" لشراچ ، لشراك "
" ٢٧ ، ٢٨ من جمادى الثانية "
" احتفالية سادت ثمّٓ بادت "
" نسخه مزيدة ومنقحة "
بقلم : إبراهيم
حسن ابراهيم صالح
" الدير "
https://www.instagram.com/p/CLI5qx9LWzJ/?igshid=1e449vxgzkz80
كلمة مشتقة من
المشاركة والتشارك لتوفير مستلزمات غداء يومي " لشراچ " من قبل الوليدات
والنساء والذي يصادف مرور أسبوع على ولادة
الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (ع) الذي يوافق العشرين من شهر جمادى الثانية .
وقد يسأل سائل
لماذا لم يكن يُحتفل بالشراچ يوم المولد المبارك لفاطمة الزهراء (ع)؟ والجواب لأن
أكثر النسوة يصمن يوم المولد الشريف وثانياً امتداد الاحتفال النسائي بالمولد
قرابة الاسبوع والذي يطلق عليه " المياليد " وهذا الاحتفال متنقل كل يوم
في بيت، فلكل ملاية عدد من البيوت تقرأ فيها " العزية " الصباح في
المركز " الحسينية " والعصر في البيوت ، ولذلك تم اختيار هذين التاريخين
٢٧ ، ٢٨ من جمادى الثانية للإحتفال بالشرا ج .
لشراچ عادة قديمه
عرفها المجتمع النسائي في البحرين عمرها مئات السنين لانستطيع تحديد بداياتها
بصوره دقيقة ، توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل، تحمل في طياتها الحب الأصيل الذي
يكنه أهل البحرين الأصلاء لأهل البيت (ع) وخاصة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (ع).
لم يكن اختيار
الجدات والأمهات هذا الشهر للإحتفال فيه عبثاً ، إنه اختيار موفق ، كيف لا؟ ففيه مولد
النور، مولد الطهر، مولد الصديقة الكبرى، نبع الخير والبركة، إنها الكوثر، هدية
السماء لأهل الأرض ، أم أبيها وبضعته وقلبه الذي بين جنبيه صاحبة الشفاعة الكبرى
يوم القيامة أم الأئمة الأطهار (ع) ، التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها - صلوات
الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .
لشراچ كلمة كنا
نسمعها ونحن صغار فتخفق لها قلوبنا شوقاً وتطلعاً لذلك اليوم ، حركة للنساء غير
اعتيادية، البيوت تتحول إلى خلايا نحل، فهناك من النساء من يقمن بتنقية العيش من
الشلب والسبوس- فعيش تلك الأيام ليس كهذه الأيام من ناحية النظافة .
وترى أعداد
الدجاج متجمعة أمام المرأة التي تنقى العيش طمعاً في الحصول على الشلب والسبوس
والشلب هو حب العيش الذي لم تنفصل عنه قشرته الذهبية أثناء الدرس وهناك مثل مرتبط
بكلمة السبوس والدجاج وهو: "تموت لدياية وعيونها في السبوس" والسبوس
عبارة عن عفن يتكون في اكياس العيش نتيجة سوء التخزين وهو على شكل خيوط قطنية
تتشابك فيها حبات العيش. ويضرب المثل للشخص الذي يحمل شيئا من الطمع وينازع اﻵخرين
في أتفه اﻷشياء وﻻ يتنازل عنها .!!!
وهناك من النساء
من يفرمن البصل وأخريات يجهزن الربيان والماش وهناك من يقمن بتجهيز القدور ...
وهكذا
.
حركة تجعل
الأطفال يعيشون حالة من الفرح والسرور والترقب لوقت النچاب فالغداء اليوم مختلف
إنه الطبخة الملازمة ليوم لشراچ الطبخة التي لا تتغير " مربين، موّٓش "
لقد ملَّ من الروتين "مكلي مرك ، مرك مكلي" باللهجة الديرية الأصيلة
"مقلي، مرق" بالعربية الفصحى .
لقد تم توزيع
اﻹحتفال بالشراچ على يومين اليوم الأول ويوافق ٢٧ من جمادى الثانية ويسمى
"شراچ لوليدات" وهم الأطفال الذين يتعلمون القرآن عند إحدى المعلمات .
واليوم الثاني
ويوافق ٢٨ من جمادى الثانية ويسمى "شراچ لكبار "
شراچ لوليدات:
قبل يوم لشراچ
تطلب المعلمة من "لوليدات" إحضار مستلزمات الغداء متمثلة فيمايلي :
عيش - بصل - ملح
- بهارات - كأسين من الدهن الأول يتم إحضارة صباح يوم "لشراچ" من أجل
الطبخ والثاني عند الغداء من أجل الدهان - صحن تمر أو رطب -حسب الموسم- لوقت
الغداء وبعد الغداء توضع كميه من العيش في الصحن وتحملها البنت أو الولد للأسرة
كبركة - مبلغ بسيط من المال ربما ربية أو أقل أو أكثر من أجل شراء الربيان والماش
من قبل المعلمة . بعض المعلمات يشترين كمية من الحلاويات من هذا المبلغ ويتم
توزيعها علی لوليدات . - بعض الحطب للطبخ
. و على ذكر الحطب، قبل ظهور وسائل الطبخ الحديثة كان للحطب دولة وصولة
وجولة الوسيلة الوحيدة للطبخ وكان له ركن خاص في المطابخ ولكل قطعة حطب قيمة
ومكانة ودور حسب نوع الحطب وحجمه .
فهناك "
الصَّلب "الغضا " ويجلب من عمان
و من ايران ومن بعض الدول الافريقية - الچرب، الكرب - الجريد - لطرافة - الخوص .
ولأهمية الحطب
ترى الأطفال - وحتى الكبار - يتجولون على لسياف" السواحل" وعيونهم تلاقط
إذا فيه لوح مسمر أو قطعة خشب لايفة على السيف فيتسابقون ﻷخذها .
النساء عند
خروجهنَّ من "العزية" أو من بيوت الجيران حتى الخوصة الملقاة في الطريق
يلتقطنها من أجل " القبسة " باللهجة المحلية "الكبسة"
"القبس" فتسمع المرأة تقول لابنتها أو ابنها هاك ها الخوص جيب لينا كبسة
من بيت الجيران چان فكبو ضوهم .
لأنَّ
"الحطب الكبار لايشتعل إلا بواسطة صغار الحطب"
قال تعالى "
فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا
بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى" الآية ١٠ من سورة طه
قبل الغداء
بقليل، قبل أذان الظهر يتوجه الوليدات لزيارة المساجد للتبرك كل حسب منطقته فهناك
من يتوجه للمسجد الغربي والبعض للوسطي قبل بناء الراهب والخيف وفي فترة الخمسينات
وماقبلها كان البنات يلبسن البخانق مفردها "بخنق". في المسجد ينقسمون
إلی فريقين أحدهما في الجهة الشمالية والثاني في الجهة الجنوبية ويبدؤون بترديد
شيلة صدرها
"شد يا شدو ه يا شدوه"
وهذا
الجزء تقوله
المجموعة الشمالية
وترد عليها المجموعة الجنوبية بالشطر الثاني "العجز"
"فلكنا الدانة يا شدوه"
"من أبو عمامة يا شدوه"
"شد يا شدوه يا شدوه"
ملاحظة : " أبو عمامة هو أحد مغاصات اللؤلؤ التي تقع
شمال البحرين وبالضبط على درجة 20 في البوصلة من فرضة راس ريا وعلى مسافة 31 ميل
بحري . ولعل هذا الشعرلإثارة روح الحماس
. هذا ما استطعت الحصول عليه وقد تكون هناك بقية لهذا الشعر .
يوم لشراچ بعد
صلاة الظهرين يتجمع لوليدات في بيت لمعلمة لتناول وجبة الغداء . البنات لوحدهن
والأولاد لوحدهم ، وبعد الغداء يعود كل لأسرته حاملاً صحنه العامر بالمربين - كما
أسلفت
- .
شراچ لكبار :
يوم ٢٨ من شهر
جمادى الثانية حيث يشترك عدد من النسوة من الأهل والأصدقاء لطبخ وجبة الغداء في
أحد البيوت المهيأة لذلك في جو يسوده الفرح والسرور وتعمه المحبة والمودة والتلاحم .
وعلى ذكر "
المعلم " والمعلمات لابد من وقفة نسلط فيها الضوء على المعلمات الرائدات (
الرعيل الأول) صاحبات الفضل في تخريج
العشرات بل المئات من البنات اللواتي أصبحن بدورهن معلمات وأصحاب مآتم في قرية
الدير ، وقد اخترت هذه المجموعة للإختصار من جهةومن جهة أخری فالموضوع ﻻيتناول
تاريخ تعليم القرآن الكريم في قرية الدير .
ولأن احتفال " لشراچ " في أيامهن كان يعيش عصره الذهبي.
الأولى:
"رائدة المعلمات" المرحومة الحاجية زينب بنت الحاج عيسى بن حجي
عبدالله بن عيسى بن محمد بن مطر ، والدة المرحوم الحاج سلمان بن حسن بن
سلمان " أبو لحية لقب بذلك ﻷنه أول من أطلق لحيته في الدير في تلك
الفترة" ووالدة المرحوم الحاج
عيسی بن حسن بن سلمان وجدة المرحوم الحاج حميد بن عبد النبي بن مبارك لأمه
وكانت رحمها الله المعلمة الأولى في فترة العشرينات والثلاثينات والأربعينات من
القرن الماضي . أطلق عليها لقب الحاجية ﻷنها أول من حجت في تلك اﻷيام الصعبة مطلع
القرن الماضي . أسس المأتم الذي حمل اسمها
سنة 1926م بعد سنة الطبعة بعام واحد . درس على يديها (الرعيل الأول) من المعلمات في قرية الدير كُفَ بصرها
في سنواتها الأخيرة إلا انها بقيت محتفظة بذاكرتها وحفظها للقرآن الكريم توفيت
-رحمها اللّه- في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي. ومن شهرتها ومكانتها الكبيرة
لازال ا لبعض حتی اﻵن يقول: "بيت الحاجية ومأتم بيت الحاجية" وموقع
الماتم لمن لايعرف موقعه "يقع المأتم المبارك في الركن الغربي من بيت
-المرحوم- الحاج عباس بن الحاج سلمان بن الحاج حسن بن سلمان. شرق بيت المرحوم
الحاج حميد بن عبد النبي وشمال بيت الحاج أحمد
التاجر وجنوب بيت كريم سلمان السنابسي - ولازال المأتم مشرقاً عامراً بذكر
أهل البيت (ع) و تحت إشراف و رعاية واهتمام أبناء المرحوم الحاج عباس وهم اﻷخوة
الكرام: الحاج حسن عباس، الحاج إبراهيم عباس
والحاج فاضل عباس. بارك الله فيهم وأعانهم علی حمل اﻷمانة وخدمة أهل البيت
"ع" وجعل كل ما يقدمونه في
ميزان حسناتهم . "رحم الله الحاجية و أسكنها فسيح جناته "
.
الثانية:
المرحومة السيده الشريفة بنت السيد إبراهيم بن السيد نعمة وكانت من الطليعة الأولى
من المعلمات تخرج على يديها أعداد غفيرة من البنات والأولاد وهي جدة السيد عبد
النبي لجهة أمه وجدة اﻷستاذ ميرزا عبد الرضا وأشقائه وشقيقاته لجهة أمهم. استمرت
في التعليم حتى أواخر حياتها حيث توفيت -رحمها الله- عام 1975م لتحمل الراية بعدها
ابنتها المرحومة السيدة زينب بنت سيد حسن والدة السيد عبد النبي. وبعد وفاتها تولت
المهمة شقيقتها السيدة مريم أم اﻷستاذ ميرزا عبد الرضا وأشقائه وشقيقاته .وﻻ زال
البيت والمأتم يحمل اسمها ولازال مأتمها عامراً باحياء أمر أهل البيت والمأتم و
البيت يقع قرب مأتم الهادي وجنوب بيت المرحوم أخيها السيد سلمان بن السيد نعمه جد
الأخ السيد اسماعيل السيد محمد وغرب بيت المرحوم الحاج أحمد الشيخ -رحمها الله-
وأسكنها الفسيح من جنته .
الثالثة :
المرحومة شريفة بنت السيد يوسف بن سيد علوي "السادة" من المعلمات
الرائدات خرجت أعداداً غفيرة من البنات والأولاد وهي شقيقة المرحوم السيد سعيد بن
سيد يوسف والد سيد جواد وهي جدة سيد اسماعيل وأخوانه منزلها ومأتمها مقابل مأتم
الهادي الباب بالباب.
توفيت في ١١ من
شهر شعبان ١٤١٠ هـ الموافق ١٩ من شهر مارس ١٩٨٩م رحمها الله وأسكنها الفسيح من
جنته
.
الرابعة:
المرحومة آمنة بنت الحاج أحمد بن محمد بن حسين بن مبارك زوجة المرحوم الحاج أحمد
العود شقيق المرحوم الحاج علي النير أبو يحيى
والدتها خديجة بنت حجي حسن بن سلمان . خالها المرحوم حجي سلمان ابو لحية .-
بيتهم لم يتغير موقعة مقابل بيت حجي حماد سابقاً والآن مقابل بيت حجي إبراهيم بن
أحمد بن حماد " أبو رضا "، درست على يدها القرآن الكريم في أواخر
الخمسينيات من القرن الماضي. وكانت -رحمها الله - واحدة من أعمدة مأتم بيت الحاجية
"عمتها" وقد تعلم علی
يديها الكثير من اﻷوﻹد والبنات. توفيت "رحمها الله" في ستينيات القرن
الماضي وليس لها خلف. رحمها الله وأسكنها
فسيح جناته
الخامسة :
الحاجية تقية بنت حجي عبدالله بن عيسى بن حجي عبدالله بن محمد بن مطر. شقيقة
المرحوم الحاج عيسى بن عبدالله بن عيسى "الشيرازي" وجدة أوﻻد وبنات
المرحوم الحاج عيسی ابراهيم
سلطان"العيس" لجهة أمهم .
درست على يد
عمتها المرحومه الحاجية زينب بنت الحاج عيسى بن حجي عبدالله بن عيسى وتعلم عندها
الكثير من الأبناء والبنات وهي واحدة من مﻻيات مأتم بيت الحاجية وقد اقعدها المرض
في الفترة الاخيرة أسال الله لها الصحة والعافية .
وأخيراً انتهى
دور "المعلم "(فأفل) نجم "لشراچ" وخاصة "شراچ
لوليدات" أما شراچ لكبار فلم يبق منه إلا القليل حيث بعض النسوة لازلن ينظمن
الرحلات لبعض المساجد والمقامات بهذه المناسبة مثل "النبيه-صالح الأمير زيد-
وأبو رمانة وغيرها "
ليت تلك الأيام
تعود ليعود معها المزيد من الترابط والتلاحم والتواصل وليت مجتمعاتنا تتخذ من مولد
الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء - ع - مناسبة لعيد الأم وعيد الأسرة ويوم المرأة كما
تفعل الجمهورية الإسلامية بدلاً ٢١ مارس من كل عام .وفي الختام الشكر والتقدير لكل
من زودني بمعلومة مهما كانت صغيرة .
تنوية : أرجو
المعذرة عن كل خطأ أو سهو أو نسيان .
" وكل " شراچ " وأنتم
بألف خير
"
" أبو صادق "
No comments:
Post a Comment