Sunday, April 5, 2020

ورحل واحدٌ من أكبر نواخذة الدير

ورحل واحدٌ من أكبر نواخذة الدير
g" width="370" />
مساء الجمعة ليلة السبت 11 من شهر رجب 1441هـ الموافق للسادس من شهر مارس 2020م
بقلم : إبراهيم حسن إبراهيم صالح - الدير
إنه النوخذه الكبير والربان الماهر البصير الحاج علي بن عبدالله بن علي بن حسين ((أبو عون)).
في ستينات القرن الماضي إذا قيل في الدير: دش حجي علي طلع حجي علي ، فإن الذهن لا ينصرف إلا إلى المرحوم أبي عون وهو أمر يعرفه من عاش تلك الفترة من البحاحير وهذا يدل على مكانته وشهرته في مجال البحر.
كان المرحوم من النواخذة المخضرمين الذين عاصروا ومارسوا العمل على ظهر القوارب الشراعية ((الهواري)) ثم بعدها على السفن ذات المحركات ((اللنجات)) وهو -رحمه الله – من النواخذة القلائل الذين يتمتعون بذاكرة فولاذية في مجال معرفة المصايد ومسمياتها ومواقعها والوصف الدقيق لمكوناتها سواء كانت لحوفاً أو قشوراً أو قصاصير فتراه يعددها ويصفها ويحدد أعلامها وقيودها على البر وكأنه يقرأ من كتاب مفتوح أو كأنها منقوشة على كفه على الرغم من مرور زمن ليس بالقصير وهذا ما لمسته من خلال تشرفي بمقابلته في مجلسه العامر برفقة الأخ العزيز الحاج محمد علي المطوع – أبي علي- وذلك في تمام الساعة السادسة من مساء الخميس ليلة الجمعة 18 من شهر ربيع الثاني 1440هـ الموافق 16 ديسمبر 2018م حيث دار الحديث عن تجربته الثرية في مجال البحر عن النواخذه في الدير والمباحر والمحاش ((ومفردها محشة)) الأسماء والمواقع في الدير وخارجها ووسائل النقل ووسائل الصيد وطرق تحديد المواقع والقلايط وتوزيعها والانتقال من زمن القوارب الشراعية إلى زمن اللنجات ومن زمن قوارب الخشب إلى الفيبر وأمور كثيرة لا يتسع هذا المقال لسردها .
لقد كان -رحمه الله- كنزاً ثميناً لم يتم الكشف عن الكثير مما يحمله في صدره من المعلومات.

كان المرحوم بالإضافة إلى كونه رباناً ماهراً من الطراز الأول كان أيضاً صانعاً للقراقير وكذلك ((الفـچـوچ)) الفكوك ومفردها فك وبقي يمارس ذلك حتى وقت ليس بالبعيد.
وكان – رحمه الله – دقيقاً صارماً وشديداً في مجال العمل فهو لا يقبل بأي تقصير سواء على ظهر السفية أو في البر.

ملاحظة : الذين يعملون على ظهر السفينة يطلق عليهم ((دشاشة)) والعاملون في البر يطلق عليهم ((برواية)). وأكثر ما يزعج المرحوم تقصير البرواية في جلب الحشيش ((الطُعم)) الجيد لأن ذلك يؤثر على عملية الصيد.

لقد مرَّ على المرحوم الحاج علي أبي عون كثيرٌ من البحرية على ظهر السفينة أو في البر ، البعض منهم قد توفاهم الله والبعض الآخر لا يزالون أحياء يرزقون. لقد كان رحمه الله مدرسة في هذا المجال .

وأتذكر أيام العطلة الصيفية في ستينات القرن الماضي حيث كنت ( أدش البحر ويا بيت جدي) - بيت حجي حماد – كان المرحوم الحاج علي أبو عون – غالباً- أول من يصل إلى البر من البحاحير والفضل في ذلك يعود إلى مهارة المرحوم في القيادة كربان ووجود فريق عمل سريع في الإنجاز وكان على رأس ذلك الفريق شقيقه المرحوم الحاج أحمد ((أبو جعفر)).
وبرحيل المرحوم أبي عون لم يبق من النواخذة المخضرمين الذين يشار إليهم بالبنان ويحملون نفس مواصفات المرحوم إلا الحاج إبراهيم بن أحمد بن حماد بن أحمد ((أبو رضا)) ، أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية.

لقد كان – رحمه الله – باراً بأهله وصولاً لأصدقائه ومعارفه وكان من الملازمين للمسجد والمأتم .
رحمك الله يا أبا عون وأسكنك الفسيح من جناته مع محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

((أبو صادق))
الأحد
الثالث عشر من شهر رجب 1441هـ
الثامن من شهر مارس 2020م

No comments:

Post a Comment