Sunday, November 6, 2016

الإمام السجاد (ع) الرحمة الواسعة من رحم الفاجعة


“في ذكرى استشهاده“

"الإمام السجاد (ع) الرحمة الواسعة من رحم الفاجعة"

 

بقلم: إبراهيم حسن إبراهيم صالح –الدير

الولادة: الخامس من شهر شعبان عام ٣٨ ه

الشهادة: الخامس والعشرين من شهر محرم سنة ٩٥ ه

زمن الحاكم الأموي الوليد بن عبد الملك

 

وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَــــــرَمُ
هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ،
هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَـــــمُ
هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِــــــــمُ،
بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُــــــــــــوا
هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَـهُ،
العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ
وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائـرِه،
إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَـــــــرَمُ
إذ رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُــــــــــها:
 
الفرزدق (641 م - 732م) شاعر من شعراء العصر الأموي واسمه همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي
 

صورة رقم 1- البقيع

في إحدى المناطق العراقية هاجم قطيع من القتلة الدواعش أحد البيوت وحشروا جميع أفراد الأسرة في الصالة، الأب و الأم و أربعة من الأبناء بينهم طفل رضيع و ثلاث بنات ثم أخذوا الأب و الأبناء الثلاثة الكبار إلى جانب من الصالة ثم شرعوا في جريمتهم البشعة بذبح الأب و أبنائه بالسكاكين كما تذبح الخراف أمام أعين الأم و البنات ثم انقض أحدهم على الطفل الرضيع و انتزعه من بين يدي أمه و ذبحه على صدر أبيه، ثم أخذ الأم و بناتها كسبايا، بعد ذلك أشعلوا النار في البيت، و يشاء القدر أن ينجوا الإبن الخامس و له من العمر ١٨ عاما حيث كان مختبأ في إحدى الزوايا بحيث يرى القتله من حيث لا يرونه، كان شاهدا على كل فصول الجريمة النكراء.

يقول علماء النفس عن هذه الحالة إن هذا الشاب سيصاب بصدمة عصبية مع اكتئاب شديد قد يصل به الحال إلى الانتحار وقد يصاب بانفصام في الشخصية (مرض عقلي) إذا وجد العامل الوراثي، مع ميل للعزلة و رغبة في الانتقام.

لقد شاهد الإمام السجاد عليه السلام كل تفاصيل هذه الفاجعة و كل هذه البشاعات والجرائم النكراء يوم العاشر من شهر محرم الحرام لسنة ٦١ ه، انها أبشع المجازر والجرائم التي عرفتها البشرية ارتكبها الأمويون بحق الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه و عائلته المقدسة من سقوط أول شهيد  من أهل البيت عليهم السلام (علي الأكبر (ع)) إلى بقية الشهداء من الأنصار و أهل البيت (ع) و ذبح الطفل الرضيع بسهم غادر من الوريد إلى الوريد و وحده والده الإمام الحسين عليه السلام و استشهاده و حز رأسه و رض أضلاعه إلى حرق الخيام و فرار النساء و الأطفال في البيداء إلى السبي "و ما أدراك ما السبي" –مع ماله من دور إعلامي كبير في نشر هذه الفاجعة و حفظ تفاصيلها و فضح الحكم الأموي و كشف أكاذيبه- و من أشد المواقف تأثيرا على نفسية الإمام السجاد عليه السلام دخول الركب المقدس مجلس الطاغية يزيد هذا المشهد الذي بقي الإمام (ع) يتذكره حتى آخر يوم من حياته، يعرف ذلك من خلال الحوار الذي دار بينه و بين أبي حمزة الثمالي و الذي جسده المرحوم الشاعر العملاق الخطيب الملا عطية الجمري في إحدى قصائده الرائعة. مع ذلك لم تترك هذه الجرائم في نفسيته (ع) أية تشوهات و لم تشكل في نفسه بذرة للإنتقام، لقد تسامى الإمام السجاد (ع) على كل الجراحات و الآلام ليصبح نبعاً و فيضاً من الشفقة و الرحمة حتى مع ألد الأعداء و أشدهم بغضاً و نصباً لأهل البيت -عليهم السلام- و هو مروان ابن الحكم عندما كفل عائلته و ضمهم لأهل بيته أثناء ثورة المدينة.

إنه القلب الكبير الذي تدفق منه نهر المحبة والرحمة والشفقة من رحم هذه الفاجعة.

من هذه المعاناة لهذا الإمام العظيم وصلتنا هذه التحفة الحقوقية (رسالة الحقوق)، و من هذا الصفاء و النقاء الروحي و الإرتباط و الإنقطاع إلى الله سبحانه و تعالى جاءت الصحيفة السجادية (زبور آل محمد –ص-) و ما تضمنته من أدعية و مناجاة تسمو بروح الإنسان لينعتق من أغلال الدنيا و مفاتنها ليعانق الأنوار الإلهية و يرتقي بنفسه في مدارج الكمال و القرب من الله -جلَّ و علا-.

كان الإمام السجاد (ع) يقف على قدور الطعام و يقول: اغرفوا لآل فلان و بيت فلان و كان يعول مئات الأسر في المدينة المنورة.

من شدة المعاناة والإحساس  بمشاكل الفقراء برزت شخصية "صاحب الجراب" الذي لا يعرفه كثير ممن كان يصلهم و يحسن إليهم بعتمة الليل مع ان البعض من هؤلاء كان ينال من شخص الإمام عليه السلام.

من رحم هذه الفاجعة خرج برنامج شراء العبيد من قبل الإمام السجاد عليه السلام ورعايتهم و تدريسهم ثم عتقهم و منح كل واحد منهم مبلغا من المال ليبدأ به حياته الجديدة و ليتحول هؤلاء إلى دعاة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام.

الخلاصة إنها العصمة و التربية المحمدية و البيت الطاهر.

السلام عليك يا سيدي و مولاي يا أبا محمد يوم ولدت و يوم استشهدت و يوم تبعث حيا شافعا في أمة جدك المصطفى (ص) يوم القيامة.

عظم الله أجورنا و أجوركم بهذا المصاب الجلل

 “أبو صادق“ – من الأرشيف

No comments:

Post a Comment