Monday, October 6, 2025

اربعينية الدكتور عبدالامير عيسى التاجر

*قال تعالى : "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (التوبة 105)"*


*قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) : "ما قضى مُسلمٌ لمسلمٍ حاجة الا ناداهُ الله تعالى عليَّ ثوابك، و لا أرضى لك بدون الجنَّة‏."*


https://www.instagram.com/p/Cn6tftsLB9N/


*♦️ في أربعينيته ♦️*


رسالة المرحوم الدكتور عبد الأمير بن عيسى التاجر – رحمه الله – إلى أصحاب المراكز والمناصب *((لا تغلقوا أبواب مكاتبكم في وجوه أصحاب الحاجات))*


*بقلم: إبراهيم حسن إبراهيم صالح*

*الدير*


إن رسالة المرحوم الدكتور عبد الأمير التاجر ليست رسالة أو وصية مكتوبة وليست شعاراً انتخابياً يرفعه البعض من أجل اصطياد واقتناص أصوات الناخبين! بل هو منهج حياة اختطه المرحوم وجسده على أرض الواقع من خلال قضاء حاجة من يقصده من أبناء مجتمعه وحتى من هم من خارج دائرة مجتمعه .


إن في سلوك المرحوم الدكتور عبدالأمير نفحة من وصية الإمام الكاظم (عليه السلام) لعلي بن يقطين الذي كان في منصب رفيع في بلاط هارون. خلاصة هذه الوصية الصادرة من المعصوم (( أن لا ترد طالب حاجة دون أن تقضي حاجته)).


ملاحظة : هذه فحوى وصية الإمام (ع)، ومن أراد التفاصيل وكل ما يتعلق بهذه الوصية فهي متاحة وميسرة في مراجعها .


والمرحوم الدكتور عبد الأمير لا يغلق بابه في وجه أي طالب مساعدة فإذا استطاع أن يقوم شخصيا بهذه المساعدة وإلا قصد من يعرفهم من الأطباء لتيسير حاجة هذا الشخص دون أن يشعر بشيء من الإذلال .


ولي تجربة عملية مع المرحوم الدكتور عبد الأمير فعندما دخلت ابنتي في مرحلة الفشل الكلوي (أجار الله الجميع من كل سوء ومكروه) وأردت مراجعة اللجنة المختصة بأمور زراعة الكلى بمجمع السلمانية، عندها قمت بالاتصال بالمرحوم الدكتور عبدالأمير الذي رحب بهذا الاتصال وبادر بالسؤال عن الصحة والأحوال وحالة البنت ثم قال : أي خدمة أو مساعدة أنا تحت أمرك ، أخبرته عن اللجنة فقال : بعد انتهاء المكالمة أرسل لي المعلومات المطلوبة وسأقوم بعمل اللازم وبالفعل تابع الموضوع من الألف إلى الياء إلى أن تم حجز الموعد ووصلتنا رسالة نصية بخصوص الموعد.


وكان رحمه الله تعالى وعلى الرغم من مشاغله الجمة ، يشعرك _ أنت صاحب الحاجة _ بأنك قد تفضلت عليه ومنحته هذه الفرصة الذهبية ( وهي خدمة الناس) .

وكان – رحمه الله - يؤكد على كل فرد قصده في خدمة بأن لا يتردد في أي وقت بالاتصال به إذا بدت له حاجة .


كان – رحمه الله - يخجلك بهذا الخلق العالي والتعامل الراقي.


ومن المواقف التي لا تنسى للمرحوم الدكتور عبد الأمير اهتمامه الشديد بالمرحومة زهراء علي حماد أحمد شقيقة زوجتي عندما كانت ترقد في مجمع السلمانية (قسم المسالك) فعلى الرغم من مشاغله كان يحرص على توصيل جميع أدويتها عندما تغادر المستشفى ويتابع حالتها ، وكانت المرحومة زهراء علي حماد تلهج دائماً بشكره والثناء عليه وعلى مواقفه الإنسانية حتى آخر لحظة من حياتها – رحمها الله – كان الدكتور عبد الأمير - رحمه الله تعالى – على عكس بعض أصحاب المناصب والكراسي فبعضهم تجده يستمتع ويتلذذ وتنفتح شهيته من خلال إغلاق باب مكتبه في وجوه المراجعين وتعطيل المعاملات ووضع العقبات، بل إن بعض أصحاب الكراسي يبحث وينقب بمختلف الطرائق والوسائل عن كل ما يكون به ضرر على الموظفين أو طالبي التوظيف ، فتراه حكوميا أكثر من الحكومة، فتجده يقترح من القوانين والأنظمة ما من شأنه إلغاء كل ميزة يحصل عليها المتدرب أو الموظف ، بل إن البعض من عشاق الكراسي وحتى يظهر نفسه أمام المسؤولين بأنه غير طائفي، فإنه لا يوظف أحداً من أبناء مجتمعه ويقولها صريحة في وجوههم دون خجل . "أنا أعرف أنك ناجح في الامتحان والمقابلة ولكني لن أوظفك لأنك من أبناء قريتي" .

هؤلاء لا يدوم لهم المنصب غالبا وتكون نهايتهم وخيمة ويلقى بهم على الصخر حتى يصل بهم الحال لمراجعة مستشفى الأمراض النفسية . !!!

رحمك الله يا دكتور عبدالأمير التاجر رحمة الأبرار وأسكنك الفسيح من جنته

يوم الجمعة : 5 من شهر رجب 1444هـ

الموافق 27 من شهر يناير 2023م


رحم الله من قرأ لروحه سورة الفاتحة

*🌑بعد مرور أسبوع على رحيل المرحوم الفقيد العزيز الحاج محمد علي عبدالله المطوع (أبوعلي)🌑*

*🌑بعد مرور أسبوع على رحيل المرحوم الفقيد العزيز الحاج محمد علي عبدالله المطوع (أبوعلي)🌑*


*🔴(المكالمة الصاعقة)🔴*


بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح – الدير


https://www.instagram.com/reel/C7GyFLgL3s-/?igsh=MWM0c3ZvbzE3bGE1Mg==


كانت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر من يوم السبت 11 من شهر مايو 2024م وكنت مع ولدي عبدالله قد بدأنا للتو بتناول وجبة الغداء وإذا بالهاتف يرن. فتحت الشاشة وإذا باسم الأستاذ عون ( أبو عادل ) فقلت بصوت عالٍ "الله يستر". فتحت الخط فجاءني الجواب الصاعقة الممزوج بالبكاء ((مات رفيقك يا أبو صادق مات مات)) عندها شعرت بأن خنجراً قد غرس في صدري ووصل إلى قلبي فقلت لعبدالله وأنا أتأوه : ( شيل الغدا شيله ) فسألني ويش صاير ؟فقلت : لقد مات الأخ العزيز والصديق الحميم لقد مات الحبيب . إنه يوم الفاجعة يوم الفراق الأليم . وصلني تساؤل من بعض الإخوة : لماذا أنت واقف في فاتحة الفقيد ؟ ما هي القرابة التي تربطك به أو بعائلته ؟؟ فقلت باستغراب "رب أخ لك لم تلده أمك".


إن علاقتي بالفقيد الغالي تجاوز عمرها خمسة عقود من الزمان كانت بدايتها في مجلس بيت جدي المرحوم الحاج حماد بن أحمد بن حماد وكان الفقيد العزيز تربطه علاقة وثيقة مع ابن الخال الحاج محمد علي عبدالله سلطان من أيام الدراسة وكنت أنا من المداومين على حضور هذا المجلس العامر ، حيث كنت أستمتع بسماع حكايات البحر وأيام الغوص من كبار السن ٠


ومن الإخوة الذين كانوا يرتادون هذا المجلس الأخ أحمد عيسى أحمد الطعان والأستاذ جعفر عبدالعظيم ، وكان البعض من المجموعة ينتقل إلى مجلسنا مجلس المرحوم الوالد الحاج حسن بن إبراهيم بن صالح وعلى رأسهم الفقيد الغالي وابن الخال أبو أسامة ، وكذلك الأخ العزيز أحمد علي طاهر والمرحوم الشهيد محمد حسن عبدالله مدن الذي انتقل إلى جوار ربه في 14 فبراير 1981م، ومن الرواد الدائمين المرحوم سعيد عبدعلي حماد ، وكذلك مجموعة من الأهل وبعض من يأتون للوالد للمريخة. ومن الرواد الأخ العزيز والصديق الحميم الأستاذ حسن عيسى الوردي أطال الله في عمره ، وقد تسقط من الذاكرة بعض الأسماء فمنهم ألتمس العذر فجل من لا ينسى.


وتمر الأيام ويتخرج المرحوم من الثانوية العامة القسم العلمي عام 1975م ويوظف في نفس العام في إدارة الطيران المدني وفي نفس العام تخرجت من معهد المعلمين قسم اللغة العربية لأوظف في الأول من أكتوبر 1975م بمدرسة عمر بن عبدالعزيز بالمحرق. واستمرت هذه العلاقة الحميمة حتى انتقل المرحوم إلى جوار ربه وسوف تستمر هذه العلاقة من خلال الدعاء له وقراءة الفاتحة في كل صلاة وهذا أقل الواجب للفقيد العزيز .


كان – رحمه الله – وعلى الرغم مما يعانيه من آلام في الرجلين وفي الظهر إلا أنه لم ينقطع عن زيارة مجلسنا وكانت ابتسامته تسبق كلامه وكان – رحمه الله – يشيع جواً من البهجة والسرور في المجلس وفي أي مجلس يحضر فيه وهذا ما جعل وفاته حدثاً مؤلماً أصاب قلوب الأهل والأصدقاء وكل من عرف المرحوم وهذا ما ظهر جلياً في التشييع المهيب لجنازة الفقيد التي لم تقتصر على أهالي القرية فقط بل تعدتهم إلى الكثيرين من خارج القرية .


إن في حياتنا الكثير من الابتلاءات والامتحانات التي قد لا نستطيع اجتيازها وعبور قنطرتها بنجاح وقد يواجهها البعض منا بمزيد من التذمر والجزع الشديد الذي يصل إلى تجاوز الخطوط الحمراء و الاحتجاج على الخالق العظيم - سبحانه وتعالى - في حالات فقد الأبناء أو الوالدين أو أحدهما!! إلا أنه بعد مرور الأيام وبعد التأمل والتدبر والخروج من دائرة الانفعال يصل إلى قناعة بأن الخير فيما وقع ٠


هذه العبارة التي جسدها الإمام الراحل (قدس) قولا وعملاً عندما أبلغوه بالحدث الجلل بل الزلزال الذي وقع في مقر الجمهورية ، ولنا في مواقف أهل البيت " عليهم أفضل الصلاة والسلام " خير أسوة وقدوة عند مواجهة المآسي التي لا تتحملها الجبال الرواسي .!!!!.


وقبل الختام لابد من إطلالة على حالة اليتم التي يخلفها فقدان الوالدين أو احدهما مما ينعكس على حالة الأبناء سلباً أو إيجاباً، وعلينا كمؤمنين أن نأخذ الدرس والعبرة من حياة الرسول الأعظم (ص) حيث نشأ يتيم الأبوين .


إن اليتم يعوّد الأبناء على الاعتماد على النفس، ويجعلهم أكثر صلابة وقوة في مواجهة مصاعب الحياة وظروفها القاسية وخاصة إذا وصلوا لمرحلة تمكنهم من الاعتماد على النفس ، وعلى من حولهم من الأهل ألا يشعروهم بالانكسار بل عليهم أن يغرسوا في نفوسهم الثقة بالنفس وأنهم قادرون على مواجهة متاعب الحياة مهما صعبت .


رحمك الله يا أبا علي رحمة الأبرار وأسكنك الفسيح من جناته مع محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين


*🔴ورحم الله من قرأ سورة الفاتحة وأهدى ثوابها لروح الفقيد وأرواح المؤمنين والمؤمنات🔴*


إبراهيم حسن إبراهيم صالح

قرية الدير – مملكة البحرين

يوم السبت 18 من شهر مايو 2024م

في ذكرى أربعينية ابنتي الحبيبة الغالية الشابة العزيزة "فاطمة"

في ذكرى أربعينية ابنتي الحبيبة الغالية الشابة العزيزة "فاطمة"

بقلم : الوالد المحزون إبراهيم حسن إبراهيم صالح - الدير


{تصبحين على خير، فترد قائلة : أحبك فأقول لها : أحبش أكثر }

بهذه العبارة كنت أودعها كل ليلة سواء أكانت في البيت أم في المستشفى رغم معاناتها وآلامها الشديدة. إلى أنْ أطبق المرض على صوتها فكانت تحاول أنْ ترد فلا تستطيع فتسيل دموعها على وجنتيها كاللؤلؤ الرطب عندها لا استطيع أنْ أمسك نفسي من البكاء .

كنت أتمنى أنْ أزفها عروسة وأسعد بذريتها، ويشاء القدر في الثامن عشر من شوال من سنة 1446 للهجرة الموافق للسابع عشر من شهر إبريل 2025م أنْ أشيعها إلى لحدها مقطعة الأوصال قد سبقها جزء من ساقها اليسرى إلى المقبرة وألحق الجزء الثاني بجثمانها غادرت الحياة وجسمها قد تحول إلى قرحة ، لترفع شكواها إلى خالقها لما فعله هذا المستشفى من إجرام. علماً بأنها قد دخلته ماشية على قدميها مع التهاب في إبهام القدم اليسرى لتغادره على الصورة التي ذكرتها !!!

لقد عانت المرحومة مع المرض أشد المعاناة فكانت تمر عليها أيام كثيرة لا تعرف طعم النوم لا في الليل ولا في النهار رغم المسكنات التي تعطى لها ، كان الوقت يمر عليها وهي جالسة على السرير متغطية باللحاف ولايكاد رأسها يلامس الوسادة حتى تعود للجلوس .

ومن أشد الأوقات صعوبة وألماً ممضاً عليها عندما تقوم الممرضات بمداواة جراحها فكان بكاؤها يسمع في ممرات الجناح !!!


*رحلة الفقيدة الغالية مع المرض :

بدأت هذه المسيرة من المرحلة الثانوية حيث أصيبت بمرض السكري لأرافقها إلى العديد من الأطباء والمستشفيات وخاصة عندما بدت مفاعيله تؤثر على شبكية العين فمن السلمانية إلى ابن النفيس إلى مركز المنال ومستشفى اللؤلؤة إلى مستشفى الدكتورة هيفاء للعيون.


*السفر إلى شيراز :

مدينة شيراز تعتبر من المدن المشهورة في مجال طب العيون منذ زمن ليس بالقصير وهي مقصد لطالبي العلاج من خارج إيران ومن داخلها، فكان من الطبيعي أنْ نيمم شطرها وقد تعرفنا على منسقة طبية اسمها { فرزانة عربي } عن طريق الأخ عصام محمد عيسى الذي كان في رحلة علاج مع والده وهذه المنسقة تحمل ماجستير في اللغة العربية ولها علاقات متشعبة مع المستشفيات والعيادات والفنادق وحتى اصحاب سيارات الأجرة وكانت على أخلاق رفيعة. وقد سهلت لنا الكثير من الأمور خلال الرحلات الثلاث التي قمنا بها إلى شيراز.


الرحلة الأولى:

من تاريخ 2023/5/16م

إلى 2023/6/1م

المدة 16 يوما.

برفقة ابن الخال أبي أسامة محمد علي عبدالله سلطان الذي كان نعم الرفيق: ففي السفر تتكشف معادن الرجال.

أبو أسامة نعم الأخ ونعم الرجل ونعم المرافق فكان عيني وعضدي خاصة وأنّ العلاج كان ذا شعبتين العيون من جهة وغسيل الكلى من جهة ثانية فكان يتحمل عني الجزء الأكبر والحمل الأثقل فجزاه الله خير الجزاء.

الطبيب المعالج اسمه : (فيصل راحت) وهو طبيب مشهور شهرة كبيرة فعيادته كخلية النحل من مختلف المناطق والجنسيات.


الرحلة الثانية:

من تاريخ 2023/8/22م

إلى 2023/8/27م

المدة 6 أيام.

عدنا إلى أرض الوطن وكنا نتابع مع الدكتور عن طريق إرسال قراءة ضغط العين التي نرسلها للمنسقة الطبية حيث ترسلها للطبيب.

بعد فترة قررنا العودة إلى شيراز بناء على طلب الطبيب.


الرحلة الثالثة:

من تاريخ 2023/9/28م

إلى 2023/10/10م

المدة 12 يوما.

في هذه الرحلة كان من المفترض أن يرافقني الأخ أبو أسامه إلا أنه عزم على السفر إلى مشهد فكان الخيار الأمثل ابن أخي علي محمد حسن إبراهيم فلديه خبرة في مجال السفر وهو رجل يعتمد علية وهذا ما أكدته وأثبتته هذه السفرة.

في هذه الرحلة حصلت الكثير من المشاكل منها :

1- تحويل المرحومة من الدكتور"راحت" إلى الدكتور "بني فاطم" الذي بدوره رفض إجراء العملية لخطورتها.

2- كون المرحومة في مركز الغسيل وتعرضي لهبوط ودخلت في غيبوبة في 2023/10/6م ، وتعرض علي لهبوط نتيجة الإرهاق ودخل المستشفى لمدة ثلاث ساعات.

في تاريخ 2023/10/11م قررنا العودة إلى البحرين، وفي مطار شيراز تعرضت المرحومة لهبوط في السكر وكان علي يحمل على كاهله رعاية مريضين كل واحد منهما على كرسي، وفي مطار البحرين تعرضت المرحومة إلى هبوط آخر مما استوجب طلب الإسعاف ونقلها لمستشفى الملك حمد وأنا كذلك بسبب نزيف في المعدة دخلت على إثره قسم العناية لإجراء عملية.

وقد أثبت ابن أخي (علي) بأنه نعم الرجل الذي يعتمد عليه في المهمات الصعبه ويعتد به في الملمات وما زال إلى اليوم تستطيع أن تضعه على يمناك كما يقال .

فعندما أصيب ابني صادق بجلطه دماغية كان له ولأخي أبي هشام وقفة لاتنسى ولازال في متابعة مواعيد صادق فجزاهم الله خير الجزاء.


*مرة أخرى مع العيون:

لما عدنا إلي البحرين وشفيت بحمد الله مما تعرضت له توجهت مع المرحومة إلى عيادة الدكتور سيد جلال الموسوي، وبعد الفحوصات حولنا إلى الدكتور محمد شاكر العمران وبعد العديد من الزيارات والفحوصات تم إجراء أكثر من عملية في مستشفى الجوهرة على يد استشاريين في طب العيون إلا أنْ شمعة عينها بدت تذبل شيئاً فشيئا لتدخل"رحمها الله" في ظلمة فقد البصر.

ومع ذلك لم تفقد الأمل ولم يتسرب اليأس إلى نفسها .

لقد كانت الفقيدة الغالية بالنسبة لي العصا التي أتوكأ عليها فعندما أخذت السيارة كانت ترافقني لقضاء مشاويري داخل القرية وخارجها، كانت المرحومة شديدة الوفاء والمحبة لصديقاتها وصديقات المرحومة والدتها لاتنساهن في كل المناسبات رغم معاناتها مع المرض.


*أشخاص في مسيرة العلاج:

يقال: عند الشدائد يعرف الإخوان وتنكشف المعادن معادن الأشخاص، والمرض من المحطات التي تتكشف فيها المواقف والعلاقات.

1- بنت أخي"حوراء محمد حسن إبراهيم"

كانت للفقيدة نعم الأخت ونعم الممرضة والمتابعة لحالتها تقدم لها الأدوية وتقيس لها السكر والضغط وتعطيها الطعام عن طريق الأنبوب في الفترة التي كانت لاتستطيع الأكل بصورة طبيعية.تتابع احتياجاتها في المستشفى ، وخاصة في الفترة التي سبقت وصول الشغالة (ستي) كما كانت وما زالت تقوم بتوصيلي لقضاء احتياجاتي ، وكانت ترافق المرحومة في المناسبات الاجتماعية من أفراح وأحزان .


كانت الفقيدة الغالية تحمل محبة خاصة لأولاد حوراء أولاد جعفر عبدالله كاظم وتحرص على مشاركتهم في أعياد ميلادهم وقد ورثت هذه المحبة من والدتها أم صادق "رحمها الله" فكانت تشرق بريقها عندما تذكر اسم محمد جعفر وهو لا يناديها إلا أمّاه "و المحبة نحايل".


*علاقة المرحومة بأخيها عبدالله:

لقد ارتبطت الفقيدة الغالية بعلاقة خاصه مع أخيها عبدالله فكانت تخاف عليه من نسمة الهواء إذا هبت وهو لم يقصر في تلبية كل احتياجاتها وطلباتها وخاصة في الفترة التي سبقت وصول الشغالة "ستي" التي رافقت الفقيدة في البيت و المستشفى وأدت أعمالاً كبيرة.


*الطفل حسين علي محمد حسن (حسون):

محبوب الجميع كانت له محبة خاصة عند الفقيدة حتى وهي في المستشفى كانت تطلب أنْ يأتوا به وإذا تعذر الأمر يسمعونها صوته عبر الهاتف.


*الصديقة الصدوقة:

كانت رحمها الله عزيزة النفس لاتقبل مني أنْ أتصل بأية واحدة من معارفها لمرافقتها لقضاء بعض احتياجاتها في الفترة التي فقدت فيها البصر.

كانت إحدى صديقاتها شديدة الإخلاص والوفاء لها وكانت تحرص على مرافقتها إلى خارج المنزل للتسوق أو زيارة أحد المطاعم ولما أعجزها المرض عن القدرة على الحركه بعد عمليات البتر التي تعرضت لها ساقها اليسرى وأصبحت طريحة الفراش كانت تحرص على زيارتها في البيت أو في المستشفى وتبقى إلى جانبها حتى بعد انتهاء وقت الزيارة،وحتى وهي في قسم غسيل الكلى كانت لا تتركها وتحرص على إحضار ماتحبة من الطعام وبقيت إلى جانبها إلى ان ودعتها الوداع الأخير في المستشفى وفي المغتسل ، وكانت تحضر كل يوم في فاتحتها وهي تحرص كل صباح على زيارة قبرها لقراءة الفاتحة إنها الصديقة الصدوقة "فاطمة قريص (أم دانه)" فجزاها الله خير الجزاء.

على الرغم من معاناتها الشديدة وقوة المرض وأثره عليها إلا أنها كانت يوم العيد تسأل وتذكر: ( وديتون بيت فلان؟) ( ولاتنسون بيت فلان من الأهل والجيران والأصدقاء )، وكانت الفقيدة الغالية تسألني وتذكرني بمواقيت النذور وقراءة بعض الوفيات بالنسبة للنساء وكانت تدفع بسخاء من راتبها التقاعدي في هذه المناسبات وإذا ماسمعت بأنّ إحدى صديقاتها قد رزقها الله بمولود كانت تبادر لإرسال مبلغ من المال.


*وصية المرحومة:

الموت حق ومن هذا المنطلق أوصت الفقيدة الغالية بأنْ تدفن قرب والدتها كما أوصت بمبلغ لمصاريف الدفن والفاتحة وحتى الأربعينية ومصاريفها لم تنسها في وصيتها.


*شكر وتقدير:

"من لايشكر المخلوق لا يشكر الخالق"

الشكر الجزيل والثناء الجميل لكل من مد لي يد العون والمساعدة من الأهل والأصدقاء خلال فترة علاج ابنتي الغالية فاطمة أسأل الله "جل وعلا" أنْ يمكنني من رد جميلهم وأنْ يجعل ذلك في ميزان حسناتهم.


*كلمة وداع:

رحمك الله يا حبيبتي الغالية رحمة الأبرار لقد غادرت هذه الدنيا الفانية وخلفت في قلبي جرحاً لا يندمل وحرارة لاتنطفئ إلى أنْ يجمعني الله بك في دار كرامتة مع الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.


الأربعاء:

30 من شهر ذي القعدة 1446هجرية

الموافق: 28 من شهر مايو 2025م