Monday, April 6, 2020

عندما تسخر العصافير من البشر في زمن الكورونا !!!

عندما تسخر العصافير من البشر في زمن الكورونا !!!
بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح . الدير
/>
على مقربة من غرفتي وبالتحديد من الزاوية الجنوبية الشرقية هناك شجرة توت ، أو توف كما ينطقها البعض ، ثمرها من النوع الأسود – إن جاز الوصف - .
فائدة :
هناك مثل يتعلق بورقة التوت فيقال : ((سقطت عنه ورقة التوت التي كان يستتر بها )) كناية عن انكشاف أمره الذي كان يريد إخفاءه أو زالت الحجة الواهية التي يتذرع بها فورقة التوت لا يمكن أن تستر عورة !!!
على شجرة التوت تتغذى دودة القز التي تنتج الحرير الطبيعي ، وبالذات على الشجر ذي الثمار البيضاء .هذه الشجرة تقع أمام منزل جارنا العزيز السيد إبراهيم بن السيد علي بن السيد علي بن سيد ناصر أمام واجهته الشرقية على الطريق المؤدي إلى مأتم الإمام الهادي (ع) .
هذه الشجرة المباركة التي أضفت مسحة من الجمال على هذا المكان أخذت تنمو وتكبر بسرعة بحيث تصل بعض أغصانها إلى سطح منزلنا وتأخذ هذه الأغصان جزءاً من الطريق بحيث يضطر من يريد العبور في الاتجاهين أن ينحني لهذه الشجرة .
وكلما تم تشذيب أطرافها وتقليم أغصانها ازدادت نمواً وانتشاراً متحدية كل الظروف وكأنها تعكس صورة لأبناء هذه الأرض الطيبة .
هذه الشجرة باتت ملاذاً وملجأ لعشرات العصافير التي تملأ أجواء المكان بزقزقاتها الشجية وعزفها الجميل من بعد صلاة الفجر "من غبشة وقبل أن تبان الشوفة" كما يقول البحاحير لتبدأ يومها مبكراً منطلقة في أرض الله الواسعة طلباً للرزق ، وكأنها بأصواتها الجميلة تخاطب الغافين والغافلين عن صلاة الفجر : أن قوموا لصلاة ربكم وبادروا لطلب أرزاقكم . وتستمر هذه العصافير في حركتها وتنقلها وهي تنشر ألحانها الجميلة إلى غروب الشمس حيث تعود إلى نفس الشجرة وقد عرف كل منها مكانه وحدد موقعه الذي اعتاد عليه كل يوم .
وكما بدأت يومها بالصلاة والتسبيح تختتمه كذلك ولكننا لانفقه صلاتها ولا تسبيحها. {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء : 44].
فسبحان الله البارئ المصور الذي أعطى كل نفس هداها .
هذه العصافير التي يضرب البشر المثل بها للدلالة على الضعف وصغر الحجم فيقال : "فلان كأنه عصفور" هذه الطيور باتت تسخر منا نحن البشر في زمن الكورونا وكأنها تخاطبنا قائلة : أين غروركم وكبرياؤكم ؟! أين جبروتكم وعنجهيتكم ؟! هاهو أحدكم يبدو مسكينا ً مستكيناً لا حول له ولا قوة .
الشوارع بدت خالية موحشة والمساجد والمآتم وكل دور العبادة والمجالس هجرها روادها وساحات اللعب ومراتع الأطفال بدت مقفرة وكل ما له علاقة بالتجمع تم إغلاقه .
الناس أغلقت عليها أبوابها فلا خروج إلا للضرورة !!!
فلاترى في الشوراع والأزقة إلا القطط وهي تفتش عن طعامها في أكياس القمامة وبعض الآسيويين الذين ملؤوا الأحياء بفضل وبركات المؤجرين الكرام !!!.
الكمامات والمعقمات نفدت من الصيدليات والناس انهالت على المواد الغذائية وكأن القيامة على الأبواب !!!.
هذه العصافير لم يقترب منها فيروس الكورونا فها هي تمارس حياتها بكل حرية وحيوية ونشاط وبهجة ، لكنه اتجه لبني البشر – فهو مسير لا مخير – ليكسر جبروتهم وتكبرهم وطغيانهم . هؤلاء البشر الذين تجاوزوا الحدود وتعدوا الخطوط الحمر وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم وأنهم باتوا قادرين على كل شي، عندها أتاهم أمر الله – جل وعلا – من أضعف خلقه وأصغرههم حجماً وجرما بحيث لا يرى بالعين المجردة فحيد كل الجيوش والأساطيل وجعلها كالعدم وباتت البشرية في حالة من الذهول كل يبحث عن مخرج وملاذ !!!
فهل يا ترى سوف تفيق البشرية من غفلتها وتعود إلى ربها وتلجأ إلى خالقها ؟؟!! أم إنها ستبقى سادرة في غيها ؟؟!! ولئن أفاق البعض فإنها صحوة مؤقتة فرضها هول الصدمة وعظم الخطب وقلة الحيلة فإذا ذهب الخوف وزال الخطر عادت حليمة لعادتها القديمة وكأن شيئاً لم يكن حتى تأتي صفعة أخرى ويقع ما هو أدهى وأمر !!!
أسأل الله العلي القدير الرؤوف الرحيم أن يكشف هذه الغمة عن هذه الأمة وعن البشرية جمعاء بحق محمد وآله سرج الظلمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
((أبو صادق))
يوم 10 من شهر شعبان 1441هـ
الموافق 4 من شهر إبريل 2020م

No comments:

Post a Comment