Sunday, December 27, 2015

((في ذكرى مولد الحبيب المصطفى (ص)) ((مكارم أخلاق الرسول الأكرم (ص) وإسلام عدي بن حاتم الطائي))

من الأرشيف
((في ذكرى مولد الحبيب المصطفى (ص))
((مكارم أخلاق الرسول الأكرم (ص) وإسلام عدي بن حاتم الطائي))


بقلم: إبراهيم حسن إبراهيم صالح
" الدير "
أيُّ بشرى كست الدنيا بهاءا                                 قم فهني الأرض فيها والسماءا
                                                                للمرحوم السيد حيدر الحلي
ونحن نعيش هذه الذكرى العطرة ذكرى ولادة رسول البشرية والرحمة المهداة رمز الأخلاق العظيمة والأسوة الحسنة والقدوة العظمى والمثل الأعلى ذكرى ولادة من شهد له الباري عز وجل في كتابه الكريم بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) الآية 4 من سورة القلم.
وأي شهادة أعظم من شهادة الخالق جل وعلى
وعندما اختاره الله سبحانه وتعالى وبعثه لتبليغ رسالته رفع صلى الله عليه وآله شعارا لهذه البعثة بقوله: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
ولقد جسد الرسول الأكرم (ص) هذا الشعار عمليا في جميع مفاصل وتفاصيل حياته الشريفة، لم ينفك عنه طرفة عين أبداً، ومن بوابة أخلاق الرسول الأعظم (ص) دخل الكثير من الناس إلى حصن الإسلام ومن هؤلاء عدي بن حاتم الطائي والذي سنقف عند قصة إسلامه في هذه العجالة.
غزا المسلمون قبيلة طي سنة 7 هجرية بقيادة الإمام علي (ع) وعادوا بالأسرى وفيهم سفانة بنت حاتم الطائي حيث استقبلهم الرسول (ص) وفرش عليه وآله الصلاة والسلام رداءه الشريف لسفانة تقديراً لمكانتها ومنزلتها في قومها، وعندها خاطبت الرسول (ص) قائلة: (يا محمد إن رأيت أن تخلي عني فلا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيد قومي وإن أبي كان يفك العاني ويحمي الذمار، ويقري الضيف ويشبع الجائع، ويفرج عن المكروب، ويفشي السلام ويطعم الطعام ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم الطائي). فرد الرسول (ص) قائلا: (يا جارية هذه صفة المؤمن حقاً، لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق). ثم تم إخلاء سبيلها وجميع من معها وأعيد لهم ما أخذ منهم وأكرمها الرسول (ص) غاية الإكرام فعادت إلى حيها وقد دخلت وقومها في الإسلام وأيقنت بأن هذا السلوك وهذه الأخلاق لا تكون إلا للأنبياء.
وفي مضارب طي التقت مع أخيها عدي بعد عودته من الشام إذ لم يكن في القبيلة عندما وصلها المسلمون وروت له ما شاهدته ولمسته من أخلاق النبي الأكرم (ص) ومعاملته الكريمة، وأن هذه الأخلاق لا تكون إلا لنبي وحثته على التوجه للمدينة المنورة للقاء الرسول (ص).
كان عدي بن حاتم الطائي من معدنٍ كريم فهو ابن أجود العرب وأكرمهم وهو زعيم قومه بعد وفاة أبيه حاتم بن عبد الله الطائي وقبيلة طي من القبائل العربية القحطانية التي نزحت من اليمن بعد انهيار سد مأرب ومنازلهم موقعها فيما يعرف الآن بمنطقة حائل وموقعها شمال غرب مدينة الرياض على بعد 600 كيلو متر.

كان عدي من أجواد العرب وكرمائهم وكان شجاعا ً شهماً وفد على الرسول (ص) سنة 7 هجرية وكان آنذاك من أشد الناس كرهاً وعداوةً للإسلام وكان يدين بالمسيحية كبقية أفراد قبيلته وعندما جاء إلى المدينة لم يكن متحمساً للدخول في الإسلام إذ كانت زيارته استطلاعية ليتأكد بأن ما أخبرته به أخته سفانة من أخلاق الرسول (ص) وصفاته حقيقة واقعة على الأرض أم ادعاء ليس له مصداق ولذلك كان راصداً ودقيقاً في ملاحظاته منذ أن دخل مسجد الرسول (ص) إلى أن أعلن إسلامه.
كان في البداية يحمل في ذهنه صورة متخيلة عن الرسول (ص) بأنه واحد من الملوك يريد أن يبسط نفوذه وسلطانه ليتأمر على الناس بمنطق القوة ، ولما دخل المسجد انهدم أول ركن من هذه الصورة فلم يجد أبهة ًولا هيلماناً ولم يجد شخصاً مميزاً في هيئته ولباسه عن بقية من حوله ليس له عرش وحرس يحيطون به ويمنعون الناس من الاقتراب منه، استقبله الرسول (ص) أحسن استقبال ثم اصطحبه إلى بيته وفي الطريق استوقفت الرسول (ص) امرأة عجوز فوقف لها بكل تواضع وأقبل عليها بكل احترام وتقدير واستمع لها بكل اهتمام ولم يقاطعها حتى انتهت من سرد ما تود قوله ثم ودعها بكل حب وتواضع، كل ذلك يجري وعدي يتأمل فينهدم الركن الثاني من الصورة المتخيلة فهذه ليست أخلاق الملوك والأمراء في تعاملهم مع الناس مهما بلغ تواضع البعض منهم إنها أخلاق الأنبياء. وصل عدي بن حاتم مع الرسول (ص) إلى البيت فلم يشاهد قصرا ًمنيفاً يحيط به الجند ونقاط الحراسة ولم يجد سجادةً حمراء بين سماطين من الحرس شاكي السلاح كما هي العادة في قصور الملوك والأمراء، لقد وجد بيتاً بسيطاً متواضعاً مبنيا من السعف والطين، وكثير من بيوت الصحابة أكثر منه فخامة وضخامة. أدخله الرسول (ص) إلى المجلس فوجده مفروشا بالحصُر وبه بعض وسائد الليف لا جلسة فاخرة ولا سجاد ثمين ولا بواب أو مدير مراسم ثم دفع الرسول الأكرم (ص) لعدي بوسادة من تلك الوسائد ليجلس عليها وجلس الرسول (ص) على الحصير وهو مقبلٌ بوجهه عليه والابتسامة تعلو وجهه (ص) كل ذلك يجري وعدي بن حاتم يحلل المشهد في نفسه ليصل إلى نتيجة بأن كل ما رآه وسمعه من ساعة وصوله إلى المسجد حتى هذه اللحظة لا يدل إلا على أمرٍ واحد وهو أن محمداً (ص) نبي مرسل وليس ملكا متوجاً.
في هذا اللقاء دار حديث خلاصته أن الرسول الأكرم (ص) بشّر عدي بن حاتم بأن المستقبل لهذا الدين العظيم وأنه سينتشر شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وأن هؤلاء المسلمين الذين يبدون في حالة ضعف سيصبحون بفضل الإسلام القوة العظمى على هذه الأرض، انتهى اللقاء ودخل عدي بن حاتم في دين الله بكل قناعة وصدق وإخلاص وبعد وفاة الرسول (ص) شارك في معظم الفتوحات والمعارك التي خاضها المسلمون وكان من خيرة أصحاب الإمام علي (ع) وقادته، توفي رضي الله عنه في حدود سنة 66 هجرية أو 68 هجرية على اختلاف الروايات عن عمرٍ تجاوز المائة عام.
هذه قصة صحابي جليل دخل إلى الإسلام من بوابة مكارم الأخلاق التي اتصف بها الرسول الأعظم (ص) وجعل منها عنوانا ً لكل مسلم أصيل يمكن أن يتحول إلى داعية للدين الحنيف بأخلاقه ومعاملته.
فسلام الله وصلواته عليك يا سيدي يا رسول الله يوم ولدت ويوم اختارك الله إلى جواره ويوم تبعث حيا.

إبراهيم حسن إبراهيم

Wednesday, December 23, 2015

"موكب عزاء قرية الدير الموحد في ذكرى الأربعين ١٩٩٦م / ١٤١٧هـ "

"ذكرى الأربعين"
"موكب عزاء قرية الدير الموحد في ذكرى الأربعين ١٩٩٦م / ١٤١٧هـ "

تصوير الشهيد زكريا العشيري 

بقلم : إبراهيم حسن إبراهيم صالح
" الدير "

” أمواج بشرية تثلج صدر الحسين - ع - وتغيض اﻷعداء . فمتى نعي الدرس ونأخذ العبرة ؟؟!! إنها الكيانات الكبيرة لها  جاذبية قوية لجذب الكثير من اﻷعضاء وجعلهم يذوبون فيها وينصهرون معها ، كقطع المغناطيس كلما زاد حجمها زادت جاذبيتها أما لو فتتها لقطع صغيرة فإن جاذبيتها تضعف وتصبح غير قادرة على جذب أكثر من بعض برادة الحديد القريبة منها . وهكذا هي الكيانات المجهرية الضعيفة تنفر اﻵخرين وهذا واحد من أسباب كثرة المتفرجين على الموكب على جانبي الطريق !!!
سألني أحد اﻷخوة  في مجموعة الدير  " 1 " ما هو الحل لعﻻج وضع الموكب المتردي ؟ فأجبته قائلا : أقترح أن يخلو كل واحد منا مع نفسه ويسأل : هل ثار اﻹمام الحسين - ع - وقام بنهضته المباركة وقدم تلك التضحيات الجسام  لنتفرق ونتمزق ونتفتت ؟؟ !! ولﻷسف الشديد باسم اﻹمام الحسين - ع - !! ولنطرح على أنفسنا سؤاﻻ آخر : هل في رسالة اﻹسﻻم ما يدعو للتفرق ويحث على التشتت؟ أم العكس فالكتاب والسنة وتوجيهات أهل البيت - ع - كلها تحث على نظم اﻷمر ووحدة الكلمة ورص الصف كالبنيان المرصوص . حتى في الصﻻة ، كلما زاد العدد زاد اﻷجر والثواب وكلما كان المسجد أكبر صارت الصﻻة فيه أفضل . إن المسألة من البديهيات يدركها حتى طﻻب المرحلة الابتدائية الذين تعودوا على أهمية الوقوف في صفوف منظمة وفي ساحة طابور واحدة، وليس كل طالب على مزاجه ! أو كل مجموعة حسب ما تشتهي !
في النهاية إذا تخلى كل واحد منا عن أنانيته وتخلى  البعض عن حب الزعامة وأدرك الجميع بأن الموكب بالتعريف البسيط هو عبارة عن تشييع رمزي أو جنازة رمزية للمعصوم الذي لم ندرك زمان استشهاده فإن وضع الموكب سيتغير ويعود وحدة متكاملة .
ونحن  بهذا التشييع الرمزي نبدي حزننا وأسانا على فقد الإمام ونبرز جانبا من مناقبه وفضائلة وتوجيهاته لنأخذ منها الدرس والعبرة ونعكسها على واقعنا وسلوكياتنا فكلما كانت هذه الجنازة الرمزية " الموكب " تسير في سكينة ووقار - كما هو الحال فيما ينبغي في تشييع الجنائز - كان ذلك أقرب إلى توجيهات اﻹسﻻم .
والعجيب أننا نتوحد في تشييع جنازة أي مؤمن وكلما كانت مكانته كبيرة ومنزلته رفيعة - عالما كان أو شهيدا - كانت اﻷعداد غفيرة والجمو ع كبيرة و  متراصة !! وإذا تعلق اﻷمر بالمعصومين - ع - تفر قنا وتمزقنا !!! فهل المعصومون - ع - أقل شأنا وأدنى منزلة في نظرنا من عامة المسلمين؟؟!!!
ولو سألت أي أخ ممن يرون أن قوة الموكب في تعدد حلقه؛ أي كلما زادت عدد الحلق زاد الموكب قوة وهيبة ومكانة - في عيون اﻵخرين من موالين أو مخالفين - !! وعلى هذا المقياس إذا صارت اﻷربع حلق  ثماني حلق كان ذلك أفضل والثماني تصبح ست عشرة حلقة فذلك ممتاز وهكذا ...متوالية حسابية إلى أن يأتي يوم يقوم كل واحد بشراء مكبر صوت ويخرج لوحده ويسمي نفسه موكبا !!! فإنك ستسمع أعذارا واهية وحججا ضعيفة ؛ فمرة بحجة الوقت ومرة عن اﻷلحان ومرة عن ( الدكات ) وكل يغني على ليلاه!!!!!!
في الختام ﻻزال اﻷمل قائما وخاصة وسط هذه الظروف الحالكة التي تعيشها الطائفة واﻷخطار المحدقة بنا من كل جانب ، فلنقدم المصلحة العامة على مصالحنا الضيقة.       
أسال الله الهداية والتوفيق للجميع إنه سميع مجيب .

" أبو صادق "


السبت 22 من شهر صفر 1436 هـ الموافق 5 من شهر ديسمبر 2015 م

Wednesday, December 2, 2015

سفينة النجاة من نحر الحسين”ع“ إلى باب الجنة

"ذكرى الأربعين"
"لبيك يا حسين"
"سفينة النجاة من نحر الحسين”ع“ إلى باب الجنة"

بقلم : إبراهيم حسن إبراهيم صالح
" الدير "

    ” حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل “صدق الله العلي العظيم – سورة هود الأية 40.

سفينة نوح - ع - أعدت لنجاة عدد محدود من البشر وبرفقتهم عدد من الحيوانات والنباتات. ويروى أن عددهم كان ثمانين فردا بين ذكر وأنثى وقد بقيت السفينة على ظهر الطوفان 150 يوما إلى أن جفت الأرض واستقرت السفينة على جبل (الجودي) لينتهي دور تلك السفينة ولتصبح جزءا من التاريخ الذي مرت عليه آلاف السنين.

وفار الدم من نحر الحسين -ع - ونحور أصحابه وأهل بيته في يوم العاشر من شهر محرم الحرام سنة 61 هجرية لتنطلق سفينة الحسين - ع - سفينة النجاة بلا توقف، هدفها رفع راية الإسلام المحمدي الأصيل ومجابهة الظلم والجور ونشر مبادئ العدالة والعزة والكرامة.

ركابها لا حدود لعددهم فهي لكل راغب في النجاة في كل زمان ومكان، ومجال حركتها من الطف إلى باب الجنة.

إن أول الراكبين في هذه السفينة هم أهل بيته وأصحابه – ع – لتنطلق برفقة موكب النور والجلال بقيادة الإمام السجاد - ع - وعقيلة الطالبيين - ع - مع بقية النساء والأطفال من كربلاء إلى الكوفة إلى شمال العراق إلى سوريا ولبنان ثم دمشق ثم العودة إلى أرض الطف لتكتمل الدورة بعد أربعين يوما في العشرين من شهر صفر سنة 61 هجرية لتجديد الحزن عند قبور الأحبة. ولتستمر هذه السفينة المباركة في انطلاقتها مختزلة كل هجرات الأنبياء والمرسلين من آدم – ع – إلى الرسول الأكرم سيدنا محمد - ص – ومتوجة كل جهودهم عبر التاريخ لنشر تعاليم الخالق - جلَّ وعلا -.

وها هو عمر سفينة النجاة قد أكمل 1375 عاما قمريا ولا تزال منطلقة لا تحدها حدود ولا تمنعها قيود مساحتها في اتساع وركابها في ازدياد عاما بعد عام رغم كل الجهود الإجرامية الرامية إلى إيقافها واعتراض طريقها ومنع المؤمنين من ركوبها.

وها هي مبادئ ثورة الإمام الحسين - ع – ونهضته المباركة وتعاليم مدرسة أهل البيت – ع – تدخل إلى كل بيت وتغشى كل أسرة وترافق كل فرد في هذا الزمان الذي كشفت فيه وسائل الإعلام ومواقع التواصل كل الحجب وأزالت جميع الأستار، ولم تعد مجدية تلك الأساليب العتيقة البائسة والمتخلفة من صدها ومنع مسيرتها.

إن لثورة الإمام الحسين – ع – الفضل الكبير في إقبال الكثيرين على الانتماء لمذهب أهل البيت – ع – في مختلف بقاع المعمورة الأمر الذي شكل قلقا وهما وألما يقض مضاجع أعداء أهل البيت – ع – وإن هذه الملايين المتدفقة والميممة شطر كربلاء المقدسة سرقت النوم من عيون أتباع المعسكر الأموي، إنه نور الله الذي لا تطفئه نفخة حاقد ولا نفثة جاحد.

إنه زحف ملايين المؤمنين من عشاق الحسين – ع - المسرعين للركوب بسفينة النجاة إنها زيارة الأربعين التي بدأت بزيارة خائف مترقب – الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ورفيقه عطية العوفي – قبل 1375 عاما.

(إن للحسين – ع – في قلوب المؤمنين معرفة مكتوبة. وإن لقتل الحسين – ع – في قلوب المؤمنين حرارة لا تبرد أبدا)

الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

السلام عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك وعلى ملائكة الله الحافين بحرمك المستغفرين لزوارك رزقنا الله في الدنيا زيارتكم وفي الآخرة شفاعتكم ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم والسلام عليكم ساداتي وموالي جميعا ورحمة الله وبركاته.

الأربعاء 19 من شهر صفر 1437 هـ الموافق 2 من شهر ديسمبر 2015 م