"ذكريات رمضانية"
"دكان حجي حميد بن عبدالنبي و هلال شهر رمضان"
بقلم : إبراهيم حسن
ابراهيم صالح
" الدير "
 |
| المرحوم الحاج عبدالنبي بن عبدالنبي |
في فترة الستينيات من
القرن الماضي ما أن يُذكر هلال شهر رمضان المبارك أو عيد الفطر السعيد حتى يبرز
ذكر "دكان المرحوم الحاج حميد بن عبدالنبي" إلى واجهة المشهد.
كان هذا الدكان
بالإضافة إلى كونه مكاناً للبيع و الشراء و مصدراً للرزق لصاحبة إلا أنه كان أيضاً
ملتقى و مكاناً للتواصل بين الكثير من مكونات مجتمع الدير من مختلف الأعمار منهم
مجموعة إرتبطت بالمرحوم الحاج حميد بن
عبدالنبي كأصدقاء و هم المرحوم الحاج حميد بن عيسى بن غانم، و المرحوم الحاج راشد
بن علي بن عيسى و المرحوم الحاج علي بن عبدالحسين العشيري و المرحوم الحاج عبدالله
بن محمد بن جاسم و اتذكر من رواد هذا الدكان المرحوم الحاج سلمان النصوح و المرحوم
الحاج عيسى النصوح و الحاج عبدالله محمد (أخو المرحوم الحاج عون) و كذلك المرحوم
الحاج عون و آخرون لا تحضرني أسماؤهم.
 |
| المرحوم الحاج عبدالحميد عبدالنبي في بيع السمك |
و هناك مجموعة من
الشباب شكل هذا الدكان ما يشبه المقر الليلي لهم يتبادلون فيه أطراف الحديث كما
تجري بينهم مسابقات شعرية و من هؤلاء الأخ العزيز الدكتور علي هلال و الأخ العزيز
الأستاذ عبدالله التاجر و الأخ العزيز الأستاذ جعفر مدن و كذلك صاحب هذا المقال و
ربما هناك أسماء لا أتذكرها فليعذرني أصحابها.
و من هذا الدكان نبعت
فكرة "الجمعية الحسينية" الذي انبثق منها أخيراً مأتم الإمام الهادي
عليه السلام الذي أسس سنة 1978م. كان هذا الدكان في الأصل للمرحوم عبدالواحد بن
عبدالنبي شقيق المرحوم الحاج حميد و كان يبيع فيه أشياء بسيطة، و لما توفي استلم
الدكان الحاج حميد فحوله إلى قلبٍ نابض في قرية الدير يعج بالنشاط و الحركة
كخلية نحل و خاصة في أثناء العام الدراسي و بالأخص في بدايته و كذلك في مناسبات
الأعياد ففي هذا الدكان تباع الأدوات المدرسية و الملابس الداخلية البيضاء و
الأحذية و الشاي و السكر و القهوة و المكسرات و المشروبات الغازية و كان يبيع
بمعدل 20 صندوقاً يومياً و من الأمور التي ميزت هذا الدكان شهرته كمركز لتلقي
أخبار هلال شهر رمضان المبارك أو عيد الفطر السعيد حيث يتوجه المرحوم الحاج حميد
بن عيسى بن غانم (صاحب أقدم سيارة أجرة (تاكسي) في الدير) إلى قرية عالي حيث سكن
المرحوم الشيخ إبراهيم آل مبارك رجل الدين الذي غطت شهرته في تلك الفترة معظم
مناطق البحرين و خاصة قرية الدير التي تزوج منها الشيخ و أنجب منها عدة أولاد منهم
الشيخ حميد المبارك و كان يقيم فيها صلاة الجمعة و الجماعة و له في الدير شعبية
طاغية حيث ظهرت مجموعة تُحرم (مكبر الصوت) إستناداً لرأي لدى المرحوم الشيخ
إبراهيم رحمه الله و ليست فتوى.
 |
| الشيخ إبراهيم آل مبارك |
في
دكان المرحوم الحاج حميد بن عبدالنبي يتجمع الكثير من الأهالي لسماع النبأ اليقين
الذي سيحمله لهم المرحوم الجاح حميد بن
عيسى بن غانم لدى عودته من قرية عالي و ما
ان يصل إلى الدكان حتى تتعالى الأصوات (هاه ويش الخبر؟ إن شاء الله باچر صيام؟) و
ما ان يُعْلَن النبأ بدخول الشهر الفضيل حتى يتفرق الجمع لنشر الخبر و الإستعداد
لوجبة السحور. و حيث انه لا توجد مكبرات للصوت في تلك الأيام تمر جماعة عبر
الشوارع و الأزقة للإعلان عن دخول الشهر الفضيل و أن غداً سيكون أول يوم من شهر رمضان
المبارك.
و
الجذير بالذكر أن قضاة المحكمة الجعفرية عادةً ما يجتمعون في مسجد مؤمن بالمنامة و
على رأسهم المرحوم سماحة الشيخ باقر آل عصفور لإستقبال الشهود بخصوص دخول شهر
رمضان المبارك و كذلك حلول عيد الفطر السعيد.
رحم
الله الحاج حميد بن عبدالنبي بن حسين بن مبارك رحمة الأبرار (الفاتحة لروحه).
و
مبروك عليكم دخول شهر رمضان المبارك و كل عام و انتم بخير.
"أبو صادق"
الأربعاء : 29 من شهر شعبان 1436 هـ
الموافق : 17 من شهر يونيو 2015 م
No comments:
Post a Comment