Sunday, July 5, 2015

إطلالة على دعاء الصباح للإمام علي "عليه السلام"



بقلم إبراهيم حسن إبراهيم صالحالدير

يوم أردى المرتضى سيف المرادي
                                                                                   السيد جعفر الحلي "رحمه الله"
بمناسبة ذكرى استشهاد إمام المتقين، ويعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين، بطل اﻹسلام اﻷكبر، اﻹمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- هذه إطلالة من متطفل -قليل البضاعة- على دعاء الصباح،هذا الدعاء الذي يقرأه أحدنا كل صباح وكأن عينيه تقع عليه ﻷول مرة، تسمعه كل صباح وكأنه يطرق سمعك للوهلة اﻷولى، إنه الدعاء الذي يرتدي في كل صباح حلة قشيبة وبزة جديدة، إنه الذهب اﻹبريز والدر المنثور لا يزيده مرور الزمن إلا تألقا وبريقا.
هذا الدعاء العظيم معانيه واضحة جلية ولكنها في ذات الوقت ممتنعة عصية، فلو اجتمع اﻹنس والجن على أن يأتوا بمثله لما استطاعوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
إنه الغيث الذي إذا صادف أرضا خصبة اخضرت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج .
إنه كلام ملك الكلام الذي ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير .
إنه الدعاء الذي يأخذك في سياحة روحية إلى لب التوحيد ونقائه وصفائه، وإلى عظمة الخالق ومننه ونعمائه وجليل خلقه وبديع صنعه، إلى مكانة الرسول اﻷعظم "ص" ومنزلته وأهل بيته الكرام "ع" . إلى  ضعف العبد وتذلله وتزلفه إلى خالقه، إلى محاسبة النفس ومعاتبتها على تقصيرها في جنب الله -جل وعلا- .
لقد اجتمع في هذا الدعاء كما في جميع خطب اﻹمام علي "عليه السلام" وأقواله كل مقومات التأثير على القارئ أو المستمع (( النطق السهل والبيان القوي والفطرة السليمة والذوق الرفيع والبلاغة اﻵسرة وعبقرية في الارتجال مع ذخيرة من العلم واﻹيمان الراسخ وصدق القلب وطهارته وسلامة الوجدان وشرف الغاية )) (إنه كلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين)
كان أحد المؤمنين يتمنى إذا من الله عليه بدخول الجنة أن يطلب سماع دعاء الصباح بصوت اﻹمام علي "ع" .
لو قدر لشخص أن يعود به الزمن إلى عصر  اﻹمام علي "ع" وفي مسجد الكوفة ومع تباشير الصباح وفي ظل هدأة الكون وسكونه واﻹمام علي "ع" يقرأ دعاء الصباح بصوت متهدج حزين من خشية الله-جل وعلا ودموعه تنحدر على وجنتيه كحبات اللؤلؤ الرطب وكأن جدران المسجد تتجاوب معه وتردد صدى صوته، لابد لهذا الشخص أن تتلبسه حاله من الخشوع وتنزل على نفسه السكينه ويذوب في ملكوت الله الذي أخذه إليه اﻹمام "ع".
وقبل الختام هذه قصة تبين تأثير هذا الدعاء على سامعه :
قصة سمعتها من الخطيب سماحة الشيخ فوزي آل سيف "حفظه الله " من على إحدى القنوات الفضائية منذة فترة قصيرة خلاصتها أن الشيخ مع جماعة من المؤمنين كانوا في العمرة وبعد صلاة الصبح جلسوا للاستماع لدعاء الصباح في المسجد الحرام بصوت أحد الإخوة ممن حباهم الله - جل وعلا - بصوت جميل . وكان بالقرب منهم رجل عربي - لعله سوداني- وكان في وضع المنصت المنحذب لهذا الدعاء.
وبعد أن انتهى القارئ وهموا بالانصراف استوقفهم ذلك الرجل وقد ارتسمت على وجهه علامات الانبهار وأخذ يسألهم عن هذا الدعاء ومن هو قائله ؟؟ وهل يباع في مكتبات مكة المكرمة ؟ وألح عليهم أن يوفروا له هذا الدعاء.
إن هذا الدعاء واحد من الكنوز التي خلفها لنا اﻹمام علي " ع " وليتنا نعمل على اكتشافها والبحث في خزائنها والمحافظة عليها والعمل بما فيها.
سلام الله عليك يا سيدي يا أبا الحسن يوم ولدت في بيت الله ويوم استشهدت في بيت الله ويوم تبعث حيا.

إبراهيم حسن إبراهيم
39411636


No comments:

Post a Comment