Wednesday, December 23, 2015

"موكب عزاء قرية الدير الموحد في ذكرى الأربعين ١٩٩٦م / ١٤١٧هـ "

"ذكرى الأربعين"
"موكب عزاء قرية الدير الموحد في ذكرى الأربعين ١٩٩٦م / ١٤١٧هـ "

تصوير الشهيد زكريا العشيري 

بقلم : إبراهيم حسن إبراهيم صالح
" الدير "

” أمواج بشرية تثلج صدر الحسين - ع - وتغيض اﻷعداء . فمتى نعي الدرس ونأخذ العبرة ؟؟!! إنها الكيانات الكبيرة لها  جاذبية قوية لجذب الكثير من اﻷعضاء وجعلهم يذوبون فيها وينصهرون معها ، كقطع المغناطيس كلما زاد حجمها زادت جاذبيتها أما لو فتتها لقطع صغيرة فإن جاذبيتها تضعف وتصبح غير قادرة على جذب أكثر من بعض برادة الحديد القريبة منها . وهكذا هي الكيانات المجهرية الضعيفة تنفر اﻵخرين وهذا واحد من أسباب كثرة المتفرجين على الموكب على جانبي الطريق !!!
سألني أحد اﻷخوة  في مجموعة الدير  " 1 " ما هو الحل لعﻻج وضع الموكب المتردي ؟ فأجبته قائلا : أقترح أن يخلو كل واحد منا مع نفسه ويسأل : هل ثار اﻹمام الحسين - ع - وقام بنهضته المباركة وقدم تلك التضحيات الجسام  لنتفرق ونتمزق ونتفتت ؟؟ !! ولﻷسف الشديد باسم اﻹمام الحسين - ع - !! ولنطرح على أنفسنا سؤاﻻ آخر : هل في رسالة اﻹسﻻم ما يدعو للتفرق ويحث على التشتت؟ أم العكس فالكتاب والسنة وتوجيهات أهل البيت - ع - كلها تحث على نظم اﻷمر ووحدة الكلمة ورص الصف كالبنيان المرصوص . حتى في الصﻻة ، كلما زاد العدد زاد اﻷجر والثواب وكلما كان المسجد أكبر صارت الصﻻة فيه أفضل . إن المسألة من البديهيات يدركها حتى طﻻب المرحلة الابتدائية الذين تعودوا على أهمية الوقوف في صفوف منظمة وفي ساحة طابور واحدة، وليس كل طالب على مزاجه ! أو كل مجموعة حسب ما تشتهي !
في النهاية إذا تخلى كل واحد منا عن أنانيته وتخلى  البعض عن حب الزعامة وأدرك الجميع بأن الموكب بالتعريف البسيط هو عبارة عن تشييع رمزي أو جنازة رمزية للمعصوم الذي لم ندرك زمان استشهاده فإن وضع الموكب سيتغير ويعود وحدة متكاملة .
ونحن  بهذا التشييع الرمزي نبدي حزننا وأسانا على فقد الإمام ونبرز جانبا من مناقبه وفضائلة وتوجيهاته لنأخذ منها الدرس والعبرة ونعكسها على واقعنا وسلوكياتنا فكلما كانت هذه الجنازة الرمزية " الموكب " تسير في سكينة ووقار - كما هو الحال فيما ينبغي في تشييع الجنائز - كان ذلك أقرب إلى توجيهات اﻹسﻻم .
والعجيب أننا نتوحد في تشييع جنازة أي مؤمن وكلما كانت مكانته كبيرة ومنزلته رفيعة - عالما كان أو شهيدا - كانت اﻷعداد غفيرة والجمو ع كبيرة و  متراصة !! وإذا تعلق اﻷمر بالمعصومين - ع - تفر قنا وتمزقنا !!! فهل المعصومون - ع - أقل شأنا وأدنى منزلة في نظرنا من عامة المسلمين؟؟!!!
ولو سألت أي أخ ممن يرون أن قوة الموكب في تعدد حلقه؛ أي كلما زادت عدد الحلق زاد الموكب قوة وهيبة ومكانة - في عيون اﻵخرين من موالين أو مخالفين - !! وعلى هذا المقياس إذا صارت اﻷربع حلق  ثماني حلق كان ذلك أفضل والثماني تصبح ست عشرة حلقة فذلك ممتاز وهكذا ...متوالية حسابية إلى أن يأتي يوم يقوم كل واحد بشراء مكبر صوت ويخرج لوحده ويسمي نفسه موكبا !!! فإنك ستسمع أعذارا واهية وحججا ضعيفة ؛ فمرة بحجة الوقت ومرة عن اﻷلحان ومرة عن ( الدكات ) وكل يغني على ليلاه!!!!!!
في الختام ﻻزال اﻷمل قائما وخاصة وسط هذه الظروف الحالكة التي تعيشها الطائفة واﻷخطار المحدقة بنا من كل جانب ، فلنقدم المصلحة العامة على مصالحنا الضيقة.       
أسال الله الهداية والتوفيق للجميع إنه سميع مجيب .

" أبو صادق "


السبت 22 من شهر صفر 1436 هـ الموافق 5 من شهر ديسمبر 2015 م

No comments:

Post a Comment