Monday, June 22, 2015

شكراً لهيئة الكهرباء والماء
((صيفك على كيفك ))



بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالحالدير

إنه إعلان ينضح غباءً وهبالة وضحكاً على الذقون ولا يضاهيه ويجاريه في هذ الميدان إلا أحدهم عندما كتب في بعض ( شخابيطه ) بأن الدير كانت محاطة ببساتين الكرز!!! ( صيفك على كيفك ) وكأننا نعيش في أحد مصايف سويسرا ، ألم يخجل من نفسه من كتب هذا الإعلان , ألم يدر في خلده بأن هذه الكذبة بل (الشلخة) لا تتسع لها حتى مجرة درب التبانه ؟!!! أي صيف هذا الذي تبشرون به العالم؟!! إنه نسخة من نار جهنم بل ربما نار جهنم أخف من هذا الصيف الذي وقّع عقداً دائماً وصداقة أبدية مع انقطاع الكهرباء، وإلا من يصدق أن الكهرباء تنقطع عن بلد نفطي عدد سكانه لا يساوي مدينة صغيرة ، وشعبه يعيش  في مساكن بسيطة ومتواضعة وليست قصوراً باذخة كما لدى الأشقاء في دول الخليج مع رسوم تقصم الظهر وترفع الضغط والسكر, وليت هذه الرسوم الباهضة أفلحت في حماية المواطن من جحيم هذا الصيف الذي يمتد ثمانية أشهر. ((صيفك على كيفك)) إن هيئة الكهرباء أسرع من وصي سليمان في جلب عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين (قبل أن يرتد إليك طرفك ) عندما تريد قطع التيار الكهربائي عن أي مواطن أعجزته ظروفه المادية عن تسديد رسوم الكهرباء , أما إذا تعلق الأمر بإصلاح الأعطال - وما أكثرها -  فهي كالسلحفاة فأمر الله بهون ولم الاستعجال ؟!!! ألا يريد المواطن أن يستمتع بصيف البحرين وبالأخص ونحن نعيش أجواء شهر رمضان المبارك فكلما ازداد الحر ازداد الأجر والثواب!! ألا يريد المواطن أن يستمتع وهو يشاهد تأوهات المرضى والأطفال وكبار السن وتلف المواد الغذائية المخزنة في الثلاجات ؟!! إذا لم يحدث ذلك فكيف يتحقق شعار (( صيفك على كيفك)).
لقد كنا على موعد مع إحدى مكارم هيئة الكهرباء والماء عندما انقطع التيار الكهربائي عند الساعة الثانية من صباح الإثنين الموافق 24/8/2009م وامتد هذا الانقطاع حتى الساعة الخامسة مساء، فأي صيف أحلى من هذا الصيف وأي متعة أعظم من هذه المتعة؟!!!.
إن أعظم هدية تقدمها الجهات المسؤولة لهذا الشعب الصابر في هذا الشهر الفضيل هي باقة من الانقطاعات الكهربائية التي لا تنقطع ، فبين كل انقطاع وانقطاع انقطاع وعلى المواطن أن يردد مع المسؤولين أغنية (( صيفك على كيفك يا ولد)).
إن من أسوأ الخطوات التي اتخذت هي دخول الخصخصه في مجال الكهرباء ؛ فهؤلاء المقاولون لا هم لهم إلا الربح والربح فقط ، أما جودة المواد وسرعة الإنجاز فهو آخر ما يفكرون فيه.
لقد تدنى مستوى الخدمات في كثير من المرافق بسبب داء الخصخصة فهي هنا تعني توزيع الغنائم ومل ء الجيوب ؛ إن المقاول بلا شك سوف يبحث عن أرخص المواد وأرخص العمالة وهي في الغالب غير مدربة التدريب الكافي ، والنتيجة هذه الأعطال التي لا انقطاع لها ولا نهاية لأمدها في ظل شعار( شيلني واشيلك  وانفعني وانفعك  وصيفك على كيفك )!!!!
أما كان من الواجب على من فتح باب هذا الوطن على مصراعيه للمستوطنين من مختلف أقطار الأرض أن يهيء لهم بنية تحتية تستطيع أن تلبي طلباتهم واحتياجاتهم المقدمة على احتياجات المواطن الأصلي الذي ضاع وسط محيطهم المتلاطم!!! ومن ضمنها الضغط على الطاقة الكهربائية .
عندما اتصلت لأحد الأصدقاء وكانت الساعة تشير إلى الثانية ليلاً أسأله هل انقطعت عنكم الكهرباء؟ أجاب: وهل في ذلك شك أو ريب ؟! ثم أردف قائلاً ليتني كنت حصاناً أو صقراً لضمنت عدم انقطاع التيار الكهربائي عني ، ووصيتي لك يا عزيزي ولكل مواطن مخلص أن يردد في أعقاب كل صلاة وقبل النوم وبعد كل وجبة طعام هذه العبارة (( صيف البحرين صيفك على كيفك!!! )).
إبراهيم حسن إبراهيم

39411636

Wednesday, June 17, 2015

ذكريات رمضانية - دكان حجي حميد بن عبدالنبي و هلال شهر رمضان

"ذكريات رمضانية"
"دكان حجي حميد بن عبدالنبي و هلال شهر رمضان"

بقلم : إبراهيم حسن ابراهيم صالح
" الدير "
المرحوم الحاج عبدالنبي بن عبدالنبي
في فترة الستينيات من القرن الماضي ما أن يُذكر هلال شهر رمضان المبارك أو عيد الفطر السعيد حتى يبرز ذكر "دكان المرحوم الحاج حميد بن عبدالنبي" إلى واجهة المشهد.
كان هذا الدكان بالإضافة إلى كونه مكاناً للبيع و الشراء و مصدراً للرزق لصاحبة إلا أنه كان أيضاً ملتقى و مكاناً للتواصل بين الكثير من مكونات مجتمع الدير من مختلف الأعمار منهم مجموعة إرتبطت بالمرحوم  الحاج حميد بن عبدالنبي كأصدقاء و هم المرحوم الحاج حميد بن عيسى بن غانم، و المرحوم الحاج راشد بن علي بن عيسى و المرحوم الحاج علي بن عبدالحسين العشيري و المرحوم الحاج عبدالله بن محمد بن جاسم و اتذكر من رواد هذا الدكان المرحوم الحاج سلمان النصوح و المرحوم الحاج عيسى النصوح و الحاج عبدالله محمد (أخو المرحوم الحاج عون) و كذلك المرحوم الحاج عون و آخرون لا تحضرني أسماؤهم.
المرحوم الحاج عبدالحميد عبدالنبي في بيع السمك
و هناك مجموعة من الشباب شكل هذا الدكان ما يشبه المقر الليلي لهم يتبادلون فيه أطراف الحديث كما تجري بينهم مسابقات شعرية و من هؤلاء الأخ العزيز الدكتور علي هلال و الأخ العزيز الأستاذ عبدالله التاجر و الأخ العزيز الأستاذ جعفر مدن و كذلك صاحب هذا المقال و ربما هناك أسماء لا أتذكرها فليعذرني أصحابها.

و من هذا الدكان نبعت فكرة "الجمعية الحسينية" الذي انبثق منها أخيراً مأتم الإمام الهادي عليه السلام الذي أسس سنة 1978م. كان هذا الدكان في الأصل للمرحوم عبدالواحد بن عبدالنبي شقيق المرحوم الحاج حميد و كان يبيع فيه أشياء بسيطة، و لما توفي استلم الدكان الحاج حميد فحوله إلى قلبٍ نابض في قرية الدير يعج بالنشاط و الحركة كخلية نحل و خاصة في أثناء العام الدراسي و بالأخص في بدايته و كذلك في مناسبات الأعياد ففي هذا الدكان تباع الأدوات المدرسية و الملابس الداخلية البيضاء و الأحذية و الشاي و السكر و القهوة و المكسرات و المشروبات الغازية و كان يبيع بمعدل 20 صندوقاً يومياً و من الأمور التي ميزت هذا الدكان شهرته كمركز لتلقي أخبار هلال شهر رمضان المبارك أو عيد الفطر السعيد حيث يتوجه المرحوم الحاج حميد بن عيسى بن غانم (صاحب أقدم سيارة أجرة (تاكسي) في الدير) إلى قرية عالي حيث سكن المرحوم الشيخ إبراهيم آل مبارك رجل الدين الذي غطت شهرته في تلك الفترة معظم مناطق البحرين و خاصة قرية الدير التي تزوج منها الشيخ و أنجب منها عدة أولاد منهم الشيخ حميد المبارك و كان يقيم فيها صلاة الجمعة و الجماعة و له في الدير شعبية طاغية حيث ظهرت مجموعة تُحرم (مكبر الصوت) إستناداً لرأي لدى المرحوم الشيخ إبراهيم رحمه الله و ليست فتوى.
الشيخ إبراهيم آل مبارك
في دكان المرحوم الحاج حميد بن عبدالنبي يتجمع الكثير من الأهالي لسماع النبأ اليقين الذي سيحمله لهم المرحوم الجاح حميد بن
عيسى بن غانم لدى عودته من قرية عالي و ما ان يصل إلى الدكان حتى تتعالى الأصوات (هاه ويش الخبر؟ إن شاء الله باچر صيام؟) و ما ان يُعْلَن النبأ بدخول الشهر الفضيل حتى يتفرق الجمع لنشر الخبر و الإستعداد لوجبة السحور. و حيث انه لا توجد مكبرات للصوت في تلك الأيام تمر جماعة عبر الشوارع و الأزقة للإعلان عن دخول الشهر الفضيل و أن غداً سيكون أول يوم من شهر رمضان المبارك.
و الجذير بالذكر أن قضاة المحكمة الجعفرية عادةً ما يجتمعون في مسجد مؤمن بالمنامة و على رأسهم المرحوم سماحة الشيخ باقر آل عصفور لإستقبال الشهود بخصوص دخول شهر رمضان المبارك و كذلك حلول عيد الفطر السعيد.
رحم الله الحاج حميد بن عبدالنبي بن حسين بن مبارك رحمة الأبرار (الفاتحة لروحه).
و مبروك عليكم دخول شهر رمضان المبارك و كل عام و انتم بخير.

"أبو صادق"

الأربعاء : 29 من شهر شعبان  1436 هـ       الموافق :  17 من شهر يونيو 2015 م

ألف مبروك للمتفوقين حصاد الذهب

ألف مبروك للمتفوقين  حصاد الذهب

بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالحالدير


رغم كل المحبطات والمثبطات والمنغصات إﻻ إن هذه الثلة من الفتيان والفتيات الذين آمنوا بربهم  فزادهم ايمانا وإصرارا وتصميما  وتحديا لكل المصاعب والعقبات  ليصلو ا إلی القمة منتزعين التفوق من بين فكي اﻷسد  ليقودوا ركب الناجحين  رافعين لواء التفوق.

هذا هو شعب البحرين  اﻷصيل وهؤﻻء هم أبناؤه وبناته الذين أبو إﻻ أن تكون ها ماتهم مرفوعة تعانق السماء ليكونوا نجوما ساطعة وكواكب ﻻمعة في سماء التفوق ليرتقوا مدارج العلا وليرتقي بهم الوطن الذي امتزجت طينته بدمائهم ودموعهم وعرقهم.
أيها المتفوقون أنتم اﻷمل والقدوة واﻷسوة للسالكين علی طريق التفوق والتميز فكونوا خير قدوة وأسوة . والحذار الحذار من داء وبيل ومرض خطير اسمه الكبر والغرور والجحود، فإنه أقصر الطرق للإنحدار نحو هاوية الفشل .

واعلموا بأن هناك خيط رفيع يفصل بين الثقة بالنفس والغرور ، فثقوا بأنفسكم  وإياكم والغرور. وعليكم بتقبيل اﻷيادي التي ساعدتكم وساندتكم وأخذت بأيديكم علی طريق النجاح والتفوق وفي مقدمتهم أولياء اﻷمور والمعلمين والمعلمات .

أيها اﻷعزاء ضعوا نصب أعينكم انكم في أول الطريق والمشوار أمامكم طويل فشمروا عن ساعد الجد ولا ترضوا بالفتات، وليكن هدفكم الوصول إلی أعلی الرتب وأسما الدرجات وإياكم واليأس  وكونوا كما قال المتنبي :

إذا غامرت في شرف مـــــــــــــروم        فلا تقنـــــــع بمـــــا دون  النجـــــــــــــوم.

فسيروا بعزم وإصرار لبلوغ الهدف وتحقيق الغاية .

وفقكم الله ورعاكم وأخذ بأيديكم لمافيه الخير و الصلاح  وسدد علی طريق النجاح والفلاح خطاكم إنه سميع مجيب.

الثلا ثاء 16 من يونية 2015م

"أبو صادق" 

لقد أعجبني هذا الفيديو فنقلته لكم

مفيد النويصر - إبنة الخادمة 2

Wednesday, June 10, 2015

لا يوجد تمييز طائفي في التوظيف!

لا يوجد تمييز طائفي في التوظيف!


بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح - الدير

إلى نواب جمعية «الوفاق» والإخوة في المعارضة... في كل محفل وكل لقاء وعبر الصحف أو القنوات التلفزيونية لا همّ لكم إلا تهييج الشارع وتجييشه بقولكم «إن في البحرين تمييزا في التوظيف على أساس طائفي»، وأنا هنا أقول لكم تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم بالرجوع إلى الواقع في مختلف الوزارات والدوائر الحكومية، وادعوا من ترونه حكما نزيها ومحايدا من الأفراد أو المنظمات الدولية ليشهد على هذا الواقع، وضعوا كل الملفات على الطاولة من دون خوف أو قلق وبكل صراحة ومن دون مواربة، ولننظر إلى وكلاء الوزراء فهم نصفان متساويان من الطائفتين الكريمتين، وكذلك الوكلاء المساعدون، ثم مديرو الإدارات قد قسموا بمسطرة، فلو وضعتهم بميزان لن ترجح كفة على كفة، ولننطلق إلى رؤساء الأقسام فستجدهم صورة طبق الأصل من مديري الإدارات من حيث التقسيم؛ ولا يختص التقسيم المتساوي على المسئولين بل حتى الأفراد والموظفين العاديين فلو زار أي مراقب منصف أية وزارة فسيجد الموظفين في أي مكتب خليط بين الشيعة والسنة.

وأكبر دليل على الإنصاف وعدم التمييز في وزارة التربية والتعليم، وهي المسئولة عن تعليم جميع فلذات أكبادنا شيعة وسنة، انظروا إليها بعين الإنصاف وعدم التشنج فسترون العدالة والوزن بالقسطاس المستقيم في توزيع الوظائف من أعلى وظيفة حتى أصغر موظف، كلها موزعة بالتساوي بين الطائفتين الكريمتين حتى أن المراقب ليصاب بالدهشة والذهول من حكمة من وزع الوظائف في هذه الوزارة، ومن أكبر مصاديق هذا العدل والإنصاف قسم التوجيه التربوي لمادة التربية الإسلامية في وزارة التربية والتعليم؛ تجد الموجهين مقسمين إلى فئتين متساويتين.
فلماذا هذا الصياح وهذا الصراخ؟! والأدهى والأمر أنكم لا تجرون لقاءاتكم إلا في القنوات الأجنبية وكأن تلفزيون البحرين (تلفزيون العائلة العربية) لا يصلح لإجراء مثل هذه اللقاءات وهذه المقابلات، وكأنكم تتهمونه بعدم الموضوعية وأنه منحاز للجانب الرسمي، وكأنكم لم تشاهدوا الندوة التي بثها التلفزيون بعد الحوادث الأخيرة التي جرت في ديسمبر/ كانون الأول 2007 إذ استضافت مديرة الندوة ثلاثة من المعارضة وواحدا من الموالاة، وكانت دائما إلى جانب المعارضة. دعوا عنكم هذه التهويلات وهذه النعرات، ألا يكفيكم أنكم سيطرون على السوق المركزي، فـ 90 في المئة من الحمالية منكم، وأكثر من 90 في المئة ممن ينظفون الأسماك منكم، ومثل ذلك أكثرية الحراس في المدارس وأكثر من 90 في المئة من الفراشين في المدارس منكم، وكذلك الحراس في الشركات، وأكثر من 90 في المئة من السوّاق، وزد على ذلك أن الغالبية العظمى من المرضى في السلمانية هي منكم، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟

هل تريدون أن تحرقوا البلد بطرحكم لموضوعات ليس محلها البرلمان؟! فالبرلمان ليس معنيا بالتمييز الوظيفي ولا بالسواحل ولا بالبحار، والبرلمان ليس معنيا بالأراضي الموهوبة أو المنهوبة، وليس من شأنه موضوع التجنيس، والبرلمان ليس من شأنه من أين لك هذا؟ وليس من اختصاصه أن يستجوب الوزراء، فلماذا لا تبحثون عن موضوعات خفيفة لطيفة مريحة ترسم البسمة على شفاه النواب والوزراء معا مثل «بدل غلاء للنواب» و «بدل زواج» وتربية الحمام وحماية البلابيل، وصيد العصافير وجمع الطوابع، وحل الكلمات المتقاطعة؟!

إن أفضل حل لكم وكي يستريح الوطن من مشكلاتكم ومشاغباتكم ومطالبكم التي لا تنتهي هي أن يتم نفيكم إلى إحدى الجزر المهجورة في المحيط الهادي لتقيموا عليها المدينة الفاضلة أو جمهورية أفلاطون، كما اقترح أحد المشايخ العظام، ولا تنسوا أن تأخذوا معكم سفن الصيد ووسائل الزراعة والصناعة مثل صناعة النسيج والمديد والفخار والسفن وصناعة بعض المياه مثل ماء اللقاح والزموته والمرقدوش، وغيرها مثل صناعة الذهب والحدادة والبناء وصناعة البيوت لتعيدوا حضارة دلمون.

وهذه مجموعة من المقترحات أضعها بين أيديكم لعلها تسهم في تجنيب الوطن فتح نار جهنم.

المقترح الأول: وضع شريط مسجل أمام كل نائب مع طفاية حريق، فبمجرد أن يضغط النائب على زر مكبر الصوت ليتكلم ينطق الشريط قائلا: حريق. فعند ذلك تنطلق مادة من طفاية الحريق إلى فم النائب لتسكته وذلك حماية للمجلس من نار جهنم.

المقترح الثاني: تعليق الكثير من الحكم والأقوال على جدران المجلس وفي أماكن بارزة كي يراها كل نائب أينما اتجه مثل: «لا تتكلم فتفتح أبواب نار جهنم»، «إذا كان الكلام من... فالسكوت من من من!»، «جلب المغانم مقدم على دفع المظالم».

المقترح الثالث: وضع قسم يقوله النائب في أول جلسة للمجلس وأقترح أن تكون صيغته كالآتي: «أقسم بالله العظيم على كتابه الكريم أنني لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم». وما لا شك فيه أن القاعدة القانونية التي أفتى بها بعض جهابذة مجلس النواب التي تقول: «إن فتح الملفات الحساسة تفتح أبواب جهنم» ستتلقفها كبريات كليات القانون في أعرق الجامعات في العالم مثل «كمبردج» و «السوربون» وغيرهما وستقدم رسائل الماجستير والدكتوراه.
كما أن هذه القاعدة يمكن تعميمها في مجال الطب، فأي مريض يطلب عمل فحوصات وتحاليل وأشعة يجابه بهذه القاعدة «إن عمل أي فحوصات سيفتح أبواب جهنم» وأحسن علاج كمية من «البندول»: حبة الصبح، وحبة الظهر، وحبة في الليل، ولا داعي للمختبرات وأقسام الأشعة! إننا إذا أردنا أن نحمي المفسدين والمرتشين والطائفيين فما علينا إلا اتباع قاعدة «لا تفتحوا أبواب جهنم».

أيها الإخوة دعوا الخلق للخالق واتركوا الناس وشأنها فليس بالإمكان أفضل ما كان، وصلى الله وبارك.

إبراهيم حسن إبراهيم

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 1972 - الأربعاء 30 يناير 2008م الموافق 21 محرم 1429هـ


جريمة العصر... أين السمك؟ أين التمر؟

جريمة العصر... أين السمك؟ أين التمر؟

بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح - الدير

كنت ومجموعة من الأصدقاء نتابع برنامجا تلفزيونيا على إحدى المحطات الفضائية يتناول التهديدات الأميركية والإسرائيلية لإيران على خلفية برنامجها النووي السلمي، فقال أحد الأصدقاء متسائلا: ماذا لو تحولت هذه التهديدات إلى حقيقة، وتأزم الوضع في المنطقة وتوقفت حركة البواخر في الخليج والمحيط الهندي؟ وبناء على هذه الفرضية غير المستبعدة، ماذا أعد المسئولون لدينا من خطط طوارئ؟ وهل لدى الدولة مخزون استراتيجي من المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والقمح؟ وخصوصا في ظل هذا الكم الهائل من المواطنين والأعداد الغفيرة من العمالة الأجنبية النظامية والسائبة؟ وكم سيكفي هذا المخزون إن وجد؟

عند ذلك تذكرنا أيام زمان عندما كانت البحرين قبل تدمير الثروة الزراعية، وقبل تخريب البيئة البحرية والقضاء على الثروة السمكية... في ذلك الزمان كان يمكن لسكان هذه الأرض الطيبة أن يعيشوا على التمر والسمك والماء، وما توفره لهم الأرض من خيرات أخرى.

كان المجتمع البحريني لدية اكتفاء ذاتي في جميع مستلزمات الحياة، فالحليب الطازج متوافر في كل بيت تقريبا، والبيض كذلك، وحتى اللحوم، إذ إن معظم سكان القرى كانوا يربون الأغنام والأبقار، ومن ناحية الحرف كان المواطن البحريني الأصيل يمارس جميع الحرف من صناعة السفن إلى البناء والتجارة والحدادة وصناعة الفخار والنسيج وصناعة الذهب والعطارة والخياطة والحلاقة والخبازة وكل ما يخطر على البال، أما اليوم فالاعتماد على الأجنبي في كل شي، وهذا ناتج عن سياسات خاطئة عملت على محو أمية الحرف وتثبيت أمية الحرفة.

ومع خطورة الوضع فإن هناك فئة بلا حس ولا ضمير ولا وازع من دين أو أخلاق يقضمون مال الله وعباده قضم الإبل لنبتة الربيع، همهم جمع المال والتسابق لرفع الأرصدة في المصارف، لم تبق نخلة إلا قتلت وهي واقفة، ولا نبتة إلا اقتلعت وهي صابرة، ولا ساحل إلا وتم ابتلاعه، إنهم أشبه بالثقوب السوداء التي تبتلع النجوم في الفضاء السحيق... وأدوا البسمة من على أفواه الأطفال وجلبوا الكآبة للكبار، شعارهم المفضل «دعهم يقولون ما يشاءون ونفعل ما نريد»، فمهما كتب الكاتبون واحتج المحتجون وبحت أصوات الخطباء والمنتدين، فإنهم جماعة لا يرف لهم جفن ولن يشعروا بوخز الضمير؛ إذ إن هذا الضمير قد مات وشبع موتا وتم قبره تحت أكوام من المليارات التي باستطاعتها أن تميت أي ضمير حتى لو كان صاحبه من يطيل الركوع والسجود ومن أصحاب الجباه السود واللحى الطويلة.

بعد كل هذا الدمار الشامل و «التسونامي» المرعب الذي طال البر والبحر، نتساءل إلى أين الملجأ والمأوى؟
إن الطامة الكبرى أن كل ما يجري من تدمير للبر والبحر يجري تحت مظلة مشروعات تنموية لا يستفيد منها المواطن فلسا واحدا، بل كل ما يناله منها الحسرة والألم وارتفاع السكر وضغط الدم، وخصوصا إذا كان من الأشخاص الذين عاصروا تلك الأيام الخوالي التي كانت فيها البحرين جنة الله على الأرض بحق وحقيقة، وبالأخص في مثل هذه الأيام عندما ينتهي الطلاب من الامتحانات وتكون وجهتهم شواطئ البحر أو البساتين للاستمتاع بالخضرة والماء والرطب الجني واللوز الشهي.

أما اليوم في هذا الزمن الرديء، فقد أصبح فيه اللوز فاكهة الأثرياء؛ إذ سعر الكيلو أغلى من صندوق المانجا من النوع الفاخر، بينما كان الأطفال في الماضي يجمعونه من تحت الفروخ - الاسم الشعبي لشجرة اللوز - مجانا أو يشترونه بسعر زهيد، هذا عدا عن سلال التين و «الهمبة» والباباي.

إن أحدنا ليصاب بالحسرة وهو يتذكر تلك السواحل ذات الرمال الفضية وتلك المياه الزرقاء الصافية وأحزمة الحشائش والشعب المرجانية والأسماك الوفيرة التي كانت تصل إلى السواحل، والكميات الهائلة من الروبيان التي كانت تصل بصورة طبيعية إلى أماكن وضع البيض وخصوصا في خليج توبلي – الذي تحول وللأسف إلى بحيرة آسنة بسبب أيدي التخريب – ثم تصطاده الحظور أثناء عودته إلى البيئة التي جاء منها، وكانت البيوت تمتلئ من ذلك الروبيان إذ يجفف الأهالي كميات كبيرة منه، ويتذكر تلك العيون المتدفقة مثل عين عذاري والسفاحية والخضراء وكوكب الشيخ... وعشرات العيون والينابيع التي دمرها الدفان العشوائي الجائر وقطع الشرايين التي كانت تغذيها.

إن المرء ليصاب بالذهول وهو يقارن بين ما تقوم به الكثير من الدول من الاهتمام بالبيئة وصيانتها وحمايتها من كل العابثين ووضع القوانين والأنظمة الصارمة لمعاقبة كل من تسول له نفسه اجتثاث شجرة أو اقتلاع إحدى الشعب المرجانية أو تلويث السواحل، كما توجد قوانين لتنظيم الصيد وتحديد الأحجام التي يجوز صيدها وتحديد المواسم والمناطق... كل ذلك للحفاظ على الثروة البحرية وحماية البيئة. أما الوضع عندنا فهو على العكس تماما، فعلى رغم كل هذا التدمير للبيئة بجميع مكوناتها وحلقاتها فإننا نجد من يبرر ويصدر شهادات البراءة مدعين أن كل شيء على مايرام، فالسواحل بألف خير والفشوت تعيش عصرها الذهبي والثروة السمكية في ازدياد، فلا داعي للقلق مادام رؤوس نوابنا الأشاوس تشم الهواء، فلا تعكروا صفوهم ودعوهم ينعمون ويتمتعون بعطلتهم الطويلة الممتدة حتى أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2008، وإن أراد أحد أن يوقظ البعض منهم من رقدته ليقوم من سباته العميق «مؤتزرا كفنه شاهرا سيفه مجردا قناته» ملبيا دعوة داعي الفتنة في الحاضر والبادي، فما عليه إلا أن يعلن عن عزم جماعة من المسلمين بناء بيتٍ من بيوت الله يذكر فيه اسمه، عند ذلك ستثور ثائرة هؤلاء النفر وتقوم قيامتهم – فلا يصح أن يبني غيرهم المساجد - بل على الآخرين الصلاة في السراديب أو في أحسن الأحوال السفر إلى القرى التي جاءوا منها ليصلوا في مساجدها.

إنهم جماعه تعشق الفتنة وتحب اختلاق المعارك التي إن لم توأد في مهدها ستدخل هذا الوطن الآمن في نفق مظلم لا يعلم نهايته إلا الله سبحانه وتعالى، والأدهى والأمر أن المواطن لا يستطيع أن يحتج أو يستنكر كل ما طال البيئة من دمار وتخريب إذ وصلت السكين إلى العظم وتم قطع أرزاق آلاف البحارة، وإن ما حدث لبحارة الدير وسماهيج خير دليل على ذلك، إذ تجمعوا عند الساحل بتاريخ 11 يونيو/ حزيران الجاري في اعتصام مرخص ليحتجوا على دفان الساحل ومنحه لأشخاص غرباء عن هذه المنطقة، فما كان من الشرطة إلا أن هاجمتهم إذ تعرض الكثير منهم للإصابة ما استدعى نقلهم إلى المركز الصحي ونقل أحدهم إلى مستشفى السلمانية.

إن المطلوب منك أيها المواطن الغريق ألا تطلب النجدة ولا تصرخ وتستغيث إذا داس أحدهم على ظهرك، ولا تستنكر ولا تحتج إذا سلبت أرضك، وعليك أن ترضى بقطعة عظم بالٍ تلقى إليك!

وخلاصة الكلام... المطلوب منك أيها المواطن أن تحمد الله وتشكره وتصلي آناء الليل وأطراف النهار، وتدعو لمن حمى السواحل وحافظ على البيئة وأعاد إلى هذه البلاد بساتينها وعيونها ورطبها ولوزها وسمكها.
حمى الله البحرين ورعاها وجنبها أزمة كأزمة الإسمنت، إنه سميع مجيب... وكل عام والبيئة بألف خير.

إبراهيم حسن إبراهيم

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2122 - السبت 28 يونيو 2008م الموافق 23 جمادى الآخرة 1429هـ


الدير وسماهيج بين نارين!

الدير وسماهيج بين نارين!

بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح - الدير


نعم، إنهما بين نارين: نار حاضرة ونار قادمة؛ فالحاضرة هذا المطار الذي تنفث الطائرات المقلعة والهابطة في أجوائه كميات لا حصر لها ولا قياس من الوقود المحروق، الذي بدوره ينشر سحابة من المواد الكيماوية ذات الخطورة على الصحة بكل تأكيد، فضلا عن التلوث الضوضائي وهو من أخطر أنواع التلوث ما يجعل أهالي هذه المنطقة لا يسمعون جيدا. والنار القادمة تتمثل في مطار المستقبل الذي لم يجد القائمون على هذا المشروع أفضل من هذه المنطقة ليحاصروها ويمنعوا عنها حتى نسمة الهواء، والأخطر من ذلك ما تسرب من معلومات عن أراضٍ تم بيعها لبعض «الهوامير» كي يكتمل الطوق وتتفاقم المشكلة!... وأنا أتساءل هل ينظر من ينفذ هذه المشروعات الخطرة إلى أهالي هذه المنطقة على أنهم مجموعة من القطعان أو فئران تجارب؟!
هل يراد لسكان هذه المنطقة أن يموتوا موتا بطيئا من خلال هذه المحرقة التي وضعوا بين مصهريها؟! ألا توجد ذرة من رحمة أو شفقة أو إنسانية في قلوب أصحاب هذه المشروعات؟! ألا يحمل هؤلاء ولو أدنى درجة من الاهتمام بالبيئة؟ ومتى يدرك هؤلاء خطورة العبث بها؟!
إن من أكبر علامات التحضر الاهتمام بالبيئة، وهذا ما نلاحظه لدى الشعوب المتقدمة عند حدوث أي خطر يهدد البيئة مثل التلوث النفطي وغيره. فلماذا نحن على عكس الأمم المتحضرة؟ لماذا هذه القلوب المتحجرة وهذه الهمجية تجاه البيئة؟ لماذا لا تخصص مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية لإقامة المطارات والمشروعات الصناعية بعد دراسة معمقة لجميع الظروف المناخية وخصوصا الرياح السائدة طوال العام؟
إن من يسلب كل هذه المساحات الشاسعة من البحر هل هو عاجز عن تخصيص مثلها للأغراض الصناعية؟ لماذا الإصرار على إقامة المطارات والمصانع خلف النوافذ وأمام الأبواب وفي الأزقة؟ لقد عم القبح كل أرجاء هذه الجزائر، وتحولت العروس ذات الثمانية عشر ربيعا إلى عجوز شمطاء شابَ وليدُها بعدما جُرِّدت من قلائد المشموم والياسمين، وبعدما انتزع منها وشاحها الأزرق الجميل... ألم يتعظ هؤلاء مما يحصل في المعامير؟!
أما بالنسبة إلى مطار المستقبل فلماذا الإصرار على الاستحواذ على ما تبقى من مسطح مائي بسيط لا يكاد يكفي لسباحة مجموعة من البط؟! هل ضاق البحر في الجهة المقابلة لمدرج المطار الحالي؟! لماذا لا يقام المطار بالاتجاه نفسه وتترك هذه القطعة البسيطة لهؤلاء المساكين من سكان هذه المنطقة ولو على سبيل التذكار، ليحكي الآباء والأجداد للأبناء والأحفاد، أنه كان لنا في هذه المنطقة جار اسمه البحر يسامرنا ونسامره، يبوح لنا بأسراره وحكاياه، ونفضفض له همومنا ومعاناتنا، فيبلسم جروحنا ويمسح دمعتنا بما يفيضه علينا من خيرات؟!
ألا يكفي من باع ومن اشترى ومن روج ومن سمسر ما اغتصبوه من أراضٍ شاسعة تصل مساحتها إلى أكثر من ضعف مساحة المحرق كانت منذ آلاف السنين مرابع لسكان هذه المنطقة يعرفونها شبرا شبرا وحجرا حجرا و «لحفا لحفا» (كهوف الأسماك وبيوتها) بل حتى الشقوق التي في القاع أعطوها مسميات توارثها الأبناء عن الآباء، والأجداد يعرفون كل شجيراتها وطحالبها ويحفظون أسماءها ويميزون بين ما يصلح للصيد وما لا يصلح ولأي موسم يصلح... كل ذلك ضاع واختفى بين عشية وضحاها، وأصبح الناس حائرين تائهين حتى الدموع جمدت في مآقيهم، لا يدرون ماذا يصنعون فهم كأم ذبح وحيدها الشاب ليلة عرسه، يسأل بعضهم بعضا هل ستحدث معجزة تزيل كل هذا الغصب؟
إن السمسرة على الأرض كالسمسرة على العرض، ومن يفرط في أرضه فهو بلا شك مستعد للتفريط في عرضه. لقد أصبح الناس في هذه المنطقة لا يملكون إلا الدعاء على كل من تسبب في هذه الكارثة. إنك كلما التقيت بأي مواطن في هذه المنطقة كبيرا كان أم صغيرا ذكرا أم أنثى - إن كان الآخرون يرونه مواطنا - لا تسمع منه إلا هذا الدعاء: «حسبي الله ونعم الوكيل على كل من تسبب في هذه الجريمة» إنهم يتمنون «تسونامي» يزيل كل هذه المغتصبات ويعيد البحر إلى سابق عهده.
إن هذه الدعوات تتكرر مع كل طلعة شمس وغيابها ومع كل إطلالة قمر وأفوله، ومع كل صوت مؤذن أو صياح طفل، ومع عبور أي طائر في أجواء هذه المنطقة، علما أنه لم تبق طيور إلا الغربان التي تنعب منذرة بالأيام السود المقبلة، ولم يبق لأهالي الدير وسماهيج إلا عزمة من عزمات المسئولين وصناع القرار في الدولة، وبشرى يزفونها لأهالي هذه المنطقة تحمل في طياتها تغيير موقع المطار ومنع إقامة المشروعات الصناعية وإقامة ساحل يعيد بعضا مما نهب من الأهالي من بحرهم الغالي... نكرر نداء الاستغاثة للمسئولين.
إبراهيم حسن إبراهيم صالح

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2157 - السبت 02 أغسطس 2008م الموافق 29 رجب 1429هـ


كانت للدير جزيرة جميلة اسمها خُصَيْفة « خُسَيْفة»

كانت للدير جزيرة جميلة اسمها خُصَيْفة "خُسَيْفة"


إبراهيم حسن إبراهيم - الدير

إنها جزيرة صغيرة تقع شمال قرية الدير وعلى مسافة قصيرة من الساحل عندما كان للدير ساحل، هذه الجزيرة التي ارتبطت بسكان الدير وارتبطوا بها كبارا وصغارا رجالا ونساء ولقد دخلت هذه الجزيرة في الموروث الشعبي «الإنثربولوجيا»، وكانت الجدات والأمهات يحكين للأحفاد والأبناء قبل النوم حكاية المرأة التي وضعت غائط ابنها على رغيف من الخبز فعاقبها الله سبحانه وتعالى على فعلتها الشنيعة بأن خسفها وحولها إلى هذه الجزيرة لتكون عبره للآخرين».(مدونة علي هلال)
وعموم أهل الدير يطلقون عليها اسم «خُصَيْفة» بقلب السين إلى صاد وهو أمر جائز لغويا وحتى في القراءات القرآنية مثل بسطة وبصطة وسلطان وصلطان وخُسَيْفة تصغير لكلمة خَسْفَة.
وما زلت أتذكر ذلك المشهد الجميل في أيام الشتاء عندما كنا نقف بجوار بيوت القيظ المهجورة والمبنية من سعف النخيل – عندما كان في البحرين مليون نخلة – والمقامة على الساحل ويطلق عليها «عُرش»ومفردها عريش كنا ننظر إلى آلاف النوارس وهي تحط جنوب هذه الجزيرة إذ كانت تمثل مكانا ملائما يحميها من شدة الرياح كما كان محيط جزيرة خُصَيْفة بيئة خصبة لتجمع الأسماك الصغيرة مثل (المنكوس والميد) وهي تمثل فرائس سائغة لطيور النورس ونوع آخر من الطيور ويطلق علية البحارة صُر ومفردها صُرّة وهي بحجم الحمامة، وكانت تنقض على الأسماك الصغيرة كالسهم، كما كانت هذة الجزيرة مكانا يرتاده (الحداقة ) وبالأخص حداقة السبيطية وينطقها عموم الناس الصبيطية، وكان ظلالها يشكل محل استراحه في أيام الصيف الحارة لمرتادي البحر أثناء الجَزر من أصحاب الحظور وجامعي الحشائش وبالأخص من جهة الشرق والشمال إذ يوجد ما يشبه المظلات الطبيعية وتحتها يكون الهواء باردا، كما أن محيطها الشرقي والشمالي الشرقي والشمالي والشمالي الغربي من أثرى المناطق بأنواع الحشائش التي يجمعها الصيادون في أيام الصيف كطعم للأسماك وبالأخص (الصافي والقرقفان) ومن هذه الأنواع حشائش (العلوب والخيضر والليّن والفريها والجباس والنغول) وكان الصيادون يحرصون على المحافظة عليها وإبعادها عن التعفن إذ إن الصافي يعافها إذا تعفنت فلا يدخل إلى ( القراقير)، ومن أشهر حقول الحشائش البحرية القريبة من خصيفة منطقة تسمى لسفارة وتقع شمال هذه الجزيرة ثم تأتي من بعدها منطقة تسمى الحالة، وما يزيد جزيرة خصيفة جمالا وجود لسان من الرمل من الجهة الجنوبية إذ يشكل مرسا طبيعيا للقوارب الصغيرة «الهواري» وكان هذا اللسان قبل الحرب العالمية الثانية يمتد جنوباَ لمسافة كبيرة إلا أنه تقلص خلال الحرب العالمية الثانية لأن القوات البريطانية استخدمت كميات كبيرة من رمال هذا اللسان لتستخدمها كدشم عسكرية، وكان الكثير من أهالي الدير يرتادونها للترويح عن النفس وخاصه الشباب إذ يقومون برحلات تستغرق نصف النهار ووجبتهم المفضلة الفاصوليا والخبز، وكان البعض يعتقد بوجود خطوة للإمام المهدي «ع» في الجهة الغربية من الجزيرة إذ توجد ما تشبه الخطوة غائرة في الصخر، وعلى هذه الجزيرة نجد بيض طيور النورس وبيض الصّر كما تجد بعض الطيور الصغيرة التي لم تتعلم الطيران بعد وفي الجهه الجنوبية الشرقية من الجزيرة وعلى بعد عشرات الأمتار هناك نبع ماء «كوكب»ماؤه عذب فرات كان الناس فيما مضى من زمان وقبل وصول الماء إلى البيوت يرتادون هذا الكوكب وغيره من الكواكب الكثيرة الموجوده في بطح الدير، وكانت عملية جلب الماء إلى المنازل يتحملها النساء أكثر من الرجال، ولقد بقيت هذه الكواكب على حالها حتى امتدت إليها يد الردم والدفان التي طالت جميع سواحل البحرين، وما يعطي هذه الجزيرة من خصوصية لأهل الدير موقعها في طريق (الحظّارة) إذ هناك العشرات من الحظور تقع شمال وشمال شرق وشمال غرب هذه الجزيرة إذ ترى العشرات بل المئات يمرون عليها ليلا ونهارا صباحا ومساء، وما يزيد المنطقة المحيطة بهذه الجزيرة جمالا عندما يكون البحر جزرا، وجود قناة مائية ممتده من الشمال إلى الجنوب ثم تنحرف غربا وهي قناة عميقة لا يجف عنها ماء البحر وتكثر فيها حشائش سوداء تسمى (مشعورة) ولونها أسود وتسمى (غليل) والجزء الضيق منها والمتجه إلى الغرب يسمى (غليل العميان) ويرتاده الأطفال والشباب للسباحة وكلمة غليل معناها الماء الجاري ولها معانٍ أخرى، كما يوجد في محيط هذه الجزيرة ما يسميه الحظّاره بالعلامات وهي أكوام صغيرة من الحجارة وضعوها كعلامات يفصل بين الكومة والأخرى عدة أمتار وهم يتبعونها حتى توصلهم إلى حظورهم.
وفي الصيف تجد المئات من طلبة المدارس وهم ينتشرون في محيط هذه الجزيرة إذ يرتادون البحر وقت الجزر «الثبر» لجمع الحشائش فهم يمارسون هواية صيد الأسماك في منطقة (الكاف) وتقع شمال الحظور الواقعة شمال جزيرة خصيفة وكانوا يوفرون مصروف العام الدراسي من عملية الصيد.
أما اليوم وكلما نظرنا إلى هذه الجزيرة وما آل إليه أمرها وكيف تبدل حالها ينتابنا الكثير من الغم والحزن وخاصة ونحن من الجيل الذي عايش هذه البيئة وخير هذه الطبيعة عندما كانت بكراَ لم تمتد إليها يد التغيير فالبساتين والعيون والشواطئ والطيور والحظور والحداق والحبال كلها كانت مأنسنا، وكان الواحد منا يستطيع أن يلقي بنفسه وسط أحضان البحر متى شاء لينسى الكثير من آلامه وأحزانه أما اليوم فكلما يممت شطر البحر تريد أن تراه ويراك وتعانقه ويعانقك فدون ذلك خرط القتاد والكثير من الحواجز والسدود والموانع تحول بينك وبين ما تحب فتعود أدراجك وقد اختنقت بعبرتك، فهل يعود الزمان كما كان وهل يجود الزمان بهذه الأمنية ويتحقق هذا الحلم وتلبس خصيفة حلتها القشيبة ولتصبح عروس بحيرة تدغدغ مخيلة أهالي المنطقة تمتد من شمال مرفأ رأس رية متجهة غربا لتحتضن هذه الجزيرة؟ أم أن الدنيا قد أدبرت وأدبر معروفها؟
إن أهالي الدير ليحدوهم الأمل بأن يتعطف المسئولون على أهل هذه المنطقة ويعيدون لهم حلمهم بإعادة هذه الجزيرة إلى أحضانهم.
إبراهيم حسن إبراهيم
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2423 - السبت 25 أبريل 2009م الموافق 29 ربيع الثاني 1430هـ

مولد الإسلام كله

مولد الإسلام كله



بقلم : إبراهيم حسن ابراهيم صالح
" الدير "

بكل الفخر والاعتزاز بكل الفرح والسرور والسعاده نزف أجمل التهاني والتبريكات إلى جميع المؤمنين بمناسبة المولد السعيد المبارك لأمير المؤمنين وسيد  الوصيين وقائد الغُر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب " عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم". يروی أنه :
لما أحست مريم بنت عمران "ع" بعلامات الوضع وهي تتعبد في بيت المقدس جاءها الوحي بضرورة مغادرة هذا المكان وقيل لها : " هذا مكان عبادة وليس محل ولادة".
ولما كانت فاطمة بنت أسد "ع" تطوف حول الكعبة جاءها المخاض فانشق لها جدار الكعبة فدخلت ليتشرف البيت الحرام بمولد أشرف الخلق بعد رسول الله "ص" مولد من سيطهر الكعبة من رجس الأصنام ويحمي بيضة الإسلام ، ويرفع راية النصر المبين لدين الله في كل موقع ومكان.
مولد من قدَّم نفسه فداء لرسول الله "ص" ليلة الهجرة . مولد من حبه جنة قسيم النار والجنه، مولد من لايحبه إلا مؤمن ولا يبغضهُ إلا منافق ، مولد من هو وشيعته على منابر من نور يوم القيامة .
مولد من لم يقاتل تحت راية أحد إلا راية رسول الله "ص" مولد من ملأت فضائله الخافقين على الرغم من إخفائها والتعتيم عليها.
مولد باب مدينة علم الرسول "ص" وزوج البتول -ع- وأعدل الناس وأزهد الناس وأفصح الناس   وأشجع الناس بعد رسول الله "ص" .
إنه مولد الإسلام كُله .
قالوا في أمير المؤمنين " عليه السﻻم " : 
أنت العليُ الذي فوق العلا رفعا ببطن مكة وسط البيت إذ وضعا
وأنت حيدرة الغاب الذي أسد 
 البرج السماوي عنه خاسئا رجعا 
وأنت باب تعالى شأن حارسه
بغير راحة روح القدس ما قرعا            
من قصيدة للشاعر العراقي المرحوم عبد الباقي العمري البغدادي ١٢٠٥ هـ - ١٢٧٨ هـ 
-------------------------------------
ولدت كالشمس أو أشرقت كالقمر   من مشرق المجد أو من غرةالبشر  
ولدت في الكعبة الغراء مزدهراً     متوجاً بجمال الروح والصــــــور
              
من قصيدة للشاعر العراقي المرحوم حسين بن علي العبيدي الأعظمي ١٣٢٥ هـ ١٣٧٥ هـ
-------------------------------------
" الإمام علي بن أبي طالب عظيم العظماء نسخة مفردة لم يرَ لها الشرق ولا الغرب صورة طبق الأصل لا قديماً ولا حديثاً "
الكاتب المسيحي اللبناني "شبلي الشميل"  ١٨٥٠ م - ١٩١٧ م
-------------------------------------
" الإمام علي ماهو من اﻵ دميين إلا بمقدار مايسمون بمقياس الضمير والوجدان " 
الشاعر والأديب المسيحي اللبناني "جورج جرداق"
مؤلف   كتاب الإمام علي صوت العدالة الإنسانية . ١٩٣٣م - ٢٠١٤م .
فسلام الله عليك ياسيدي يا أمير المؤمنين يوم ولدت في بيت الله ويوم استشهدت في بيت الله ويوم تبعث حيا .

" أبو صادق "
الجمعة ١٢ من شهر رجب 1436هـ