الحسين
(ع) شمس ﻻ تغيب
بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح
.
من بعد ظهر يوم العاشر من شهر محرم الحرام عام ٦١هـ خرَّ
الإمام الحسين -ع- شهيداً على بوغاء كربلاء ، مع ثلة من أهل بيته وأصحابه فأشرقت الأرض
بنور ربها وعادت الحياة إلى الإسلام بفضل وبركة نهر الدم الذي انبجس من نحره ونحور
أنصاره ليشكل شريان الحياة لجسم الإسلام الذي كان يحتضر بفعل الطغاة الذين عملوا على
هدم أركانه وطمس معالمه والعودة باﻷمة للجاهلية الجهﻻء.
طلعت شمس الحسين "ع" شمس التضحيةوالفداء في سبيل
المثل والقيم والثوابت الإسلامية .
هَذه الشمس التي لن تغيب حتى يرث الله الأرض ومَنْ عليها
مهما بذلت قوى الشر والظلام من جهود ومهما تفنَّنت في الطرائق و الأساليب.
إنه ثمن القرابين التي قدمها الحسين "ع" في كربلاء
فتقبلها الله منه وكانت النتيجة أنْ استحق - عليه السلام - أن يكون وريث الأنبياء والمرسلين .
وأن تكون الإمامة في ذريته والشفاء في تربته والدعاء مستجابا
تحت قبته.
خطان متوازيان أحدهما يمثل الحق والعدل والحرية والكرامة
والتضحية والفداء ، بدايته من هابيل الوريث الشرعي لآدم "ع" والذي تقبل الله منه القربان وانتظم في هذا الخط جميع
الأنبياء والمرسلين ، والصديقين و الشهداء والصالحين وكل طلاب الحق والعدل والحرية
والكرامة والفضيلة من أفراد وجماعات ودول في الماضي و الحاضر والمستقبل .
والحسين "ع" هو أكبر مصداق لهذا الخط وأجلى مثال
له .
ومسك الختام لهذا الخط هو الإمام المهدي المنتظر
"عج" الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا والذي يجسد أهداف
ثورة جده الإمام الحسين "ع" أكمل تجسيد
.
والخط الثاني يمثل
الباطل و الظلم والجور والطغيان والفساد
والقتل وسفك الدماء ورأسه يبدأ من" قابيل" وينتظم فيه كل الطغاة والجبابرة
والمفسدون وناشروا الخراب والدمار والرعب في الأرض ، وأكبر مصاديقة يزيد الذي أمر بقتل
الإمام الحسين "ع" ومن نفذ هذا الأمر وأعان عليه ورضي به من أفراد وجماعات
ودول في كل زمان ومكان . ومن أجلى مصاديق هذا
الخط في أيامنا هذه داعش وأخواتها ومن يدعمهم ويساندهم بالقول والفعل والتعاطف .
إن الشمس تغيب وتطلع وقد يحجبها السحاب لبعض الوقت أما
شمس الحسين - ع - فإنها لا تغيب ولا يمكن أن يحجبها سحاب فضياؤها وفيوضاتها وبركاتها
قد عمت البﻻد والعباد .
أعظم الله أجوركم وأجورنا بشهادة أبي عبدالله الحسين
"ع" وأهل بيته وأصحابه .
سلام الله عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبدالله يوم ولدت
ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا .
رزقنا الله في الدنيا زيارتكم وفي الآخرة شفاعتكم .
الأربعاء :: العاشر من شهر محرم الحرام ١٤٣٨ هـ
الموافق للثاني عشر من شهر أكتوبر ٢٠١٦م
"
أبو صادق "

No comments:
Post a Comment