Thursday, July 16, 2015

متى ينتهي الخلاف حول هلال العيد؟؟!!

من الإرشيف
متى ينتهي الخلاف حول هلال العيد؟؟!!



بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالحالدير

هذا هو السؤال الذي طُرح وما زال يُطرح في كل مجلس ومحفل على خلفية ما جرى في عيد الفطر المبارك عندما تحول العيد إلى أعياد.
لقد استبشر الناس خيراً عندما أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عند الساعة التاسعة من مساء السبت 29 من شهر رمضان أن يوم الأحد هو يوم عيد الفطر المبارك ، وكانت المملكة العربية السعودية الشقيقة قد سبقتها إلى إعلان يوم الأحد أول أيام عيد الفطر المبارك .
لماذا استبشر الناس ؟ استبشروا لأن أكبر دولتين إسلاميتين قد اتفقتا على تاريخ موحّد للعيد ، وهذا الأمر سينعكس تلقائياً على الساحة الشعبية ، وسوف تعايد الطائفتان الكريمتان في يوم واحد وهو يوم الأحد الموافق للعشرين من شهر سبتمبر ، إلا أن السادة العلماء الذين يحملون لواء الدين والقيمين على تطبيقه أبوا إلا أن يعسّروا الأمر بدلاً من تيسيره وينفّروا بدلاً من أن يبشروا.
من المفروض أن للعيد هدفين ساميين الهدف الأول الفرحة والهدف الثاني الوحدة .
إن الاحتفال بالعيد ليس فعلاً فردياً وإنما هو فعل جماعي تطغى عليه روح المشاركة ومد اليد للآخر من خلال زكاة الفطر إلى صلاة العيد إلى الزيارات لتقديم التهاني والتبريكات ، إلا أن ماجرى قتل الفرحة ومزق الوحدة ففي البيت الواحد هناك من أفطر يوم الأحد إلا أنه كتم فرحته ووأد سعادته ، أي إنه أفطر ولم يعيد ومنهم من أأأأأأافطر يوم الإثنين .
كيف تسكن الفرحة بيتاً أفطر فيه الأولاد والوالد و الوالدة صائمان أو العكس ، وأحياناً الزوجة أفطرت يوم الأحد والزوج يوم الأثنين ؟ إنها فوضى عارمة جعلت المجتمع لا يحس بلون العيد ولا بطعمه ولا برائحته ، فبدلاً من كونها مناسبة للفرح والتوحد تحولت إلى مناسبة للحزن والتفرق .
الناس يسألون: هل عجز هذا الدين العظيم الذي جاء لإسعاد البشرية وتوحيد صفوفها عن إيجاد مخرج لهذه المشكلة التي أصبحت أزلية ؟ فما إن يحين تاريخ دخول الشهر العظيم أو وداع هذا الشهر الكريم حتى يضع كل مواطن يده على قلبه تحسباً لما ستؤول إليه الأمور؛ حيث إن المواطن له تجارب سلبية مع من بيدهم الحل والربط في هذا الصدد ، ففي كثير من السنين يقترب الناس من صلاة الفجر والسادة العلماء لم يحسموا أمرهم على الرغم من كثرة الشهود ، فهم يحولون المسألة إلى أشبه ماتكون بتحقيق مع مجرم ارتكب جناية كبرى مما يربك الكثير من الشهود وقد يتلعثمون في الكلام أو لا يستطيعون ترتيب أفكارهم مع أن المسأله أبسط من ذلك بكثير .
فنحن في هذا المجتمع قد ابتلينا بداء بني إسرائيل عندما سهل الله عزوجل  عليهم الأمر بقوله : اذبحوا بقرة، فأخذوا يكثرون من الأسئلة و الإشكالات حتى ضاق عليهم الأمر فلم يجدوا إلا بقرة واحدة تحمل تلك المواصفات وبأغلى الأثمان ( ملء جلدها بعد سلخها ذهباً).
إن هذا الاحتياط غير المبرر وهذا الوسواس القهري وإقحام العوام في خلافات الفقهاء التي لا تنتهي ، ونبش القبور والرجوع إلى الدفاتر القديمة وتعقيد مسألة بسيطة، لا يحتاج إلى أكثر من شاهدين عدلين ، لا أن يحول الأمر إلى حيص بيص، والقول للشارع فليرجع كل فرد إلى رأي مقلده وليختر كل واحد عيده على كيفه ومزاجه وكأنما العيد مسألة مزاج أو تفصيل ثياب وكل شخص يفصل على مقاسه وحسبما يشتهي ويريد وليس فرحة أمة ووحدة وطن .
مايطلبه عامة الناس من رجال الدين الذين تحملوا مسؤولية إثبات رؤية الهلال ليس النعق وراء كل ناعق وليس اتباع من هب ودب من البلاد التي كثيراً ما جعلت الناس يصومون في شعبان ويفطرون في شهر رمضان على الرغم من احتجاج كثير من علماء الفلك الذين أكدوا على خطأ هذا المسلك .
مايطلبه عامة الناس أنه إذا توافرت مجموعه من المعطيات فلماذا يكون التعسير ؟ ومن هذه المعطيات مايلي :

أن يكون الناس قد صاموا تسعة وعشرين يوماً .
أن يؤكد علماء الفلك بأن الهلال سيغيب بعد الشمس ، كما حدث في هذا العام عندما قال الفلكيون إنه سيبقى في الأفق بعد الشمس لأكثر من عشر دقائق .
ورود أخبار قطعية من البلاد الإسلامية المجاورة بثبوت الرؤية كما حصل في هذا العام عندما أعلنت إيران ثبوت الرؤية .

فلماذا التخبط ذات اليمين وذات الشمال والبحث عن الجواب في القارات البعيدة، فمرة من إستراليا وأخرى من البرازيل وتارة من جنوب أفريقيا وهذه دولة إسلامية بيننا وبينها مسافة قصيرة وتقع في نفس الأقليم ونشترك معها بنفس الأفق وعلى رأسها – كما تعتقدون جازمين – فقيه عادل تقي ورع مدبر لديه مئة وخمسون فريقاً متخصصاً مزودين بالمناظير أو العيون المسلحة موزعين على مختلف مناطق الجمهورية . ألا يجعلكم ذلك تطمئنون وتثقون في إعلان هذا الفقيه بأن يوم الأحد هو يوم عيد الفطر المبارك؟ أم أنكم أكثر ورعاً وتقوى وحرصاً على تطبيق الشريعة الإسلامية؟!!.
الناس يسألون رجال الدين عن معنى  الحديث الشريف : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )) هل الحديث فوّض كل شخص يرى بنفسه لنفسه فيصوم لرؤيته ويفطر لرؤيته وبالتالي يكون مدلول الحديث صوموا لرؤيتكم ؟ أم أن الحديث جعل رؤية الهلال هي الفيصل ومن أية جهة أتت ؟؟
المهم أن تكون هذه الرؤية ضمن الإطار الشرعي والظوابط الإسلامية وليس ضمن الأمزجة الشخصية.
كما أ الحديث لم يحدد وسائل خاصة لإثبات رؤية الهلال ولم يجعل رؤية الهلال هدفاً لذاتها وإنما هي علامة على دخول الشهر القمري .
في زمن صدور النص ( الحديث الشريف ) عن الرسول الاكرم ( ص ) لم تكن هناك وسائل علمية يستعين بها المسلمون لرؤية الهلال أو غيره من الظواهر الكونية ، وكانت العين المجردة هي الوسيلة المتاحة ومع ذلك كانوا يختارون الأشخاص الذين يتمتعون ببصر حديد ولديهم خبرة بمواقع القمر ومنازله كما أنهم يصعدون على أماكن مرتفعة أو يخرجون الى الصحراء لتكون الرؤية أكثر وضوحاً واتساعاً .
إذاً فالمناظير ماهي إلا أعين حادة تشبة أعين زرقاء اليمامة التي ورد ذكرها في تراثنا العربي .
إن علم الفلك اليوم من أدق العلوم وأكثرها تطوراً فهو يستطيع أن يزودنا بمعلومات وجداول بالغة الدقة عن الكثير من الظواهر الكونية لمئات السنين وبالدقيقة والثانية فهو قطعي الدلالة بينما العين البشرية ظنية الدلالة فقد تتهيأ لها أمور وتؤثر عليها عوامل كثيرة تدخل عليها الشك والاشتباه والتهيؤات والتخيلات .
لقد كان المسلمون ولقرون خلت يعتمدون في تحديد مواقيت الصلاة على الشمس وعلى مقدار الظل وعلى الحمرة المشرقية والمغربية وعلى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أما الآن وقد تطور علم الفلك فأصبح المسلمون يعتمدون في تحديد مواقيت الصلاة على جداول وتقاويم تصدر عن علماء فلك متخصصين ولا تجد من بين الفقهاء من يعترض على ذلك أو يشكك في صدقية هذه الجداول أو يدعو الناس إلى الرجوع إلى الوسائل القديمة لتحديد أوقات الصلاة ولو دعا أحدهم لمثل هذه الأمور لرماه الناس بالسذاجة والتخلف .
والناس يسألون لماذا يثق العلماء الأعلام الفقهاء العظام في علم الفلك ثقة عمياء بخصوص مواقيت الصلاة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام وهي عمود الدين إذا قبلت قبل ماسواها وإذا ردت رد ماسواها؟ ، ولماذا لا ينطبق ذلك على بدايات الأشهر القمرية ؟؟؟
سؤال يطرحه الناس وقد يبدو ساذجاً ، ولكن من حقهم طرحه وعلى من يعنيهم الأمر الإجابة عليه والسؤال هو : ماذا لو قال علماء الفلك بأنه في التاريخ الفلاني سيحصل كسوف أو خسوف وحددوا المنطقة ومن ضمنها مملكة البحرين إلا أنه في هذا التاريخ تلبدت السماء بالغيوم طوال اليوم بحيث لم يستطع الناس رؤية الكسوف ولا الخسوف فهل يجب على المسلمين إقامة صلاة الآيات ؟؟ أم أن الصلاة غير واجبة لأن الناس لم يروا هذه الظاهرة بالعين المجرده ، وإذا كانت صلاة الآيات واجبة اعتماداً على قول علماء الفلك فلماذا لا ينطبق هذا الأمر على تحديد بدايات الأشهر القمرية ؟؟ أفيدونا أفادكم الله .
وفي الختام هل سيأتي اليوم الذي يرى فيه المجتمع عيداً واحداً لاأعياداً متفرقة شعارها كلٌ يرجع إلى رأي مقلده ؟!!.
ورحم الله أيام زمان أيام المرحوم سماحة الشيخ ابراهيم المبارك و المرحوم سماحة الشيخ باقر العصفور عندما كانت الثقه متبادلة بين الطرفين فما إن يعلن أحدهما عن ثبوت العيد حتى يؤيد الآخر هذا الإعلان ويعممه حتى لو لم يتقدم له أي شاهد, إنها الثقة التي انعدمت هذه الأيام بين العلماء ، ففي كثير من الحالات يوثق بعض العلماء الكرام الشهود ويعلنون العيد بينما تصر مجموعة أخرى على خلاف ذلك وبالتالي ينعكس هذا الأمر على المجتمع فتعيد مناطق ولا تعيد أخرى وكأننا نعيش في قارة وليس في جزيرة مساحتها متر × متر .
فهل سيأتي اليوم الذي يثق فيه العلماء ببعضهم البعض أم سيبقون شيعاً وأحزاباً ؟؟!!! علم ذلك عند الله ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
إبراهيم حسن إبراهيم
39411636

No comments:

Post a Comment