من أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخبر بما يجري على اﻹمام الحسين عليهالسلام في كربلاء وهو أول من بكى عليه و بشر بأن الله سوف ينشئ له شيعة يجددون عليه العزاء عاما بعد عام، ثم استمر هذا التحشيد و الحث علىإقامة مجالس العزاء على الإمام الحسين " ع " و زيارة قبره و كتابة الشعر حول مصيبته و إنشاده في المجالس من لدن الأئمة "عليهم السلام".
ومن أكثر الائمة عليهم السلام اهتماما بهذا الأمر الإمام الصادق و الإمام الرضا عليهما السلام بسبب نسبة الحرية التي حصلا عليها نتيجة الظروفالسياسية المواتية فمن أشهر ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:
" أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا "وهنالك الكثير من الروايات التيتحث على هذا الأمر.
ويعتبر الإمام الصادق هو المؤسس لصورة المأتم المؤسسي وكان يدعو الشعراء إلى مجلسه ليسمع منهم رثاء الإمام الحسين عليه السلام ومنأشهرهم الكميت.
وفي زمن الإمام الرضا عليه السلام ازدادت مساحة الاهتمام برثاء اﻹمام الحسين عليه السلام والحث على البكاء عليه وزيارة قبره الشريف. وقدروي عن الإمام الرضا عليه السلام قوله :
" إن البكاء على اﻹمام الحسين" ع " يحط الذنوب العظام "
ومن أشهر الشعراء الذين ارتبطوا بالإمام الرضا عليه السلام دعبل الذي أصبحت تائيته أشهر من نار على علم.
ومن أشهر الروايات التي حثت على زيارة الأربعين على وجه الخصوص ما ورد عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام عندما ذكر "علاماتالمؤمن خمس صلاة إحدى وخمسين و التختم باليمين و تعفير الجبين و الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم و زيارة الأربعين "
وحتى على مستوى الرثاء من قبل الشعراء الأقدمين منهم وحتى الأزمنة المتأخرة كان التركيز والاهتمام موجها نحو مصيبة الإمام الحسين عليهالسلام على وجه الخصوص .
فلم تكن هنالك مجالس تقام ﻹحياء ذكرى وفيات المعصومين " ع " حتى في زمن الائمة عليهم السلام وعلى سبيل المثال قمت بعملية مسح لديوانالمرحوم السيد حيدر الحلى باب مراثي آل البيت عليهم السلام من ص50 إلى ص 116 فلم أجد أي قصيدة في رثاء الرسول صلى الله عليه وآله ولافي رثاء الصديقه الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام ولا اﻹمام الحسن عليه السلام ولا بقية اﻷئمة عليهم السلام حتى الإمام الحسن العسكري "عليهالسلام"
أما اﻹمام الحسين عليه السلام فقال الشاعر في رثائه اثنتين وعشرين قصيدة من عيون الشعر. و السيد حيدر -رحمه الله -شاعر يجري ولايجرى معه . وقال في رثاء اﻹمام علي عليه السلام قصيدتين و في رثاء العباس عليه السلام قصيدة واحدة . علما بأن الشاعر قد توفي قبل ١٣٤سنة قمرية .
هذا يعني أنه حتى وقت ليس ببعيد كانت اﻷضواء كلها مسلطة و موجهه نحو اﻹمام الحسين عليه السلام ومصيبته وثورته .
إن ا ﻹ مام ا لحسين عليه السلام هو أكثر شخصيه قيل عنها و كتب عنها شعرا و نثرا باللغة الفصحى و الدارجة ولا زال هذا النهر متدفقا فالحسينعليه السلام معين لا ينضب مهما كتب عنه الشعراء والكتاب .
ونعود لنفس السؤال لماذا هذه المركزية لﻹمام الحسين عليه السلام من بين المعصومين وسط المشهد الإسلامي؟!!
حسب فهمي المتواضع ﻷن اﻹمام الحسين عليه السلام اختزل وجمع كل آمال وآلام من سبقه من المعصومين عليهم السلام و من جاء بعده منهم عليهمالسلام حتى ظهور اﻹمام المهدي" عجل الله فرجه " الذي سيضع توقيعه على الصفحة الأخيرة لنهاية الظلم والجور على هذه الأرض مستمدا وقودثورته و نهضته من دماء الحسين (؏) وأهل بيته وأصحابه رافعا شعار "يا لثارات الحسين (؏)".
بل وحتى عذابات وآلام جميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام من آدم عليه السلام حتى النبي الخاتم صلى الله عليه واله وسلم .
في اﻹمام الحسين عليه السلام اجتمعت كل صور المعاناة البشرية التي وقعت عليهم من قبل الظلمة والمستبدين عبر العصور السابقة واللاحقة والتيمازالت تُمارس على المستضعفين والتي تحمل الكثير من صور البشاعة والانتقام فإن مظلومية الحسين (؏) هي الأشمل والأكبر و هو الأسوة لكلمظلوم فردا أو جماعة.
إن شخصا قد مضى على شهادته 1377 سنة قمرية و مع ذلك نجد مصيبته غضة طرية تتجدد عاما بعد عام متحدية كل الظروف مكتسحة كلالعوائق والعقبات.
فَلَو بذلت المليارات واستخدمت كل وسائل اﻹعلام والدعاية ووظفت كل شركات العلاقات العامة واستخدم كل النفوذ السياسي لتلميع أيه شخصية وجعل الناس تتوجه إليها و تنجذب نحوها لما أمكن ذلك.
إنه حب الحسين عليه السلام الذي أجن عابس.
إنه العشق الذي جعله الله في قلوب المؤمنين للحسين عليه السلام . إنها القيم والمثل والمبادئ التي ضحى من أجلها اﻹمام الحسين عليه السلام فاستحقأن تهوي إليه أفئدة الملايين وتهفو لمرقده الطاهر نفوس العاشقين من كل الطوائف والملل والنحل والأديان ومن مختلف الأعراق والقوميات، الجميعانصهروا في بوتقته وذابوا في محبته.
وليتحول العراق إلى جنة من الجود والكرم والإيثار من شعب هو أحوج ما يكون للمساعدة ، إنه غنى النفس وحب الحسين عليه السلام تراه فيالخدمات التي يقدمها هذا الشعب لزوار الحسين عليه السلام هذا الجود والكرم والإيثار يحتاج إلى مجلدات كي تستوعب القصص
و الحكايات التي تصل إلى حد يفوق الخيال .
لقد تحول طريق المشاية نحو قبلة الأحرار أرض التضحية والفداء كربلاء المقدسة إلى ندوات شعرية في عشق الحسين عليه السلام تجعل الدموعتنهمر على الخدود لتغسل كل أدران النفس وتمتص كل متاعب الطريق .
وسيبقى الإمام الحسين عليه السلام قيثارة الدهر وسمفونية الزمان وزاد كل ثائر ووقود كل ثورة .
وسيبقى عليه السلام الصرخة المدوية أبد الدهر في وجه الظلم و الطغيان، وسيبقى عليه السﻻم الشمس التي لا تغيب ، وسيبقى شعار لبيك ياحسين يتردد آناء الليل وأطراف النهار حتى قيام الساعة وسيبقى طريق الحسين عليه السلام طريق " هيهات منا الذلة " طريق النصر والعزةوالكرامة رغم أنف الحاقدين .
فيابنَ " البتـول "ِ وحَسْبِي بِهَا ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي
ويابنَ التي لم
يَضَعْ مِثْلُها كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـعِ
" المرحوم الجواهري "
السلام عليك يا مولاي يا أبا عبدالله و على الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك. وﻻ جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم . رزقنا الله في الدنيازيارتكم وفي الآخرة شفاعتكم .
يوم الإثنين العشرين من شهر صفر ١٤٣٨ هـ
"أبو صادق"


