Wednesday, June 10, 2015

لا يوجد تمييز طائفي في التوظيف!

لا يوجد تمييز طائفي في التوظيف!


بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالح - الدير

إلى نواب جمعية «الوفاق» والإخوة في المعارضة... في كل محفل وكل لقاء وعبر الصحف أو القنوات التلفزيونية لا همّ لكم إلا تهييج الشارع وتجييشه بقولكم «إن في البحرين تمييزا في التوظيف على أساس طائفي»، وأنا هنا أقول لكم تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم بالرجوع إلى الواقع في مختلف الوزارات والدوائر الحكومية، وادعوا من ترونه حكما نزيها ومحايدا من الأفراد أو المنظمات الدولية ليشهد على هذا الواقع، وضعوا كل الملفات على الطاولة من دون خوف أو قلق وبكل صراحة ومن دون مواربة، ولننظر إلى وكلاء الوزراء فهم نصفان متساويان من الطائفتين الكريمتين، وكذلك الوكلاء المساعدون، ثم مديرو الإدارات قد قسموا بمسطرة، فلو وضعتهم بميزان لن ترجح كفة على كفة، ولننطلق إلى رؤساء الأقسام فستجدهم صورة طبق الأصل من مديري الإدارات من حيث التقسيم؛ ولا يختص التقسيم المتساوي على المسئولين بل حتى الأفراد والموظفين العاديين فلو زار أي مراقب منصف أية وزارة فسيجد الموظفين في أي مكتب خليط بين الشيعة والسنة.

وأكبر دليل على الإنصاف وعدم التمييز في وزارة التربية والتعليم، وهي المسئولة عن تعليم جميع فلذات أكبادنا شيعة وسنة، انظروا إليها بعين الإنصاف وعدم التشنج فسترون العدالة والوزن بالقسطاس المستقيم في توزيع الوظائف من أعلى وظيفة حتى أصغر موظف، كلها موزعة بالتساوي بين الطائفتين الكريمتين حتى أن المراقب ليصاب بالدهشة والذهول من حكمة من وزع الوظائف في هذه الوزارة، ومن أكبر مصاديق هذا العدل والإنصاف قسم التوجيه التربوي لمادة التربية الإسلامية في وزارة التربية والتعليم؛ تجد الموجهين مقسمين إلى فئتين متساويتين.
فلماذا هذا الصياح وهذا الصراخ؟! والأدهى والأمر أنكم لا تجرون لقاءاتكم إلا في القنوات الأجنبية وكأن تلفزيون البحرين (تلفزيون العائلة العربية) لا يصلح لإجراء مثل هذه اللقاءات وهذه المقابلات، وكأنكم تتهمونه بعدم الموضوعية وأنه منحاز للجانب الرسمي، وكأنكم لم تشاهدوا الندوة التي بثها التلفزيون بعد الحوادث الأخيرة التي جرت في ديسمبر/ كانون الأول 2007 إذ استضافت مديرة الندوة ثلاثة من المعارضة وواحدا من الموالاة، وكانت دائما إلى جانب المعارضة. دعوا عنكم هذه التهويلات وهذه النعرات، ألا يكفيكم أنكم سيطرون على السوق المركزي، فـ 90 في المئة من الحمالية منكم، وأكثر من 90 في المئة ممن ينظفون الأسماك منكم، ومثل ذلك أكثرية الحراس في المدارس وأكثر من 90 في المئة من الفراشين في المدارس منكم، وكذلك الحراس في الشركات، وأكثر من 90 في المئة من السوّاق، وزد على ذلك أن الغالبية العظمى من المرضى في السلمانية هي منكم، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟

هل تريدون أن تحرقوا البلد بطرحكم لموضوعات ليس محلها البرلمان؟! فالبرلمان ليس معنيا بالتمييز الوظيفي ولا بالسواحل ولا بالبحار، والبرلمان ليس معنيا بالأراضي الموهوبة أو المنهوبة، وليس من شأنه موضوع التجنيس، والبرلمان ليس من شأنه من أين لك هذا؟ وليس من اختصاصه أن يستجوب الوزراء، فلماذا لا تبحثون عن موضوعات خفيفة لطيفة مريحة ترسم البسمة على شفاه النواب والوزراء معا مثل «بدل غلاء للنواب» و «بدل زواج» وتربية الحمام وحماية البلابيل، وصيد العصافير وجمع الطوابع، وحل الكلمات المتقاطعة؟!

إن أفضل حل لكم وكي يستريح الوطن من مشكلاتكم ومشاغباتكم ومطالبكم التي لا تنتهي هي أن يتم نفيكم إلى إحدى الجزر المهجورة في المحيط الهادي لتقيموا عليها المدينة الفاضلة أو جمهورية أفلاطون، كما اقترح أحد المشايخ العظام، ولا تنسوا أن تأخذوا معكم سفن الصيد ووسائل الزراعة والصناعة مثل صناعة النسيج والمديد والفخار والسفن وصناعة بعض المياه مثل ماء اللقاح والزموته والمرقدوش، وغيرها مثل صناعة الذهب والحدادة والبناء وصناعة البيوت لتعيدوا حضارة دلمون.

وهذه مجموعة من المقترحات أضعها بين أيديكم لعلها تسهم في تجنيب الوطن فتح نار جهنم.

المقترح الأول: وضع شريط مسجل أمام كل نائب مع طفاية حريق، فبمجرد أن يضغط النائب على زر مكبر الصوت ليتكلم ينطق الشريط قائلا: حريق. فعند ذلك تنطلق مادة من طفاية الحريق إلى فم النائب لتسكته وذلك حماية للمجلس من نار جهنم.

المقترح الثاني: تعليق الكثير من الحكم والأقوال على جدران المجلس وفي أماكن بارزة كي يراها كل نائب أينما اتجه مثل: «لا تتكلم فتفتح أبواب نار جهنم»، «إذا كان الكلام من... فالسكوت من من من!»، «جلب المغانم مقدم على دفع المظالم».

المقترح الثالث: وضع قسم يقوله النائب في أول جلسة للمجلس وأقترح أن تكون صيغته كالآتي: «أقسم بالله العظيم على كتابه الكريم أنني لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم». وما لا شك فيه أن القاعدة القانونية التي أفتى بها بعض جهابذة مجلس النواب التي تقول: «إن فتح الملفات الحساسة تفتح أبواب جهنم» ستتلقفها كبريات كليات القانون في أعرق الجامعات في العالم مثل «كمبردج» و «السوربون» وغيرهما وستقدم رسائل الماجستير والدكتوراه.
كما أن هذه القاعدة يمكن تعميمها في مجال الطب، فأي مريض يطلب عمل فحوصات وتحاليل وأشعة يجابه بهذه القاعدة «إن عمل أي فحوصات سيفتح أبواب جهنم» وأحسن علاج كمية من «البندول»: حبة الصبح، وحبة الظهر، وحبة في الليل، ولا داعي للمختبرات وأقسام الأشعة! إننا إذا أردنا أن نحمي المفسدين والمرتشين والطائفيين فما علينا إلا اتباع قاعدة «لا تفتحوا أبواب جهنم».

أيها الإخوة دعوا الخلق للخالق واتركوا الناس وشأنها فليس بالإمكان أفضل ما كان، وصلى الله وبارك.

إبراهيم حسن إبراهيم

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 1972 - الأربعاء 30 يناير 2008م الموافق 21 محرم 1429هـ


No comments:

Post a Comment