Thursday, July 16, 2015

متى ينتهي الخلاف حول هلال العيد؟؟!!

من الإرشيف
متى ينتهي الخلاف حول هلال العيد؟؟!!



بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالحالدير

هذا هو السؤال الذي طُرح وما زال يُطرح في كل مجلس ومحفل على خلفية ما جرى في عيد الفطر المبارك عندما تحول العيد إلى أعياد.
لقد استبشر الناس خيراً عندما أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عند الساعة التاسعة من مساء السبت 29 من شهر رمضان أن يوم الأحد هو يوم عيد الفطر المبارك ، وكانت المملكة العربية السعودية الشقيقة قد سبقتها إلى إعلان يوم الأحد أول أيام عيد الفطر المبارك .
لماذا استبشر الناس ؟ استبشروا لأن أكبر دولتين إسلاميتين قد اتفقتا على تاريخ موحّد للعيد ، وهذا الأمر سينعكس تلقائياً على الساحة الشعبية ، وسوف تعايد الطائفتان الكريمتان في يوم واحد وهو يوم الأحد الموافق للعشرين من شهر سبتمبر ، إلا أن السادة العلماء الذين يحملون لواء الدين والقيمين على تطبيقه أبوا إلا أن يعسّروا الأمر بدلاً من تيسيره وينفّروا بدلاً من أن يبشروا.
من المفروض أن للعيد هدفين ساميين الهدف الأول الفرحة والهدف الثاني الوحدة .
إن الاحتفال بالعيد ليس فعلاً فردياً وإنما هو فعل جماعي تطغى عليه روح المشاركة ومد اليد للآخر من خلال زكاة الفطر إلى صلاة العيد إلى الزيارات لتقديم التهاني والتبريكات ، إلا أن ماجرى قتل الفرحة ومزق الوحدة ففي البيت الواحد هناك من أفطر يوم الأحد إلا أنه كتم فرحته ووأد سعادته ، أي إنه أفطر ولم يعيد ومنهم من أأأأأأافطر يوم الإثنين .
كيف تسكن الفرحة بيتاً أفطر فيه الأولاد والوالد و الوالدة صائمان أو العكس ، وأحياناً الزوجة أفطرت يوم الأحد والزوج يوم الأثنين ؟ إنها فوضى عارمة جعلت المجتمع لا يحس بلون العيد ولا بطعمه ولا برائحته ، فبدلاً من كونها مناسبة للفرح والتوحد تحولت إلى مناسبة للحزن والتفرق .
الناس يسألون: هل عجز هذا الدين العظيم الذي جاء لإسعاد البشرية وتوحيد صفوفها عن إيجاد مخرج لهذه المشكلة التي أصبحت أزلية ؟ فما إن يحين تاريخ دخول الشهر العظيم أو وداع هذا الشهر الكريم حتى يضع كل مواطن يده على قلبه تحسباً لما ستؤول إليه الأمور؛ حيث إن المواطن له تجارب سلبية مع من بيدهم الحل والربط في هذا الصدد ، ففي كثير من السنين يقترب الناس من صلاة الفجر والسادة العلماء لم يحسموا أمرهم على الرغم من كثرة الشهود ، فهم يحولون المسألة إلى أشبه ماتكون بتحقيق مع مجرم ارتكب جناية كبرى مما يربك الكثير من الشهود وقد يتلعثمون في الكلام أو لا يستطيعون ترتيب أفكارهم مع أن المسأله أبسط من ذلك بكثير .
فنحن في هذا المجتمع قد ابتلينا بداء بني إسرائيل عندما سهل الله عزوجل  عليهم الأمر بقوله : اذبحوا بقرة، فأخذوا يكثرون من الأسئلة و الإشكالات حتى ضاق عليهم الأمر فلم يجدوا إلا بقرة واحدة تحمل تلك المواصفات وبأغلى الأثمان ( ملء جلدها بعد سلخها ذهباً).
إن هذا الاحتياط غير المبرر وهذا الوسواس القهري وإقحام العوام في خلافات الفقهاء التي لا تنتهي ، ونبش القبور والرجوع إلى الدفاتر القديمة وتعقيد مسألة بسيطة، لا يحتاج إلى أكثر من شاهدين عدلين ، لا أن يحول الأمر إلى حيص بيص، والقول للشارع فليرجع كل فرد إلى رأي مقلده وليختر كل واحد عيده على كيفه ومزاجه وكأنما العيد مسألة مزاج أو تفصيل ثياب وكل شخص يفصل على مقاسه وحسبما يشتهي ويريد وليس فرحة أمة ووحدة وطن .
مايطلبه عامة الناس من رجال الدين الذين تحملوا مسؤولية إثبات رؤية الهلال ليس النعق وراء كل ناعق وليس اتباع من هب ودب من البلاد التي كثيراً ما جعلت الناس يصومون في شعبان ويفطرون في شهر رمضان على الرغم من احتجاج كثير من علماء الفلك الذين أكدوا على خطأ هذا المسلك .
مايطلبه عامة الناس أنه إذا توافرت مجموعه من المعطيات فلماذا يكون التعسير ؟ ومن هذه المعطيات مايلي :

أن يكون الناس قد صاموا تسعة وعشرين يوماً .
أن يؤكد علماء الفلك بأن الهلال سيغيب بعد الشمس ، كما حدث في هذا العام عندما قال الفلكيون إنه سيبقى في الأفق بعد الشمس لأكثر من عشر دقائق .
ورود أخبار قطعية من البلاد الإسلامية المجاورة بثبوت الرؤية كما حصل في هذا العام عندما أعلنت إيران ثبوت الرؤية .

فلماذا التخبط ذات اليمين وذات الشمال والبحث عن الجواب في القارات البعيدة، فمرة من إستراليا وأخرى من البرازيل وتارة من جنوب أفريقيا وهذه دولة إسلامية بيننا وبينها مسافة قصيرة وتقع في نفس الأقليم ونشترك معها بنفس الأفق وعلى رأسها – كما تعتقدون جازمين – فقيه عادل تقي ورع مدبر لديه مئة وخمسون فريقاً متخصصاً مزودين بالمناظير أو العيون المسلحة موزعين على مختلف مناطق الجمهورية . ألا يجعلكم ذلك تطمئنون وتثقون في إعلان هذا الفقيه بأن يوم الأحد هو يوم عيد الفطر المبارك؟ أم أنكم أكثر ورعاً وتقوى وحرصاً على تطبيق الشريعة الإسلامية؟!!.
الناس يسألون رجال الدين عن معنى  الحديث الشريف : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )) هل الحديث فوّض كل شخص يرى بنفسه لنفسه فيصوم لرؤيته ويفطر لرؤيته وبالتالي يكون مدلول الحديث صوموا لرؤيتكم ؟ أم أن الحديث جعل رؤية الهلال هي الفيصل ومن أية جهة أتت ؟؟
المهم أن تكون هذه الرؤية ضمن الإطار الشرعي والظوابط الإسلامية وليس ضمن الأمزجة الشخصية.
كما أ الحديث لم يحدد وسائل خاصة لإثبات رؤية الهلال ولم يجعل رؤية الهلال هدفاً لذاتها وإنما هي علامة على دخول الشهر القمري .
في زمن صدور النص ( الحديث الشريف ) عن الرسول الاكرم ( ص ) لم تكن هناك وسائل علمية يستعين بها المسلمون لرؤية الهلال أو غيره من الظواهر الكونية ، وكانت العين المجردة هي الوسيلة المتاحة ومع ذلك كانوا يختارون الأشخاص الذين يتمتعون ببصر حديد ولديهم خبرة بمواقع القمر ومنازله كما أنهم يصعدون على أماكن مرتفعة أو يخرجون الى الصحراء لتكون الرؤية أكثر وضوحاً واتساعاً .
إذاً فالمناظير ماهي إلا أعين حادة تشبة أعين زرقاء اليمامة التي ورد ذكرها في تراثنا العربي .
إن علم الفلك اليوم من أدق العلوم وأكثرها تطوراً فهو يستطيع أن يزودنا بمعلومات وجداول بالغة الدقة عن الكثير من الظواهر الكونية لمئات السنين وبالدقيقة والثانية فهو قطعي الدلالة بينما العين البشرية ظنية الدلالة فقد تتهيأ لها أمور وتؤثر عليها عوامل كثيرة تدخل عليها الشك والاشتباه والتهيؤات والتخيلات .
لقد كان المسلمون ولقرون خلت يعتمدون في تحديد مواقيت الصلاة على الشمس وعلى مقدار الظل وعلى الحمرة المشرقية والمغربية وعلى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أما الآن وقد تطور علم الفلك فأصبح المسلمون يعتمدون في تحديد مواقيت الصلاة على جداول وتقاويم تصدر عن علماء فلك متخصصين ولا تجد من بين الفقهاء من يعترض على ذلك أو يشكك في صدقية هذه الجداول أو يدعو الناس إلى الرجوع إلى الوسائل القديمة لتحديد أوقات الصلاة ولو دعا أحدهم لمثل هذه الأمور لرماه الناس بالسذاجة والتخلف .
والناس يسألون لماذا يثق العلماء الأعلام الفقهاء العظام في علم الفلك ثقة عمياء بخصوص مواقيت الصلاة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام وهي عمود الدين إذا قبلت قبل ماسواها وإذا ردت رد ماسواها؟ ، ولماذا لا ينطبق ذلك على بدايات الأشهر القمرية ؟؟؟
سؤال يطرحه الناس وقد يبدو ساذجاً ، ولكن من حقهم طرحه وعلى من يعنيهم الأمر الإجابة عليه والسؤال هو : ماذا لو قال علماء الفلك بأنه في التاريخ الفلاني سيحصل كسوف أو خسوف وحددوا المنطقة ومن ضمنها مملكة البحرين إلا أنه في هذا التاريخ تلبدت السماء بالغيوم طوال اليوم بحيث لم يستطع الناس رؤية الكسوف ولا الخسوف فهل يجب على المسلمين إقامة صلاة الآيات ؟؟ أم أن الصلاة غير واجبة لأن الناس لم يروا هذه الظاهرة بالعين المجرده ، وإذا كانت صلاة الآيات واجبة اعتماداً على قول علماء الفلك فلماذا لا ينطبق هذا الأمر على تحديد بدايات الأشهر القمرية ؟؟ أفيدونا أفادكم الله .
وفي الختام هل سيأتي اليوم الذي يرى فيه المجتمع عيداً واحداً لاأعياداً متفرقة شعارها كلٌ يرجع إلى رأي مقلده ؟!!.
ورحم الله أيام زمان أيام المرحوم سماحة الشيخ ابراهيم المبارك و المرحوم سماحة الشيخ باقر العصفور عندما كانت الثقه متبادلة بين الطرفين فما إن يعلن أحدهما عن ثبوت العيد حتى يؤيد الآخر هذا الإعلان ويعممه حتى لو لم يتقدم له أي شاهد, إنها الثقة التي انعدمت هذه الأيام بين العلماء ، ففي كثير من الحالات يوثق بعض العلماء الكرام الشهود ويعلنون العيد بينما تصر مجموعة أخرى على خلاف ذلك وبالتالي ينعكس هذا الأمر على المجتمع فتعيد مناطق ولا تعيد أخرى وكأننا نعيش في قارة وليس في جزيرة مساحتها متر × متر .
فهل سيأتي اليوم الذي يثق فيه العلماء ببعضهم البعض أم سيبقون شيعاً وأحزاباً ؟؟!!! علم ذلك عند الله ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
إبراهيم حسن إبراهيم
39411636

Monday, July 13, 2015

"ختم القرآن بين الماضي و الحاضر"

"ذكريات رمضانية"
"ختم القرآن بين الماضي و الحاضر"
بقلم : إبراهيم حسن إبراهيم صالح
" الدير "

الدراس               
قال تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" صدق الله العلي العظيم الآية 185 من سورة البقرة.
و قال رسول الله (ص): (فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه). – بحار الأنوار، جـ، 89  ص 19.
و قال الإمام علي (ع): (أفضل الذكر القرآن به تشرح الصدور، و تستنير السرائر) – ميزان الحكمة، جـ 8، ص 67.
قال الإمام الحسن بن علي (ع): (من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة إما معجلة و إما مؤجلة) – بحار الأنوار جـ 89، ص 204.
قال الإمام الصادق (ع): (ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتى يتعلم القرآن أو أن يكون في تعلمه) – موسوعة الفقه، جـ 89، ص 186.
و قال أيضا: (الدار إذا تُلي فيها كتاب الله كان لها نور ساطع في السماء و تعرف من بين الدور) – (من موقع حوزة الهدى - http://www.alhodahawzah.com)
مجتمعنا و القرآن الكريم:
لقد ارتبط مجتمعنا البحراني بكتاب الله –عزّو جلّ- منذ أن دخل الإسلام فانتشر تعليم القرآن في جميع المناطق على يد المعلمين و المعلمات (لِمْعلِّم) و (لِمْعلِّمه) باللهجة الدارجة.
و كانت تلاوة القرآن تسمع من البيوت بعد صلاة الفجر و خاصة في أيام الصيف.
و في شهر رمضان المبارك تزداد تلاوة القرآن و تهيأ لذلك المجالس، و البيت الذي لا يوجد فيه شخص يحسن تلاوة القرآن (درّاس) يستأجر له من يتلو القرآن في هذا الشهر الفضيل الذي هو (ربيع القرآن) مقابل مبلغ من المال و كسوة للعيد مع تناول وجبة الإفطار –هذا في الغالب و لكل قاعدة شواذ-.
و ختم القرآن (الْخَتِم بسكون اللام وفتح الخاء وكسر التاء وسكون الميم  بالدارجةْ) في قرية الدير و غيرها من مناطق البحرين الأصيلة سنة حميدة و عادة أصيلة توارثها الأبناء و الأحفاد عن الآباء و الأجداد.
و لختم القرآن الكريم احتفالية تقام في ليلة الختم و التي ارتبطت في الماضي بتواريخ محددة وهي : ليلة النصف من شهر رمضان المبارك  - والذي يصادف مولد اﻹمام الحسن الزكي " ع "  وليلة العيد  لمن يختم ختمتين - وهم الغالبية -، وليلة العاشر وليلة العشرين وليلة العيد لمن يختم ثلاث ختمات - وهم اﻷقلية - و من البيوت التي كانت تختم ثلاث مرات في الدير بيت المرحوم (الحاج حماد بن أحمد حماد و بيت المرحوم الحاج علي بن كاظم و بيت المرحوم الحاج سلمان بن علي بن سلمان) و لا يزال البيتان الأخيران مستمرين على ثلاث ختمات، أما بيت (حجي حماد ) فأصبحت الثلاث ختمات ختمتين بعد تفرق الأسر.
و في الماضي (من الستينات و ما قبلها) لم يكن هناك من يختم ختمة واحدة.- حسب علمي والله أعلم -. للتوضيح  : أقصد من يحتفل بختم القرآن ﻷن هناك الكثيرين يختمون القرآن في بيوتهم بدون مراسم وطقوس .
في الماضي كان الختم يأخذ شكل الدوائر؛ فكل مجموعة من البيوت الذين تربطهم علاقة قرابة أو صداقة أو جيرة يشكلون دائرة قد تتكون من ثلاثة أو أربعة أوخمسة بيوت أو أكثر- وقد يصل العدد إلی عشرة أو يزيد- و يبدأ الختم في بيت يكون في العادة هو نقطة البداية ثم تنطلق المجموعة إلی بقية البيوت، كل ذلك يتم في نفس الليلة مهما تأخر الوقت فلا توزيع للختم علی ليال متعددة .
في الزمن الماضي و قبل دخول الكهرباء إلى البيوت كان الناس يستخدمون (لِفْنَارة) و مفردها (فنر) للإنارة و خاصة للدرّاس بحيث يوضع بالقرب منه كرسي و يوضع عليه الفنر. و قبل ليلة الختم توجه الدعوات للبيوت المشتركة مشافهةً (فلا هاتف و لا واتسأب) من خلال زيارة المنازل أو اللقاء في المجالس أو في المسجد أو المأتم، - وهناك بعض اﻷفراد يزعلون ويحمسون إذا لم يأتي العزام إلی البيت !!! - .و بمناسبة الختم تسمع هذه العبارات تتكرر و تتردد في أوساط المجتمع وتكون على شكل دعوات أو تساؤلات أو من أجل التأكيد على ضرورة الحضور للختم، مثلاً: (اسمعْ لا تخلون الختم)،(هاه مته ختمكم؟)،(لا تنسون، لا تنسون الختم).
في تلك الليالي الجميلة و في ذلك الزمان الجميل ترى الشوارع و الأزقة تعج بالمتوجهين إلى مجالس الختم أو المغادرين و تسمع أصوات قارئي القرآن الكريم (الدرّاسين) تملأ الأجواء بالعبق القرآني الذي يضفي روحاً إيمانية وسط ذلك الهدوء و السكون فلا أصوات للطائرات و لا السيارات و لا المكيفات و لا التلفزيونات - خاصة في أيام الصيف-ولكل قارئ من هؤلاء لحن مميز و طريقة خاصة في القرآءة، كما تسمع التسبيحات و التحميدات و التهليلات و التكبيرات تملأ أجواء القرية مع نهاية كل سورة قصيرة.
على ذكر التسبيحات: نحن في قرية الدير و بعد كل سورة قصيرة يتلوها القارئ و يقوم بمد آخر كلمة من السورة ليعلن للحضور بداية التسبيح فيقولون: (سبحان الله، سبحان الله، و الحمد لله و لا إله إلا الله  الله أكبير، الله أكبر و لله الحمد).


و في قرى البحرين هنالك من يتطابق معنا و هنالك من يختلف و لكن بصورة طفيفة في البداية أو في النهاية و هذه أمثلة:
عراد:
يقولون: (سبحان الله، سبحان الله، و الحمد لله و لا إله إلا الله، الله أكبر و لله الحمد).
أبو قوة:
يقولون: (سبحان الله، و الحمد لله و لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر و لله الحمد).
باربار:
يقولون: (سبحان الله، و الحمد لله و لا إله إلا الله، الله أكبر، و لله الحمد).
مقابة:
يقولون: (سبحان الله، و الحمد لله و لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر و لله الحمد).

سماهيج و السنابس:
نفس الدير كما نقل لي أحد الأخوة (و العهدة على الراوي).
و أعتقد أن جميع المناطق لن تخرج عن هذه الطريقة من حيث الاختلاف أو الاتفاق.
ملاحظة:
نقطة استوقفتني في فترة الستينيات و الخمسينيات من القرن الماضي كان بعض القراء عندما يصل إلى الآية (7) من سورة البقرة (ختم الله على قلوبهم......) يكرر ختم الله على قلوبهم مرتين و في الثالثة يكمل الآية و على سمعهم و على أبصارهم إلخ. و أنا الآن أطرح سؤالاً هل كانوا يعتقدون بارتباط ختم القرآن الكريم بهذ الآية؟؟!! مجرد تساؤل.
الطعام المقدم:
في الزمن الماضي حيث إن معظم الأسر تعيش العسر المادي كانت مائدة الختم تقتصر على ما تبقى من الفطور مما قسمه الله مثل: (الخبيص، خبيص العيش، المنفور، اللقيمات، الساقو، لنشاء، البلاليط) و في ذلك اليوم يأمر رب الأسرة زوجته بأن تزيد من كمية القدوع (و هو الحلاوة المصاحبة للهريس و التي ذكرتها آنفاً) من أجل أن يتم تقديمها في الختم، أما البيوت الميسورة الحال –و هم قلة- فيقدمون مع ماذكر الزلابية و الخنفروش، فتجد المجلس يغص بالرواد و قد شهدت ذلك في فترة طفولتي في مجلس بيت الجد المرحموم الحاج حماد بن أحمدبن حماد. و إذا صادف الشهر الفضيل في الصيف (القيظ) فإن الختم يتم في البرايح (مفردها براحة) و هي استراحات تقام إما على شاطئ البحر لمن بيوتهم على الساحل، و من بيوتهم بعيدة عن الساحل يقيمون برايحهم إما خارج البيوت أو داخلها و في الصيف يقدم في الختم البطيخ البحريني (مال العكر) و هي قرية مشهورة بهذا البطيخ (أبو الفلوح) و تكون أحجامه كبيرة و رائحته طيبة  نفاذةوطعمه لذيذ  - في ذلك الزمان عندما كانت العيون الطبيعية علی حالها والماء عذب فرات والبساتين لم تطالها أيدي التدمير -  و لعدم وجود منافس كان هذا البطيخ يعد فاكهة الموسم.
و كنا أيام زمان نشاهد عمال بابكو عند نزولهم من سيارة الشركة (خضراء اللون) و هي متوقفة في "البر" بالقرب من الحجرة التي بنتها بابكو للعمال و قد دخلت الآن في حدود مدرسة الدير الابتدائية للبنين ربما قرب البوابة الرئيسية، و الكثير منهم يحمل في يده بطيخة -عندما يكون موسم البطيخ-، و من الطرائف في فترة الستينيات أن بعض البيوت قدموا في الختم الطماطا البحريني (الصيكل أبو  خد و خد جزء أخضر و جزء أحمر) و لا يأتي شكله مستديراً بصورة تامة (مخفس) و له طعم مميز (مزيج ملحه منه و فيه) قدموه مشرحاً و عليه قليل من الملح و كان الإقبال عليه كبيرا و قد شهدت ذلك في بيت المرحوم الحاج عيسى إبراهيم سلطان بن علي بن سلطان (العيس)حيث ناسب الشهر الفضيل موسم الطماطا.
تغير موائد الختم:


في الستينيات من القرن الماضي بدأ الطعام المقدم على موائد الختم يتغير بدخول الفاكهة و كانت مقتصرة على ثلاثة أنواع؛  التفاح و البرتقال و الموز، و كان الموز صاحب النصيب الأكبر من حيث الإقبال عليه فهو أول الفواكه اختفاءً من على المائدة و كان التفاح و البرتقال يقدمان بشكل مقطع (مفلّح) و كان الناس يرون ي أنه من المعيب أن يقدم بلا تقطيع و كأنك تقول للضيوف: (لا تأكلوا). 
و استمر هذا الحال لفترة –و دوام الحال من المحال- ثم انقرضت هذه العادة.
ختم هذه الأيام:
في السنوات الأخيرة طرأت تغيرات كبيرة على احتفالية الختم، طالت الشكل و المضمون فلقد ازدادت أعداد البيوت التي تختم القرآن الكريم و هذه نعمة كبرى نحمد الله عليها، وازداد عدد الشباب الذين يتقنون قراءة القرآن بصورة جيدة، و هنا لا بد من كلمة شكر و تقدير لكل من عمل و يعمل على تعليم القرآن الكريم من أفراد و مراكز في مختلف المناطق، و في الدير كلمة شكر و تقدير لمركز "بصائر الهدى القرآنية" على الجهود الخيرة التي يبذلونها في هذ المجال.

كما انتشرت سنة حميدة و هي ختم القرآن في ليلة واحدة تقوم به مجموعة من الشباب المؤمن في عدد من البيوت و تكون الدعوة عامة. و من التغيرات التي حصلت توزيع ليالي الختم و عدم الاقتصار على تواريخ ثابتة و محددة و لا على دوائر مغلقة - كما كان عليه الحال في الماضي -  و انتشرت أخيراً الختمة الواحدة، كما دخلنا في زمن الدعوات الخارجية بحيث اتسعت الدائرة و لم تعد المجالس قادرة على استيعاب الحضور مما دفع بعض الأسر لإقامة الختم في المآتم، كما دخلت البوفيهات و المشويات و الحلاوات  و العيش المحمر و الأبيض، كما أصبح لوسائل التواصل الاجتماعي الدور الكبير في توجيه الدعوات.
و من الأمور الجميلة في هذا الزمان عمليات التوثيق عبر التصوير الفوتوغرافي و الفيديو و خصوصا مع انتشار الهواتف الذكية ، لتصبح مع مرور الزمن ثروة لا تقدر بثمن لﻷجيال القادمة.
نسأل الله (جل و علا) أن تدوم هذه السنة الحميدة و أن يزيد ارتباط مجتمعاتنا بكتاب الله قولا و عملا و أن نحافظ على هذه النعم التي حبانا الله بها و أن لا تنزلق مجتمعاتنا إلى هاوية الإسراف و التبذير في هذه المناسبات بدافع المظاهر و التفاخر.

ونسأل الله العلي القدير أن يعيدنا جميعا على مثل هذه الأيام و نحن في خير و عافية و في حال أحسن من هذا الحال و أن يختم لنا شهرنا المبارك بخير و سنتنا بخير و عمرنا بخير.
و صلى الله و سلم على خير خلقه محمد و أهل بيته الطيبين الطاهرين.
عذراً على الإطالة و شكرا لكل من قدم لي المساعدة من أجل إعداد هذا الموضوع المتواضع

"أبو صادق"
27 من شهر رمضان المبارك  1436هـ       الموافق:  14 من شهر يوليو 2015 م


Wednesday, July 8, 2015

جد الدواعش يغتال اﻹسلام كله
                                                 



بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالحالدير

قم ناشد اﻹسﻻم عن مصابــه                              أصيب بالنبي أم  كتابــــــه
بل قضی نفس النبي المرتضی                             وأدرج  الليلة  في  أثوابــه
لقد أراقوا  ليلة القدر  دمـــــــا                             دماؤها  انصببن  بانصبابه
 المرحوم السيد حيدر الحلي  1246هـ 1304هـ

متسللا تحت جنح الظلام ، مكشرا عن أنياب ضبع متعطش للدماء قد ملأ الحقد قلبه وأعمت الضغينة بصيرته، اﻹمام "ع" كان مستغرقا في ملكوت الله متفكرا في جلاله وعظمته قد أخذته هيبة الخالق عما حوله من الوجود مشرفا علی اﻵخرة وكأنه يری الجنة وما أعد الله فيها من النعيم لعباده المتقين  و النار وما أعد الله فيها من ألوان العذاب  للعصاة والغاوين.

في هذه اﻷجواء كان جد الدواعش ابن ملجم المرادي يشهر سيفه المسموم سيف الشيطان  ليهوي به علی أطهر رأس وصاحبه يهم بالقيام للركعة الثانية ليخر اﻹسلام كله وسط محراب مسجد الكوفة ليطلق اﻹمام "ع" صرخته المدوية التي اخترقت حاجز الزمان والمكان "فزت ورب الكعبة" في هذه اللحظة تعانق المولد والشهادة ليسطران أشرف مولد وأعظم شهادة لرجل لم يعرف التاريخ شخصية تحمل كل صفات العظمة ومعاني السمو بعد رسول الله "ص" غير علي "ع".
قبل أن يصيب هذا المجرم الغادر بسيفه اﻹمام "ع" أصاب اﻹسلام في أصوله وفروعه ، أصاب العلم والتقوی والزهد والورع والفصاحة والبلاغة والشجاعة والعطف والرحمة .

لقد أصاب كل  شيء حسن جميل في دنيا المسلمين ليتم اختطاف اﻹسلام إلی دنيا الفساد واﻹستئثار بالمال العام وتغذية العصبيات وتتبع كل مخلص محب ﻷهل البيت تحت كل حجر ومدر إنها الجاهلية التي أرادها الحكم الجديد ليصفي حسابات بدر وأحد وحنين و لتتدفق الدماء أنهارا ليصل قطار اﻹسلام المخطوف إلی دنيا الدواعش الذين يعيثون في اﻷرض فسادا ودمارا وقتلا.

إنهم خوارج آخر الزمان الذين وضعت بذرتهم يوم قال أحدهم لرسول الله "ص" : "إنه ليهجر" تلك الطعنة النجلاء أنتجت انحراف المسار وكسر الضلع وإسقاط الجنين  وفاجعة كربلاء بل وكل مآسي المسلمين التي نعيشها اليوم .!!!!!!

السلام عليك يا موﻻي يا أبا الحسن يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا رزقنا الله في الدنيا زيارتك وفي اﻵخرة شفاعتك ووفقنا لشربة روية من الكوثر بيدك الطاهرة وأن يثبتنا يا موﻻي علی وﻻيتك.

عظم الله أجوركم وأجورنا بهذا المصاب الجلل.
 فجر اﻹثنين 19 من شهر رمضان 1436هـ

إبراهيم حسن إبراهيم
أبو صادق
39411636


عندما عانقت اﻷرض السماء
                                                 

بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالحالدير

ياليال أنزل الله بهــــــــــــــا                                  سور الذكر علی أكرم هاد
محيت فيك علی رغم الهدی                                 آية في فضلها الذكر ينادي
" المرحوم : السيد جعفر الحلي " 1277- 1315هـ"

في حشود من الملائكة زفت الروح الطاهرة ﻷشرف الخلق بعد الرسول اﻷكرم "ص" إمام المتقين وسيد الموحدين وخليفة رسول رب العالمين " ص " ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين قسيم الجنة والنار والساقي علی الحوض يوم المعاد وكان في اﻹستقبال الرسول اﻷعظم " ص " وجميع اﻷنبياء والمرسلين لتعانق اﻷرض السماء في فجر الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 40 من الهجرة المشرفة ولتنطلق الجنازة المعظمة نحو النجف اﻷشرف حيث دفن جسده الطاهر إلی جوار آدم "ع" ونوح "ع" لتلتقي اﻷبوات الثلاث للبشرية ، آدم "ع" أبو البشر اﻷول ونوح "ع" أبو البشر الثاني وعلي " ع " أبو اﻷمة اﻹسلامية كما قال الرسول اﻷكرم "ص" : "أنا وأنت يا علي أبوا هذه اﻷمة" واﻷمر لم يكن صدفة أو ضربة حظ إنما هو تدبير رباني ﻹبراز المكانة العظيمة للإمام علي "ع" حيث تكون أبوته امتدادا لتلك اﻷبوات الحقيقية للبشرية .

ومن هذه البقعة الطاهرة المقدسة ارتفع صرح ليعانق السماء وليصبح منارة للعلم ونورا ﻻينطفیء ومحجة لملايين المؤمنين يزحفون إليه من كل حدب وصوب من بقاع اﻷرض  تسبقهم أفئدتهم قبل اﻷقدام وقلوبهم قبل اﻷجسام رغم أنف الطغاة والقتلة المجرمين وأعداء اﻹنسانية والدين .

هذا هو ضريح من عاش علی قرص الشعير وفراشه الحصير يركع الذهب ويسجد علی أعتاب مشهده وفي كل زاوية من زوايا مرقده الطاهر بينما أصحاب القصور العاليات  ومن تمرغوا وسط الذهب والمجوهرات من الجبابرة والطغاة ﻻتعرف لهم قبور وﻻ أثر لتلك القصور.

سيدي يا أبا تراب ويا مـــــن                               تربه للخدود فرش وثيـــــــــر
هجعت حوله الملايين ترجـــو                              وهو في منتهی  الرجاء جدير
سيدي إن بعدت عنك فلم يبعد                              وجه علی القلوب  أميــــــــــر
فاحتفر لي علی ترابك شبـــرا                              وحوالي شبر  و شبيــــــــــــر
"المرحوم الدكتور أحمد الوائلي"1346هـ  -  1424هـ

عظم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد سيدنا وموﻻنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "ع"  

فجر الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك 1436 هـ
إبراهيم حسن إبراهيم
أبو صادق
39411636


Sunday, July 5, 2015

إطلالة على دعاء الصباح للإمام علي "عليه السلام"



بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالحالدير

يوم أردى المرتضى سيف المرادي
                                                                                   السيد جعفر الحلي "رحمه الله"
بمناسبة ذكرى استشهاد إمام المتقين، ويعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين، بطل اﻹسلام اﻷكبر، اﻹمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- هذه إطلالة من متطفل -قليل البضاعة- على دعاء الصباح،هذا الدعاء الذي يقرأه أحدنا كل صباح وكأن عينيه تقع عليه ﻷول مرة، تسمعه كل صباح وكأنه يطرق سمعك للوهلة اﻷولى، إنه الدعاء الذي يرتدي في كل صباح حلة قشيبة وبزة جديدة، إنه الذهب اﻹبريز والدر المنثور لا يزيده مرور الزمن إلا تألقا وبريقا.
هذا الدعاء العظيم معانيه واضحة جلية ولكنها في ذات الوقت ممتنعة عصية، فلو اجتمع اﻹنس والجن على أن يأتوا بمثله لما استطاعوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
إنه الغيث الذي إذا صادف أرضا خصبة اخضرت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج .
إنه كلام ملك الكلام الذي ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير .
إنه الدعاء الذي يأخذك في سياحة روحية إلى لب التوحيد ونقائه وصفائه، وإلى عظمة الخالق ومننه ونعمائه وجليل خلقه وبديع صنعه، إلى مكانة الرسول اﻷعظم "ص" ومنزلته وأهل بيته الكرام "ع" . إلى  ضعف العبد وتذلله وتزلفه إلى خالقه، إلى محاسبة النفس ومعاتبتها على تقصيرها في جنب الله -جل وعلا- .
لقد اجتمع في هذا الدعاء كما في جميع خطب اﻹمام علي "عليه السلام" وأقواله كل مقومات التأثير على القارئ أو المستمع (( النطق السهل والبيان القوي والفطرة السليمة والذوق الرفيع والبلاغة اﻵسرة وعبقرية في الارتجال مع ذخيرة من العلم واﻹيمان الراسخ وصدق القلب وطهارته وسلامة الوجدان وشرف الغاية )) (إنه كلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين)
كان أحد المؤمنين يتمنى إذا من الله عليه بدخول الجنة أن يطلب سماع دعاء الصباح بصوت اﻹمام علي "ع" .
لو قدر لشخص أن يعود به الزمن إلى عصر  اﻹمام علي "ع" وفي مسجد الكوفة ومع تباشير الصباح وفي ظل هدأة الكون وسكونه واﻹمام علي "ع" يقرأ دعاء الصباح بصوت متهدج حزين من خشية الله-جل وعلا ودموعه تنحدر على وجنتيه كحبات اللؤلؤ الرطب وكأن جدران المسجد تتجاوب معه وتردد صدى صوته، لابد لهذا الشخص أن تتلبسه حاله من الخشوع وتنزل على نفسه السكينه ويذوب في ملكوت الله الذي أخذه إليه اﻹمام "ع".
وقبل الختام هذه قصة تبين تأثير هذا الدعاء على سامعه :
قصة سمعتها من الخطيب سماحة الشيخ فوزي آل سيف "حفظه الله " من على إحدى القنوات الفضائية منذة فترة قصيرة خلاصتها أن الشيخ مع جماعة من المؤمنين كانوا في العمرة وبعد صلاة الصبح جلسوا للاستماع لدعاء الصباح في المسجد الحرام بصوت أحد الإخوة ممن حباهم الله - جل وعلا - بصوت جميل . وكان بالقرب منهم رجل عربي - لعله سوداني- وكان في وضع المنصت المنحذب لهذا الدعاء.
وبعد أن انتهى القارئ وهموا بالانصراف استوقفهم ذلك الرجل وقد ارتسمت على وجهه علامات الانبهار وأخذ يسألهم عن هذا الدعاء ومن هو قائله ؟؟ وهل يباع في مكتبات مكة المكرمة ؟ وألح عليهم أن يوفروا له هذا الدعاء.
إن هذا الدعاء واحد من الكنوز التي خلفها لنا اﻹمام علي " ع " وليتنا نعمل على اكتشافها والبحث في خزائنها والمحافظة عليها والعمل بما فيها.
سلام الله عليك يا سيدي يا أبا الحسن يوم ولدت في بيت الله ويوم استشهدت في بيت الله ويوم تبعث حيا.

إبراهيم حسن إبراهيم
39411636